تصاعدت حدة الازمة الناشبة بين تل ابيب وفيينا على خلفية فوز اليمين النمساوي المتطرف بالمركز الثاني في الانتخابات التشريعية وامكانية مشاركته في تأليف الحكومة, وعلى اثر ذلك قررت اسرائيل ايفاد مبعوث الى فيينا لاقناع الجالية اليهودية بمغادرتها الى اسرائيل بعد ان رفض المسؤولون النمساويون تهديدات تل ابيب بسحب السفير . واعرب مستشار النمسا المنتهية ولايته فيكتور كليما امس عن اسفه للحملة الهيستيرية المشتعلة في تل ابيب والتي تصور النمسا وكأنها بلد اليمين المتطرف على حد قوله. بدوره اعلن الرئيس النمساوي توماس كليستل ان النمسا (تنتظر دقة اكثر وانصافا اكبر في التعامل مع الوقائع وفي التغطية الصحافية ازاء بلدنا) , بعد الانتخابات النيابية التي جرت الاحد الماضي واحتل فيها حزب اليمين المتطرف بزعامة يورج هايدر المرتبة الثانية بحصوله على نسبة 27,7% من الاصوات. وذكر الرئيس في بيان ان (النمسا تقوم على مبادئ ديمقراطية صلبة وهي عضو في الاتحاد الاوروبي الذي يكن لها الاحترام) . في السياق ذاته وصف زعيم اليمين المتطرف في النمسا يورج هايدر امس بـ (الهستيرية) ردود الفعل التي صدرت في اسرائيل تعليقا على النجاح الذي حققه في الانتخابات التشريعية الاخيرة. وردا على اعلان اسرائيل عزمها على اعادة النظر في علاقاتها مع النمسا في حال مشاركة حزبه في الحكومة الجديدة وصف هايدر هذا الموقف في تصريح الى وكالة (اي بي اي) النمساوية بأنه غير متحضر. وقال هايدر (في عالم متحضر عندما تكون هناك خلافات في الراي لا نلجأ الى التهديد بل نجلس الى طاولة المفاوضات) . وتابع (الكثير من الناس يقولون اليوم (الآن نعرف لماذا يوجد عداء للسامية) . واضاف هايدر في تصريح ادلى به في كلاجنفورت عاصمة المقاطعة التي هو حاكمها. واعلن انه لا يفهم ردود الفعل هذه واكد انه لم يدل ابدا بتصريحات معادية للسامية. كما اوضح انه ينوي القيام بجولة اوروبية ستقوده الى روما وباريس ولندن لشرح افكاره السياسية. وكان ديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي هدد امس باستدعاء سفير اسرائيل في فيينا في حال دخل حزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة يورج هايدر, الحكومة النمساوية. وقال ليفي في تصريح للاذاعة العسكرية (يجب على جميع الاحزاب النمساوية الاخرى ان تظهر اختلافها من هذه المنظمة, وان لم تفعل, فسنرد كما فعلنا في الماضي في عهد فالدهايم, عندما استدعينا سفيرنا) . واضاف ليفي: ان حزب الحرية (حزب نازي جديد يدعم المعتقدات النازية وكان يجب اعلانه خارج القانون) . من جانبه صرح الرئيس السابق لبلدية القدس تيدي كوليك لاذاعة نمساوية خاصة ان نتيجة الانتخابات التشريعية النمساوية التي اصبح من خلالها الحزب اليميني المتطرف ثاني احزاب البلاد تدل على ان (النمسا بلد معاد للسامية) . ورأى ان العلاقات الثنائية يمكن ان تصبح (محدودة اكثر بكثير) مما كانت عليه في عهد حكومة الائتلاف برئاسة المستشار الاشتراكي الديمقراطي فيكتور كليما في حال شارك اليمين المتطرف في الحكومة النمساوية المقبلة. لكن كوليك المولود في فيينا قال انه لا يعتقد ان الامر سيؤدي الى قطع العلاقات بين النمسا واسرائيل. في هذه الاثناء اعلنت الوكالة اليهودية في اسرائيل امس انها سترسل مبعوثا الى النمسا في الحال لتكثيف انشطة الهجرة بين الآلاف التسعة الذين يعيشون على الاراضي النمساوية.. مشيرة في هذا الخصوص الى ان عمليات الهجرة اليهودية من النمسا الى اسرائيل بطيئة ولا تتجاوز 30 عائلة كل عام. ـ الوكالات