بدأت أمس في الخرطوم جلسات العمل الفعلية للمؤتمر العام للحزب الحاكم في السودان (المؤتمر الوطني) بعد يوم من الافتتاح الدرامي الذي شهد مصالحة على رؤوس الاشهاد بين القطبين المتنافسين على منصب الرجل الأول في الحزب الفريق عمر البشير والدكتور حسن الترابي . وفيما انهمكت اللجان الخمس التي انبثقت عن المؤتمر في مناقشة الأجندة الرئيسية, توالت ردود الفعل على وقائع الجلسة الافتتاحية مؤكدة وحدة الصف في التيار الحاكم, ومرجحة كفة تحقيق الوفاق, فيما اشاد معارضون في الداخل بالروح التصالحية التي قالوا انها ميزت كلمة الترابي. وكان المؤتمر قد انقسم بعد ظهر امس الاول الى خمس لجان هي: النظام الاساسي, والتأصيل والثقافة, والاقتصاد, والجنوب, والعلاقات الخارجية. كما تم تحديد اعضاء هيئة الشورى البالغ عددهم 790 عضوا لاختيار الهيئة القيادية من ستين عضوا برئاسة الأمين العام, ومن بين التعديلات المقترحة ادخال العمل بنظام القطاعات المتخصصة ومن بينها القطاع السياسي الذي يتوقع اسناده للفريق البشير. وكان الترابي قد خصص فقرات واسعة من خطابه في الجلسة الافتتاحية للحديث عن الوفاق, قائلا(رغم الذي حدث فإن تخلت المعارضة عن اعتدائها فإننا سنمد لها الايدي وان حيتنا بتحية فسنرد بأحسن منها, ومن ترك الارهاب واتقى العدوان ورفع ايديه من العنف سنجادله بالتي هي احسن) . وقال الترابي: اننا مع الوفاق واذا وافقنا المعارضون على الثوابت فإننا لا نمانع من ان نتوحد جميعا. وفي استطلاع اجرته (البيان) وشمل شخصيات متنفذة في الحكم وناشطين بارزين في المعارضة, اتفق الطرفان على الاشارة بالروح الوفاقية التي كست كلمة الترابي. وقال الدكتور علي الحاج, نائب الامين العام للحزب الحاكم (الحديث كان واضحا للدعوة للوفاق, وقد وضع الرئيس البشير والدكتور الترابي في خطابيهما تحديا واضحا امام المعارضة بأن تقدم للوفاق وتستعد اليه كما هو الحال عند الحكومة) . وقال ابراهيم السنوسي, النائب السابق للدكتور الترابي والي ولاية شمال كردفان حاليا, ان (الخط العام للمؤتمر الوطني هو الوفاق وقد يوجد معارضون ولكن لا يمثلون أغلبية) . وأضاف (نحن ما زلنا نتوسم في الاحزاب التقليدية خيرا كثيرا ولا نستبعد ان يكون الشيوعيون هم الذين قاموا بتفجير البترول, ولكن العيب ان قيادات هذه الاحزاب لا تريد اعلان ارادتها لهذا الاعتداء وعلى الصادق المهدي ان يجدد موقفه فلا يمكن ان يسكت على تفجير انابيب البترول ثم يمد يده للمصالحة, نحن لا نلعب طرة وكتابة) . وفي أروقة المعارضة, اشاد المحامي غازي سليمان, رئيس تحالف المحامين المناهضين للحكومة ورئيس حزب جبهة القوى التقدمية الجديدة (جاد) , بالروح الوفاقية التي جاءت في خطاب الترابي في الجلسة الافتتاحية. وقال ان الأخير (شخص مثقف وذكي ويتفهم مدى خطورة الانقسام الماثل الآن على مستقبل السودان وسلامة أرضه) , وأعرب غازي عن تفاؤله (بهذه الروح الوفاقية التي سادت جلسة المؤتمر الافتتاحية) الا انه استدرك قائلا (لابد من ان اشير وبكل وضوح تحفظ المعارضة الداخلية عن الاحتكام الى الدستور القائم) , وزاد (لابد من تعديل هذا الدستور وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وتطهيرها من كل آثار للشمولية السالبة والمرسوم الدستوري الثاني) . وأعرب المعارض الناشط بالداخل عن أمله في ان يصدر المؤتمر العام للحزب الحاكم قرارا بالعفو العام عن كل المحكومين في قضايا سياسية, ووقف الهجمة الامنية التي تتعرض لها معارضة الداخل, ووقف الابتزاز السياسي الذي يتعرض له المعارضون وعلى رأسهم علي السيد المحامي الذي ظل في حالة استدعاء يومي من قبل جهاز الامن لمدة تقارب الخمسة عشر يوما. وكشف غازي سليمان انه تلقى وآخرون من قادة المعارضة دعوات لحضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام للحزب الحاكم, لكنه أضاف (اعتذرت عن تلبية الدعوة نسبة للجو العام الذي يسيطر على الساحة السياسية هذه الايام) . الخرطوم ــ عثمان فضل الله ــ التيجاني السيد