التحقيقات مع المعتقلين تناولت مسائل شخصية لا سياسية، الخرطوم تطلق8من قيادات الامة بينهم نقد الله

اطلقت السلطات السودانية امس سراح ثمانية من قيادات حزب الامة المعارض بالداخل ابرزهم الامير عبدالرحمن نقد الله احد كبار مساعدي زعيم الحزب الصادق المهدي والذي تقلد منصب وزير الشؤون الدينية والاوقاف في الحكومة الديمقراطية وابقت السلطات ثمانية آخرين في الحبس ابرزهم عبدالنبي علي احمد حاكم دارفور السابق والمحاضر بكلية الهندسة جامعة الخرطوم. وطبقا لافادات عبدالمحمود ابوالامين العام لهيئة شؤون الانصار ان المعتقلين تعرضوا لمعاملة قاسية من جهاز الامن, وكشف لـ (البيان) ان التحقيق معهم كان بعيداً كل البعد عن القضايا السياسية وحادثة تفجير انبوب النفط وانحصر في مسائل شخصية لا علاقة لها بالعمل السياسي. وبالرغم من هذه الاعتقالات والمضايقات اجمعت قيادات الحزب بالداخل على تمسكها بالحل السياسي وارجعت هذه الحملة من تفتيش واعتقالات الى الصراع الدائر داخل السلطة بين من يؤيد الحل السياسي والوفاق ومن يعارضه. وقال د. آدم موسى مادبو وزير الطاقة والتعدين السابق الناطق الرسمي بأسم حزب الامة بالداخل ان مداهمة قوى الامن لمنزل الصادق المهدي رئيس حزب الامة وزعيم الانصار ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب وكذلك مداهمتها لمكاتب هيئة شؤون الانصار يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الانسان, ويؤكد ما ظللنا نردده طيلة الفترة الماضية بأن دستور السلطة الحاكمة لا توجد به اي ضمانات للحريات العامة واستمر مادبو قائلا السلطة حتى الآن لم تكشف عن الاسباب التي ادت الى هذا التصرف غير المسؤول والذي شمل الى جانب حملات التفتيش والمداهمة اعتقال بعض السياسيين القياديين داخل حزب الامة وعدد من العاملين بهيئة شؤون الانصار, وبالرغم من انها اطلقت سراح منسوبي هيئة شؤون الانصار الا انها مارست مع القياديين السياسيين اسلوب الاستدعاءات والذي يطلب الامن من القيادات السياسية الحضور في الثامنة صباحا ويطلق سراحهم في ساعة متأخرة من الليل ليعادوا بناء على طلبهم ـ اي جهاز الامن ـ في اليوم الثاني دون ان يتعرضوا الى تحقيق او مساءلة أو توجيه تهم. وزاد مادبو كل هذه الاجراءات تهدف وبصورة اساسية لعرقلة واجهاض مجهودات الحل السياسي التي بادر بها حزب الامة وتقوم بها فئة داخل النظام ذات مصالح خاصة وهي متشبثة بمقاعدها التنفيذية والأمنية لهذا لا تريد المصالحة الوطنية, وكما هو معلوم للجميع ان حزب الامة بالداخل نهجه في المعارضة هو الكفاح والنضال المدني وبالأساليب الديمقراطية المشروعة سواء عن طريق الندوات والمواكب والبيانات الصحفية وليس من شيمه الاساليب التي تتهمه بها السلطة وقد اتهم حزب الامة بتفجيرات العاصمة وتأكد خطأ هذا الاتهام ونحن على يقين ان هذه الاتهامات ستجد مصير التي سبقتها وسيتضح خطأها لهذا نحن نأمل مهما كانت الخلافات ألا تؤثر على مجهودات الوفاق والحل السلمي لانها هي المخرج الوحيد من هذا النفق الضيق الذي يعيش فيه أهل السودان. واضاف مادبو قائلا: ان تفجير البترول كما هو معلوم حدث بسيط لانه كما هو معلوم وحسب الاحصاءات الرسمية فإن حوالي 67% من الانتاج يذهب كنصيب للشركات الاجنبية العاملة في مجال البترول وما تبقى من ذلك حسب اتفاقية الخرطوم للسلام فإن نصيب مجلس تنسيق الولايات الجنوبية ككل هو 75% والحكومة المركزية 25% فقط بمعنى ان عائدات البترول للحكومة المركزية لا تكفي لتمويل 30% من مصروفات الحرب الاهلية الدائرة في جنوب البلاد وشرقها. وحول مطالبة الحكومة بتسليم بعض قيادات المعارضة لمحاكمتهم قال مادبو ان هذا الطلب سبق ان رفضت السلطات المصرية طلبا مماثلا له ابان حكومة الانتفاضة والتي طالب النائب العام حينها بتسليمه المشير جعفر نميري لمحاكمته على بعض الجرائم الجنائية التي ارتكبها الا ان السلطات المصرية رفضت هذا الطلب لان نميري كان لاجئا سياسيا. من جهته اكد القيادي البارز بحزب الامة بكري عديل وزير التربية والتعليم السابق واحد كبار مساعدي المهدي تمسك حزبه بالحل السياسي الشامل, وقال لـ (البيان) : انه من المؤسف ان تستمر الحكومة في تصعيدها وبذلك تكون قد هزت كل مساعي الوفاق وتكون قد عادت بالشارع السياسي الى العراك والاقتتال السياسي وكنا نعتقد ان الامر لا يحتاج الى كل هذه الزوبعة وان هدف الوفاق والحل السياسي سيعلو على كل الاهداف الاخرى لكن يبدو ان الامور في اروقة الدولة تسير بشكل مختلف ومازلنا نأمل ان تضع الحكومة مصالح البلاد العليا في اعتبارها الاول وخاصة ان السودان الآن مستهدف والتدخلات الاجنبية تقف شبحا على رأس كل حادب على مصلحة الوطن. من جهته اكد الشيخ عبدالمحمود ابو الامين العام لهيئة شؤون الانصار ان ما يتعرض له حزب الامة وهيئة شؤون الانصار ناجم عن صراع داخل الحزب الحاكم بين من يريدون الوفاق ومن لا يريدونه وان استهداف حزب الامة لأنه الاقوى ونادى بالحل السياسي ودعا ابو في حديثه لـ (البيان) الحكومة بضرورة العمل على تحقيق الوحدة الوطنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات