تتهم أحزاب المعارضة اليمنية وبخاصة تلك المنضوية تحت لواء مجلس التنسيق الأعلى الدكتور عبدالكريم الارياني رئيس مجلس الوزراء الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام بالوقوف وراء خطوات التطبيع بين اليمن واسرائيل وتشجيعها لأسباب عدة بينها علاقاته الجيدة بالولايات المتحدة ودول الغرب بشكل عام واحتياجه لدعم هذه الدول لبرنامج الاصلاحات الاقتصادية الذي تنفذه حكومته. وترجع المعارضة اليمنية ما تعتبره تسارعا في خطوات التطبيع خلال الشهور القليلة الماضية إلى عدة عوامل تلتقي جميعها عند حاجة الحكومة إلى دعم برنامج الاصلاح الاقتصادي. ومن بين هذه العوامل الانتخابات الرئاسية التي أجريت في نهاية سبتمبر الماضي وما استلزمته من تحمل الخزينة العامة لأعباء مالية كبيرة ونفقات تقول المعارضة انها وصلت إلى 30 مليار ريال طبع منها 20 مليار ريال دون غطاء وهو ما نفته الحكومة. وأيا كان حجم المبلغ الذي أنفق في هذه الانتخابات فإن خشية الحكومة كانت كبيرة وواضحة من ان تعتبره المنظمات الدولية والدول الغربية الداعمة لبرنامج الاصلاح انفاقا غير مبرر بالنظر إلى غياب المنافسة الحقيقية في الانتخابات بعد حجب التزكية عن مرشح المعارضة الوحيد واقتصار السباق الانتخابي على مرشحين من الحزب الحاكم. وتضيف المعارضة إلى العامل السابق حلول موعد الاجتماعات السنوية لمدراء وأعضاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتي عقدت في واشنطن الأسبوع الماضي وحضرها وزير المالية علوي صالح السلامي وذلك وسط حاجة الحكومة إلى تبرير الاخفاقات على صعيد سياساتها الاقتصادية وبخاص عجزها عن التحكم في الانفاق وحاجتها في الوقت ذاته إلى أقساط الدعم التي التزمت بها المنظمتان الدوليتان واللتان تشرفان على الاصلاحات الاقتصادية. بل ان مطالب الحكومة هذه المرة كانت تتجاوز ما سبق بكثير وكما علم من مصدر مطلع فإنها تقدمت إلى ادارة البنك الدولي بطلب لشراء 420 مليون دولار من ديونها إلى روسيا الاتحادية ودول أخرى وأغلبها ديون تجارية ما يعني تخفيف أعباء المديونية عنها في حال موافقة البنك على الطلب. وقد عاد الوزير السلاحي إلى صنعاء قبل أيام وحمل معه موافقة البنك والصندوق على تحويل دفعتين من قرضين ميسرين لدعم الاصلاح المالي واصلاح الادارة العامة قيمها 80 مليون دولار وموافقة البنك على دراسة الطلب اليمني بشأن شراء المديونية وهي أخبار طيبة بالنسبة للحكومة لكنها كانت من وجهة نظر المعارضة سيئة للمواطنين اللذين اضطروا إلى تحمل أعباء وتبعات جرعة اصلاحات اقتصادية جديدة تمثلت برفع الدعم بشكل كامل عن مادة الطحين ليرتفع سعر كيس الطحين زنة 50 كيلو جرام الأسبوع الجاري إلى 1750 ريالا يمنيا بعدما كان قبل ذلك بـ 1300 ريال مما أدى الى ارتفاع سعر الخبز. هذا على الصعيد الاقتصادي أما سياسيا فقد ربطت المعارضة بين حصول الحكومة على اجابة لمطالبها الخاصة ببرنامج الاصلاح وبين التنازلات التي اضطرت الى تقديمها على صعيد التطبيع مع اسرائيل في وقت مارست فيه الادارة الامريكية ضغوطا عليها أيضا في هذا الاتجاه مع التطورات التي تشهدها المنطقة على صعيد احياء عملية السلام. ومن التنازلات التي تتحدث عنها المعارضة على صعيد عملية التطبيع تواصل عملية تهجير اليهود اليمنيين الى اسرائيل عبر الولايات المتحدة وآخر دفعة غادرت مطار صنعاء نهاية الاسبوع الماضي كانت مكونة من خمسة يهود كانوا يحملون جوازات سفر أمريكية وذكر انهم متوجهين للدراسة في الولايات المتحدة, فيما تتواصل الضغوط على