كشف النقاب امس في الخرطوم ان عبوتين ناسفتين قويتين انفجرتا الاثنين في احد مستودعات النفط بكسلا شرقي السوداني وترافق ذلك مع عودة التصعيد للحرب الكلامية مع اريتريا المجاورة التي كانت قد تراجعت خلال الشهور الماضية. وقالت صحيفة (الرأي العام) المستقلة نقلا عن حاكم كسلا ابراهيم محمود حامد ان قوات الامن تمكنت من السيطرة على الانفجارات وتقليل حجم الخسائر بالمستودع . والقى حاكم الولاية بالمسؤولية في الانفجار على حزب الامة المعارض الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. وقال الحاكم للصيحفة ان قوات الامن وجدت شارة حزب الامة في مكان الانفجار. وكان جز من خط انابيب النفط الجديد الواصل بين ميناء بشاير على البحر الاحمر وحقول البترول في جنوب وغرب السودان قد دمر في التاسع عشر من سبتمبر الماضي على ايدي المعارضة التي تركت ايضا شارة حزب الامة في الموقع لاعلان مسؤوليتها عن الهجوم. وقال حامد ايضا (للرأي العام) ان قوة كبيرة من عناصر (الجيش الشعبي) لتحرير السودان (تتمركز على الحدود مع اريتريا بعد ان تم نقلها جوا من اوغندا الى اريتريا. وقال الحاكم للصحيفة (ان هذا عمل عدائي من جانب أريتريا ضد السودان) . وقال ان حشد قوات المعارضة السودانية على الجانب الاريتري من الحدود بهدف مهاجمة المواقع الحكومية السودانية في الشرق يعد انتهاكا لاتفاقية الدوحة التي وافق البلدان بمقتضاها تحت رعاية امير قطر على عدم السماح لقوات المعارضة باستخدام اراضي اي منهما كقواعد لشن هجمات ضد الجانب الآخر. وفي الاطار نفسه نقلت صحيفة (الصحافة) المستقلة الصادرة امس عن الدكتور حسن عابدين وكيل وزارة العلاقات الخارجية تحذيراته للحكومة الاريترية من مغبة اجهاض اتفاق الدوحة وتأكيداته بالتزام حكومة بلاده بكافة النصوص التى تم الاتفاق عليها بين السودان وأريتريا . وقال عابدين ان اللجنة السياسية المشتركة ستبدأ اجتماعاتها بالخرطوم نهاية الشهر الحالى وسيتم خلالها بحث كافة النشاطات السياسية المعارضة فى كلا البلدين ووقف التراشق الاعلامى وموضوع اعادة مقر السفارة السودانية باسمرا. في ذات السياق انتقد محمد الحسن الامين المسؤول السياسي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ما اسماه (تلكؤ) اريتريا في تطبيق الاتفاق الموقع معها ورفض تسليم السفارة السودانية للحكومة واتهمها بانها تحرص على الجانب التجاري وتتجنب موضوع امن الحدود خاصة حينما يكون الحديث حول ايقاف العمل العدائي المنطلق في داخل الحدود الاريترية الى داخل حدود السودان. واضاف محمد الحسن بان هناك اعمالا عسكرية تنفذها المعارضة السودانية انطلاقا من الاراضي الاريترية وتحديدا من مدن تسنى وهايكوتا بدعم اريتري واضح لتمارس اعمال نهب مسلح داخل السودان. واعلن الامين ان السودان لن يتصالح مع أريتريا اذا استمرت حشودها العسكرية على الحدود وقال ان مانفاه افورقي في عدم علاقة أريتريا بما يحدث داخل الحدود السودانية محض افتراء ومزايدة معتبرا ان أريتريا تستغل قضية المعارضة السودانية للحصول على الدعم الغربي. واختتم الامين تصريحاته بتحذير مبطن للحكومة الاريترية بانه ان كان دعم المعارضة خيار لاحياد عنه فان لدينا خيارات اخرى يمكن ان نلجأ اليها بذات المسعى لكن لم يشر الى ماهية هذه الخيارات. وعلى ذات الصعيد اكد الدكتور اسماعيل حسين رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان لـ (البيان) بان أريتريا ظلت تتخذ قضية المعارضة في اراضيها ككروت ضغط على الحكومة دون اعتبار للاتفاق الذي وقعته لتطبيع العلاقات وجعلت من نفسها مرتكزا للانطلاق والعدوان على الحدود والاراضي السودانية وممتلكات الناس ومقدرات الشعب وارواحهم وهذا لايناقض روح ونص الاتفاق فحسب بل حتى مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول, وهو احد المبادىء الهامة في مواثيق الامم المتحدة ومنظمة الوحدة الافريقية التي تنص على ضرورة الاحتفاظ بعلاقات طيبة بين الدول تحت كل الظروف. وطالب حسن اريتريا بعدم المماطلة في الوصول لاتفاق امني مع السودان باعتبار ان جميع الاعتداءات تختفي داخل حدودها بما في ذلك القيادات المعارضة التي اعلنت استهدافها لانابيب النفط اثناء الاحداث الاخيرة, ويقول ان القضايا الامنية في موضوع العلاقة مع أريتريا تعتبر هي القضية الاساسية ثم تتبعها القضايا الاخرى. وقال ان محاولة أريتريا تأجيل الاتفاق الامني الى مابعد التطبيع السياسي والتجاري الذي تتحدث عنه اشبه بالمنطق الاسرائيلي في الحوار مع الفلسطينيين على الرغم من انه الاساس والقضية المحورية.