قضية جددت الجدل الكويتي حول حرية الرأي، البغدادي يهدد بالاضراب عن الطعام

ت + ت - الحجم الطبيعي

فجر اعتقال الدكتور احمد البغدادي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت تنفيذا لحكم قضائي قضى بحبسه لادانته بالطعن في ثوابت العقيدة ردود فعل غاضبة في الاوساط الجامعية والاعلامية في الكويت وهدد البغدادي امس لدى استقباله وفدا من اعضاء هيئة التدريس بالبدء في اضراب عن الطعام للتعبير عن احتجاجه على الحكم بسجنه , فيما اشارت انباء صحفية الى اعلان البغدادي اعتزامه مغادرة الكويت بعد انتهاء فترة سجنه. وردا على سؤال لصحيفة (الانباء) التي زارته في السجن قال احمد البغدادي (سوف اغادر الكويت واعيش خارجها رغم حبي الشديد لها ولاهلها) . وكان البغدادي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت هاجم منتقديه الذين اطلقوا ضده حملة ملاحقات قضائية افضت الى ادانته وكشف وكيل البغدادي المحامي عبدالكريم جاسم حيدر ان طبيب البغدادي اتصل بموكله قبل توقيفه والح عليه لدخول المستشفى بسرعة لاجراء عملية في القلب لكنه رفض اجراءها الا بعد تنفيذ الحكم وخروجه من السجن لئلا يقال عنه انه يتهرب من السجن. ووصف حيدر الذي زار موكله في السجن معنويات البغدادي بأنها (مرتفعة) واستغرب (سرعة تنفيذ الحكم) مضيفا ان من المثير للدهشة, توجه رجال الامن الى منزل البغدادي للقبض علىه علما انه صرح للصحافة انه مستعد لتسليم نفسه بمجرد اتصال ادارة تنفيذ الاحكام به, واضاف (الغريب ان هناك مئات الاحكام الغيابية والحضورية الصادرة منذ مدة طويلة لم يتم تنفيذها) . وكشف انه (كتب مناشدات بالعفو عن البغدادي وردت من هيئات ومنظمات عالمية مهتمة بحقوق الانسان الى الامير لاسقاط الحكم عنه) . كذلك وردت كتب مماثلة من هيئات محلية, وطالبت رابطة الادباء الامير بالعفو عن البغدادي, ووجهت الرابطة رسالة جاء فيها: انه اول حكم يصدر ضد صاحب رأى في تاريخ الكويت, ولانريد ان يقع ذلك الحكم خلال مسيرة حكمكم ساطعة البياض, والا يدون التاريخ مثل هذا الحدث المؤسف في عهدكم الميمون. واضافت اننا نحترم وجهات النظر التي ترى فيما كتبه الدكتور احمد البغدادي مساسا بمسيرة رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم ولكننا مطالبون ايضا بافتراض حسن النوايا والمقاصد لدى المشتغلين في البحث العلمي, حتى في حال وقوعهم في خطأ غير مقصود. وعقد تجمع تضامني امس مع البغدادي في مقر جمعية اعضاء هيئة التدريس) , ودعت الجمعية اعضاءها الى الامتناع عن التدريس في الجامعة كل يوم ثلاثاء حتى نهاية اكتوبر الجاري, وقام احد اعضاء الهيئة الدكتور سيف عباس بتحرك رمزي اذ جلس في حرم الجامعة واوثق يديه ورجليه استنكارا لما سماه (تقييد حرية التعبير) . ورأت الجمعية في بيان صحفي اصدرته (وجوب النظر الى الحريات الفكرية بمفهوم متكامل وبنظرة شاملة) واضافت ان (الحرية الفكرية التي مارسها الدكتور البغدادي تعضدها الحرية الاكاديمية, فما صدر كان ضمن تلك الحرية الاكاديمية, اذ ان الرأي المعتبر عنه قد نشر داخل اسوار الجامعة وفي الحرم الجامعي) , واوضحت الجمعية في بيانها ان (عقوبة الحبس عن جرائم الرأي مخالفة للتوجه الحالي للمجتمعات المدنية الداعية للمزيد من الحريات العامة مما قد يترتب على ذلك من اثار سلبية تطاول سمعة الكويت امام الرأي العام المحلي والدولي, من جهته اعرب الشيخ عبدالعزيز الحبيب عن خشيته من ان (تجير) دعوى المشتكين ضد الدكتور البغدادي (لمزيد من تقليص الحريات واقامة الشعائر الدينية والثقافية لمختلف الطوائف والاتجاهات) , ووصف الشيخ الحبيب في بيان