من تبقى من يهود اليمن ولا يزيد عددهم على 250 شخصا كما تتحدث المعارضة عن صفقة لنقل رفاة الشاعر اليهودي سالوم الشبزي من قبره في مدينة تعز جنوب البلاد الى اسرائيل عبر بلد ثالث. وان الصفقة وقيمتها 20 مليون دولار وصلت مراحلها النهائية وان يهودي من اصل يمني يدعى موسى دحتيم موجود في صنعاء حاليا من اجل هذا الغرض. وإضافة الى ذلك ابرزت المعارضة في صحفها الأنباء التي ترددت عن تلقي الحكومة الاسرائيلية اشارات من الحكومة اليمنية بشأن رغبتها في بدء حوار لإقامة علاقات دبلوماسية. ورغم النفي الذي اصدرته الخارجية اليمنية بهذا الشأن الا ان صحف المعارضة ربطت ذلك بخبر اوردته صحيفة اسرائيلية, وذكر ان الحكومة الاسرائيلية تدرس حاليا رفع اسم اليمن من لائحة الدول الممنوع قيام تعاون عسكري معها وهي لائحة تشمل بالاضافة الى اليمن كلا من سوريا والعراق وليبيا والسودان ولبنان وأفغانستان, مما يعني نقل اليمن الى لائحة الدول المتعاونة والتي يسمح ببيع الاسلحة لها, واعتبرت صحف المعارضة هذه الخطوة مؤشرا على الرضا الاسرائيلي عن الحكومة اليمنية. وكانت صحف المعارضة هاجمت بشدة اعتراض اليمن مع عدد من الدول العربية على قرار كان يدعو الى مقاطعة منتجات شركة والت ديزني الامريكية وذلك في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الذي انعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في واشنطن الاسبوع الماضي. ونقلت صحيفة (الوحدوي) عن مصادر دبلوماسية قولها ان موقف اليمن جاء بناء على طلب امريكي قدمه السفير مارتن آنديك في لقاء خاص تم مع وزير الخارجية عبدالقادر باجمال, كما حصلت هذه الصحف على مشاركة مندوب اليمن في الامم المتحدة عبدالله الاشطل في لقاء نظمته الخارجية الامريكية وجمع الاسبوع الماضي ممثلين عن 11 دولة عربية ووزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي, ومشاركة شباب يمنيين في ملتقى (بذور السلام) الذي شارك فيه شباب اسرائيليون أيضا وعقد في الولايات المتحدة مؤخرا وتمت المشاركة اليمنية بترتيبات عبر السفارة اليمنية في واشنطن. ولأن قضية التطبيع مع اسرائيل واحدة من القضايا التي تدرك المعارضة ان اثارتها في أوساط الرأي العام اليمني الرافض للتطبيع سيسجل لصالحها نقاطا ضد الحكومة ناهيك عن كونها قضية جوهرية في خطابها السياسي وتوجهاتها لذلك فقد شرعت ومن خلال اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع المكونة من ممثلين من جميع الاحزاب باستثناء المؤتمر الشعبي العام ــ الحزب الحاكم ــ في التحرك لعقد لقاءات مع الشرائح الحزبية والنقابية والطلابية لنقل المعركة من على صفحات الصحف الى الشارع. ويقول رئيس اللجنة حاتم أبو حاتم ان عملية التطبيع تتبناها في اليمن اطراف محددة هي الحكومة وبعض المنظمات الاهلية ومنها المعهد العربي الديمقراطي, مشيرا الى ان هذه العملية تلقى رفضا من جميع الشرائح في اليمن اضافة الى قيادات بارزة في الدولة وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب. وأعلن الرئيس علي عبدالله صالح في خطاباته غير مرة رفضه لسياسة الهرولة والتطبيع مع اسرائيل وتأكيده بأن اليمن لن يقيم علاقات مع اسرائيل الا بعد احلال السلام الدائم والشامل والعادل في المنطقة, وخلال تشييع جنازة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني رفض مصافحة المستشار الأمني في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي رغم ان المصافحة كانت بدعوة من الرئيس الامريكي بيل كلينتون. صنعاء ـ مراد هاشم