تحدثت لندن امس عن حدوث تضارب بينها وبين باريس بخصوص موضوع العراق وتوقعت ان يسفر ذلك عن اجماع داخل مجلس الامن في القريب في الوقت الذي اتهمت بغداد لندن وواشنطن بعرقلة تنفيذ عقود بسبعة مليارات دولار. وفي تصريحات (للحياة) اللندنية قال بيتر هين وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية امس ان هناك فرصا واقعية لاصدار قرار بالاجماع عن مجلس الامن الدولي بشأن العراق. وقال بعد عودته من باريس ان أيا من فرنسا او بريطانيا لم تتخل عن موقفها المعلن من المسألة العراقية. وقال (هذه ليست مسألة تخل عن موقف او تغيير رأي بل ملاحظة ان هناك جوانب مختلفة لتفاصيل معينة خصوصا بالنسبة الى تعليق العقوبات والتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل ) . ومضى يقول (لقد بحثنا تفاصيل كيفية الوصول الى هذا الهدف وتفاصيل تفعيل عملية رفع سقف مبيعات النفط العراقى من اجل تأمين الاحتياجات الانسانية للشعب العراقى وكيفية ايصالها مباشرة الى المواطنين العراقيين بدلا من تحويلها الى اثراء النظام) . وذكر ان الجانب البريطانى (قدم اقتراحات حول الية القيام بهذا العمل والمسألة الان هى بناء الثقة بالنسبة للتفاصيل) . مشيرا الى ان هذه الاقتراحات ستؤدي الى تفعيل العمل بشأن الخطوة المقبلة تجاه العراق. وردا على سؤال حول مدى قبول العراق لهذه الاقتراحات قال المسؤول البريطانى (سأشعر بالدهشة اذا لم تقبل خصوصا امام الاجماع الذى سيظهره مجلس الامن بل اعتقد انه سيكون غريبا ان يحرك صدام ساكنا امام العالم الخارجى وهو من دون شك سيخسر احترام كل العالم) . وقال هين (الواقع ان صدام مهزوم وبنيته التحتية مدمرة ونظامه يكاد ينهار ولابد ان يكون من مصلحته الشخصية القبول بهذا القرار) . وكشف ان (هناك نظاما جديدا من اجل مراقبة تسليح العراق وتخليصه من اسلحة الدمار الشامل ونريد لهذا النظام ان ينجح وان يكون مقبولا من قبل الجميع ونريد ان يتأكد سكان المنطقة وكذلك اهل العراق ان صدام حسين لم يعد قادرا على تهديدهم واثارة رعبهم وان قدراته الارهابية قد انتهت) . وردا على سؤال اخر بشأن توقف الضربات الجوية ضد العراق لو صدر هذا القرار الجديد قال هين (نحن لا نريد شن هجمات جوية على العراق بل نريد ايجاد حلول لهذه الضربات ولهذا النزاع وما اريد قوله ان امكاناتنا لشن هذه الهجمات ستبقى مكانها وسنستعملها اذا ما اضطررنا لذلك) . من جانبها وجهت بغداد امس انتقادات شديدة للحكومتين الامريكية والبريطانية وحملتهما مسؤولية اعاقة تمرير عقود ابرمها العراق مع دول اخرى تبلغ قيمتها نحو سبعة مليارات دولار. وقال وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح في تصريحات للصحافيين (ان العراق دائما يطالب برفع الحصار ويؤكد على ان مذكرة التفاهم اثبتت فشلها في تخفيف معاناة الشعب العراقي واصبحت وسيلة سياسية لادامة الحصار على العراق من قبل امريكا وبريطانيا) . واوضح ان (اكثر من سبعة مليارات دولار معطلة عقودها لجميع المراحل ولم تصل موادها الى العراق حتى الان) . وجاءت تصريحات وزير التجارة العراقي في اعقاب افتتاح معرض لبناني امس الاول اقيم على ارض معرض بغداد الدولي ويستمر لمدة خمسة ايام. وتابع قائلا (هنالك تركيز من قبل امريكا وبريطانيا في عدم تسهيل العقود لكي تبقى المياه ملوثة في العراق ولكي تبقى معدلات الوفيات متصاعدة) . واكد ان العراق يطلب مجددا من الجميع (ادانة امريكا وبريطانيا لتعطيلهما العقود الخاصة بالمياه والمطالبة باقرارها بسرعة ليصبح بالامكان معالجة مشكلة المياه الملوثة في العراق) . ــ الوكالات