صحفي اصدره من مكتبه المتخصص بالاستشارات الدينية والثقافية, الدعوى المرفوعة ضد البغدادي بانها (قضية حق يراد به باطل) , وقال: (في الوقت الذي لايجوز فيه شرعا وقانونا المساسا بكرامة الانبياء وقدسيتهم بحكم كونهم معصومين عن الخطأ الا ان المشتكين ضد البغدادي يريدون ان يجعلوا من سجنه شماعة للانقضاض على حرية الفكر والتعبير لدى الغير. واعلن المنبر الديمقراطي تمسكه بمبدأ حرية الرأي المنصوص عليه في الدستور, واكد انه رغم احترامه وتقديره للقضاء الكويتي يستنكر ويشجب بشدة الحكم الصادر في قضية البغدادي (في حين ان فعله لايخرج عن كونه قضية رأي) . ولاحظ ان (الحكم الخطير السالب لحرية الرأي يأتي ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين والعالم باكمله يتجه نحو المزيد من الحريات الفكرية والعلمية) . وناشد المنبر الديمقراطي الامير (بوصفه الرئيس الاعلى للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية) بالتدخل للإفراج عن البغدادي. وأصدرت لجنة الدفاع عن حرية التعبير في جمعية الخريجين الكويتية بياناً حول اعتقال الدكتور البغدادي مؤكدة ان (عملية الاعتقال أذهبت ما تبقى من كرامة لمجتمع متسامح يحكمه العقل والقانون) . وفي المقابل, استغرب الأمين العام للحركة السلفية حامد العلي اطلاق صفة (سجين رأي) على البغدادي من دون أن يسميه, وقال (يريدون أن يصنعوا من هذه الضحية بطلاً لمجرد كلمة ساقطة القاها لاستفزاز المشاعر الإسلامية) , وتساءل: (ما قيمة رأي ينسب الفشل الى النبي, وكيف يكون قائل هذه الكلمة سجين رأي يستحق أن يحترم؟) . أما الحركة الدستورية الاسلامية, فاستنكرت (تعرض البعض لمؤسسة القضاء النزيه في دولة الكويت ودعوتهم للتدخل لإلغاء أحكامه) , معتبرة ان هذا التعرض هو تطاول خطير على المجتمع والدولة والحكم ويجب ان يوضع حد حاسم لمثل هذه التحركات المشبوهة التي تسعى الى تقويض مؤسسات الدولة وتحويلها الى أدوات تخدم أغراض وأهداف القوى الأجنبية) . ونبهت الحركة (أعضاء مجلس الأمة والحكومة وعموم الشعب الكويتي الى أن هجمة هؤلاء بلغت مفترقاً شديد الخطورة من حيث توجيه خطابهم الى دول أجنبية للتدخل في شؤوننا الداخلية والتحيز لفئة ضد أخرى وطلب تقديم العون والمساعدة لتخريب المنظومة الاجتماعية ومحاولة هدم عقيدة وقيم المجتمع) , وأسفت (للتدخل السافر لبعض السفارات الأجنبية الغربية في الشأن الكويتي الخاص من خلال منح المشورة التحريضية وعقد الدورات التدريبية والمنتديات المغلقة والرحلات التوجيهية لفئات متمردة على المجتمع الكويتي وقيمه, وتحذر الحركة بأن هذا السلوك يضر بمصالح هذه الدول وعلاقاتها مع الكويت) . واستنكر النائب وليد الطبطبائي (الحملة الظالمة التي يتعرض لها القضاء الكويتي على يد التيار العلماني) , وقال (ليست حملة البيانات التي شككت في جدارة القضاء الكويتي وحكمته وعدالته في تصديه لموضوع البغدادي وخلطت ما بين حرية التعبير وبين الوقاحة بحق خاتم الانبياء والمرسلين الا نموذجا لحقيقة موقف المجموعات العلمانية من الديمقراطية التي يزعمون انهم حماتها ودولة القوانين والمؤسسات التي يدعون انهم سدنتها) وتابع (اغرب ما في هذه البيانات انها زعمت احترام القضاء بينما هي تحرض عليه, ودعت الى غض النظر عن الاساءة للرسول والتركيز على مبدأ حرية التعبير. واصدرت 45 ديوانية من مختلف المناطق بيانا أيدت فيه كل الاجراءات القضائية والتنفيذية التي تنسجم مع دين الدولة وشريعتنا وتراث الامة. ودعت هذه الديوانيات الشعبية الى (تأسيس لجنة للدفاع عن مقدسات الامة وثوابتها) . الكويت ـ انور الياسين:

طباعة Email