طالت توابع قرار القضاء البريطاني تسليم ديكتاتور شيلي السابق اوجستو بينوشيه وكالة المخابرات المركزية الامريكية (السي.اي.ايه) واعترفت وثيقة سرية كشف عنها امس بتورط عناصر السي.اي.ايه في مصرع صحفي امريكي شاب خلال الانقلاب الدموي الذي اطاح بحكومة الرئيس الشيلي المنتخب السلفادور الليندي على يد بينوشيه . وقررت حكومة تشيلي المطالبة بالافراج عن بينوشيه لاسباب انسانية. ونشرت واشنطن امس وثائق سرية وتضم السلسلة الثانية من وثائق الارشيف التي نشر جزؤها الاول في يونيو الماضي, 350 وثيقة لوزارة الخارجية الامريكية و160 لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) , و115 من الارشيف الوطني, و430 لمكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي) , و60 لوزارة الدفاع. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين ان معظم الوثائق ترجع الى الفترة ما بين 1968 و1973 (ولكن بعضها يرجع الى الفترة ما بين 1973 و1978) . ومن بين هذه الوثائق برقية تتحدث عن تورط ال (سي اي ايه) في موضوع اغتيال تشارلز هورمان الناشط اليساري الامريكي على يد قوات الامن التشيلية خلال انقلاب 1973. وقالت منظمة حقوق الانسان (هيومن رايتز واتش) ان نشر هذه الوثيقة (خطير جدا) وقد (تكون له عواقب جنائية) على وكالة (سي اي ايه) . واعلن خوسي ميغيل فيفانكو مدير دائرة امريكا اللاتينية في هذه المنظمة (انها قنبلة) . واضاف (انه مواطن امريكي خسر حياته بسبب عمليات وكالات استخبارات اجنبية كانت على ما يبدو تعتمد على تعاون اعوان الاستخبارات الامريكيين) . الا ان الباحث في الارشيف الوطني حول الامن القومي بيتر كورنبلوث, اكد ان الوثائق المنشورة لا تضم تلك التي تلقي الضوء على الدور الفعال للاستخبارات الامريكية. وخلافا لما دأبت عليه السي.اي.ايه كشفت الوثيقة ان المخابرات الامريكية اعطت لقادة الانقلاب وعلى رأسهم بينوشيه معلومات عن الصحفي هورمان مما دفعهم لاغتياله. يذكر ان اغتيال هورمان تحول الى فيلم سينمائي (مفقود) ونال جائزة الاوسكار. من جهة اخرى كشف ملف اتهام بينوشيه وسائل تعذيب 34 حالة تتعلق بالافراد منهم 27 رجلا وسبع نساء توفي خمسة منهم متأثرين بجروحهم, واتهاما عاما يتعلق بالتآمر بهدف التعذيب. وكان القاضي الاسباني اشبع الملف باتهامات التعذيب بعد ان اصدرت في مارس الماضي محكمة اللوردات (وهي هيئة قضائية عليا في بريطانيا) حكمها معتبرة انه لا يمكن ملاحقة الجنرال المتقاعد قضائيا الا بموجب الاتفاقية الدولية ضد التعذيب. وكانت هذه المحكمة تخلت عن الاتهامات المتعلقة بعمليات الابادة والقتل وانحصرت الملاحقات في الاشهر الاربعة عشر الاخيرة من ديكتاتورية بينوشيه اذ ان لندن لم تعتمد الاتفاقية حول التعذيب الا في نهاية 1988. وكان قرار الاتهام الاصلي يتضمن حالة تعذيب واحدة هي حالة الشاب ماركوس كوزادا يانيز (17 عاما) الذي توفي متأثرا بالصدمات الكهربائية. والاسبوع الماضي امضى مساعد القاضي 15 دقيقة اثناء جلسات المحكمة لقراءة قرار الاتهام الذي وصف الحالات الاربع والثلاثين بصورة مفصلة وكذلك الاساليب التي استخدمتها الشرطة واجهزة الاستخبارات العسكرية مع المعارضين المفترضين. ومن هذه الاساليب عمليات الاغتصاب والتهديد بالقتل والصدمات الكهربائية وخاصة على الخصيتين بعد ترطيبها في الماء, وتعليق الضحايا بالايدي او بالارجل. والى ذلك اشار التقرير الى حالات اختناق بوضع الوجه تحت المياه, ولعبة الروليت الروسية والحرمان من الطعام والنوم والضوء, وعمليات الضرب والاحتجاز المطول في زنزانات لا يدخلها الضوء والتهديد بالتعرض للاقارب. او ايضا ما سمي (بالانتظار الطويل) اي توقيف الشخص 48 ساعة امام حائط معصوب العينين, على اعتبار انه ينتظر تنفيذ الاعدام بحقه. وكان الضحايا المطلعون على اساليب الشرطة يفضلون الانتحار بدلا من تحملها حسب ما روى المدعي العام اثناء الجلسة, وهذه على سبيل المثال حالة الشاب لويس اورلاندو ميريندا رقم ,21 الذي قفز من النافذة من مركز الشرطة في اليوم نفسه الذي تم فيه توقيفه. واعتبر المدعي العام ان الاتهام الموجه ضد السيناتور بينوشيه (هو من اخطر الاتهامات التي رفعت الى محكمة بريطانية حتى الان) . ولم توجه الاتهامات ضد بينوشيه على انه ارتكب بنفسه عمليات التعذيب بل على انه كان مسؤولا عنها (في اطار ممارسة مهماته الرسمية) بصفته قائدا عاما للجيش التشيلي. وقال الشرطي الذي كلف توقيف بينوشيه مرة اخرى في مقر اقامته في وينتوورث, في ابريل الماضي, اثناء جلسة المحاكمة, ان الديكتاتور السابق نفى جملة وتفصيلا جميع الاتهامات التي تمت قراءتها امامه متذرعا بانه (شخص محترم يعرف ما هو الشرف) . وتعترف السجلات الحكومية التشيلية بأن بينوشيه مسؤول عن مقتل واختفاء 3197 شخصا خلال انقلابه الدموي. وذكرت الخارجية التشيلية امس انها ستتقدم بطلب عاجل للافراج عن بينوشية واعادته الى البلاد لاسباب انسانية.ـ الوكالات