شن علي صالح عباد (مقبل) الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني, رئيس مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة, هجوما شديدا عل الانتخابات الرئاسية التي اجريت مؤخرا وقاطعها حزبه ووصفها بـ (المهزلة) معتبرا النتائج المعلنة مزيفة . وقال في حوار شامل مع (البيان) ان حزبه سيشارك في الانتخابات المحلية والنيابية المقبلة مع شركائه في مجلس التنسيق ودعا في الوقت نفسه الى حوار جاد لا يستهدف كما قال خلطا للاوراق, مؤكداً ان يد الحزب الاشتراكي ممدودة لكل من يريد الحوار وطالب في الوقت ذاته المؤتمر الشعبي العام بالاقلاع عن سياسة التكتيك المفضوح والتعامل مع الجميع وفق سياسة ثابتة واعتبر الحزب الحاكم اكبر مهدد للحياة السياسية في اليمن واقترح عقد مؤتمر وطني تدعى اليه كل القوى السياسية لتتحاور بقلب مفتوح لاخراج البلاد من ازمتها وطالب السلطة بتهيئة الظروف التي تكفل عودة آمنة لقيادات وكوادر الحزب المقيمة في الخارج. وفيما يلي نص الحوار: * ماهو تقييمك للانتخابات الرئاسية التي أجريت مؤخرا؟ ـ نحن قلنا رأينا في هذه الانتخابات منذ وقت مبكر وقلنا انها انتخابات ليس هدفها التداول السلمي للسلطة ولا تقوم على تعدديه حزبيه وسياسية وكان التنافس فيها في اطار الحزب الواحد بل وفي اطار تيارات واجنحه داخل حزب واحد وهو ما يخالف الدستور الذي يقر التداول السلمي للسلطة وينص على انتخابات تعددية. * أقصد من السؤال تقييمك للانتخابات من حيث مستوى المشاركة الشعبية ومن حيث حيادية الاجراءات ونزاهتها؟ ـ الانتخابات جرت بالشكل الذي يعرفه القاصي والداني, فالاقبال كان ضعيفاً جدا والاحجام عن المشاركة كان واسعا والسلطة نفسها مقتنعة بأن الاقبال كان متدنٍ للغاية والارقام التي اعلنتها بشأن نتائج الانتخابات لاتنطوي على مثقال ذرة من المصداقية وهي ارقام مزيفة ومختلفة وحتى المشاركة التي تمت قامت على دفع الناس بالقوة وعن طريق الترهيب والترغيب ورافق ذلك كم هائل وواسع من التزوير ولجنة الانتخابات تعرف هذه الحقيقة واجهزة الامن تعرف هذه الحقيقة ايضا واللجان الانتخابية الفرعية والاشرافية التي اشرفت على الانتخابات المهزلة تعرف أنها جردت من صلاحياتها وحلت محلها اللجان الامنية وتولت تعبئة صناديق الاقتراع ومن ثم كانت الارقام المعلنة من فعل وإرادة اللجان الامنية. * هل أفرزت الانتخابات واقعاً سياسياً جديدا؟ ـ أي واقع سياسي غير استمرار السلطة في السيطرة على السلطة. دعوة للحوار * كيف تفسر إذن وضع الاحزاب في السلطة والمعارضة بعد الانتخابات وهي تتبادل الهجمات والاتهامات رغم التحالفات والاصطفافات التي حدثت خلال الانتخابات؟ ـ نحن لا نوجه اتهامات لأحد بالعكس ندعو الجميع الى الحوار على قواسم مشتركة للنظر في تشخيص ما يعانيه الشعب اليمني وبالتالي نضع الحلول المشتركة التي تشكل إطارا عاما لحل الازمة متعددة الجوانب في اليمن وان كان هناك اتهامات فهي لاتعنينا بل تعني اصحابها اما نحن فلا نتهم احدا وما نؤمن به نقوله بصورة معلنة وهو عبارة عن رؤية وتشخيص لطبيعة الاوضاع السائدة في اليمن وهو امر من حقنا ان نفعله ونعلنه ونحن نرى ان رؤيتنا قريبة من استيعاب متطلبات الشعب وتضع الحلول التي تكفل تأهيله للقرن المقبل. * على سبيل المثال اتهم عبدالغني عبدالقادر عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي التجمع اليمني للاصلاح بأنه يهدف من وراء تحالفه مع السلطة الانقضاض عليها في المستقبل؟ ـ ليس في ذلك اي نوع من الاتهام فحزب الاصلاح حزب موجود وقانوني واذا كان له رؤية تجاه الديمقراطية فإن الحديث عن هذه الرؤية لا يعني اتهاما له. * يتهم بعض المراقبين المؤتمر بالمراهقة السياسية لأن كثيرا ما يلجأ في مراحل معينة الى ممارسة تكتيك خلط الاوراق وتغيير التحالفات. في ضوء ذلك وفي ضوء تعكر الاجواء بينه وبين الاصلاح هل تتوقع ان يقترب من الاشتراكي؟ ـ أهلا وسهلا به ونرحب باقترابه منا كما نرحب بالاحزاب الاخرى التي مازالت بعيدة عن حزبنا وأدعوها أن تقترب ايضا فالحزب الاشتراكي أبوابه مفتوحة ويده ممدودة ويرحب بالحوار مع الجميع, وفيما يتعلق بالمواقف المتقلبة للمؤتمر الشعبي فهذا امر ليس جديدا وهي سياسة اتبعها المؤتمر مع كل حلفائه وانشاء الله يتم الاستفادة منها وتقييمها بشكل جدي وندعو المؤتمر أن يقلع عن خلط الاوراق. ويتبنى سياسة ثابتة في تعامله مع الاحزاب السياسية الاخرى. * أعلن الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العميد يحيى المتوكل مؤخرا اعتزام حزبه فتح حوار مع الاشتراكي.. كيف تقيمّ هذه الخطوة, بمعنى هل هي خطوة جادة أم أنها تأتي في سياق سياسة خلط الاوراق والهاء الاحزاب؟ ـ أنا لا أعتقد ان المتوكل صاحب قرار داخل المؤتمر ولا أعتقد أن ما قاله هو قناعة مقرة داخل حزبه, لأنه في الوقت الذي يصرح فيه المتوكل من باب التنطع بهذه التصريحات يعلن رئىس الجمهورية في مؤتمر صحفي عقد بعد اعلان نتائج الانتخابات ان هناك نية لدى المؤتمر الشعبي العام لحرمان الاحزاب الاخرى من الوصول الى السلطة مدة 25 عاما فأي حوار هذه هي نتيجته المعلنة مسبقا. صفحة جديدة * في المؤتمر الصحفي ذاته دعا الرئيس المعارضة في الداخل والخارج الى فتح صفحة جديدة فكيف تفسر ذلك؟ ـ أي دعوة لفتح صفحة جديدة واغلاق ملفات الماضي مدخلها في رأينا نحن في الحزب الاشتراكي عقد مؤتمر وطني يضم كل المعنيين بالشأن اليمني وليس توجيه دعوه لافراد كما تفعل السلطة, فالجدية في معالجة قضايا الوطن عملية مرتبطة بصورة جدية بعقد مؤتمر وطني تدعى اليه كل القوى والاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وذوي الخبرة والمؤسسات العلمية والاكاديمية في البلد من اجل التحاور بقلب مفتوح وطرح الجميع في مواجهة سؤال جوهري هو ماهي الرؤية التي يفترض التوصل اليها والمتعلقة بحاضر ومستقبل الشعب اليمني؟ فالعملية في تقديري مرتبطة بمواقف ثابتة وليس بتكتيكات تنقضي بعد حين بتكتيكات اخرى وهو اسلوب لا يترتب عليه خدمة حاضر ومستقبل الشعب اليمني, الامر يتطلب اراده سياسية ثابتة واشراك الجميع فالكل معني بالبحث عن حلول لما يعانيه البلد وهذان الأمران مازلنا نفتقدهما, فأطراف معينة مازالت تتحكم فيما ينبغي فعله لصالح اعطاء حلول لقضايا ومشكلات الشعب وتحرم الآخرين من حق المشاركة في ذلك. الحوار الوطني * يتهم البعض مجلس التنسيق والحزب الاشتراكي بافتقاد الواقعية السياسية من خلال الاصرار على مطلب المصالحة الوطنية على قاعدة وثيقة العهد والاتفاق فما تعليقك؟ ـ نحن في الحزب الاشتراكي وفي مجلس التنسيق نطالب بالحوار وهناك قوى اخرى تشاركنا في الدعوة الى الحوار, ونعتقد بان اليمن في حاجة الى الحوار الجاد بشأن كل القضايا المختلف حولها ونأمل من الاطراف الاخرى ان تستجيب لهذه الحاجة الموضوعية التي يتطلبها الواقع اليمني وذلك للخروج بحلول مشتركة في اطار قواسم وقناعات مشتركة. * هل يفهم من ذلك ان المصالحة الوطنية على قاعدة وثيقة العهد لم تعد مطلبا بالنسبة لكم؟ ـ بالعكس هي لاتزال جزءاً لايتجزأ من برنامج الحزب والبرنامج المشترك لمجلس التنسيق, ولانعتقد انها قضية خاصة بنا بل قضية تخص كل الاحزاب بما في ذلك احزاب السلطة التي وقعت عليها واذا كان البعض يرى انه يشوبها بعض الشوائب والنواقص فلنخضع الوثيقة للحوار لاستبعاد هذه النواقص والثغرات واستكمالها بالايجابيات وبوقائع ذات مضمون ومحتوى جديد. استحقاقات المرحلة المقبلة * ماهي اهم الاستحقاقات التي تقف امام السلطة والمعارضة في المرحلة المقبلة؟ ـ هذه الاستحقاقات مضمنة في البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الاشتراكي ومجلس التنسيق وهو البرنامج الذي تقدمنا به الى مجلس النواب ورغم حجب التزكية الا ان البرنامج موجود ومعلن وهو يطرح حلولا للتحديات والقضايا التي تواجه الشعب اليمني في شتى المجالات. * هل ستكتفون بذلك .. ومتى تغير المعارضة من اسلوب عملها لتتبع آلية تتحرك من خلالها في الشارع وبين الناس لتضغط على السلطة لتحقيق مطالبها؟ ـ برنامجنا يتضمن ذلك ونحن الآن بصدد وضع آليات تضمن ايصال برنامجنا الى الجميع على مستوى الداخل وعلى مستوى الخارج. * هل سيشارك مجلس التنسيق بصورة مشتركة في الانتخابات المحلية والنيابية المقبلة؟ ـ البرنامج المشترك لمجلس التنسيق ينص على ذلك ونحن نتطلع الى ان يظل المجلس متماسك وموحد الصفوف كما هو حاله الآن. سياسة المقاطعة * هذا البرنامج يؤشر الى ان الحزب الاشتراكي طلق سياسة المقاطعة وتخلص من نهج الانعزال الذي اتبعه بعد حرب صيف 94 وترجمه خلال الانتخابات البرلمانية عام 97 ... هل تغيرت الظروف حتى يغير الحزب من سياساته وتوجهاته؟ ـ الحزب لم يغير مواقفه وهو منذ ان وجد في المعارضة وفي اول اجتماع للجنته المركزية في سبتمبر 94 طرح خطه السياسي الذي يقوم على اساس الاحتكام الى الديمقراطية وصناديق الاقتراع ولايزال هذا النهج ثابتا كقناعة راسخة لدى الحزب وكل برامجه وادبياته تقوم على اساس انه حزب موجود في اطار القانون وفي اطار الدستور ويحتكم الى صناديق الاقتراع لكن المشكلة هي في صناديق الاقتراع, عندما تذهب الى صندوق الاقتراع والعملية محسومة سلفا فاي انتخابات هذه وما الجدوى منها, نحن في انتخابات ابريل 97 وجدنا انفسنا امام انتخابات يقال لك فيها انه قبل ان تذهب عليك ان توقع صك بنسبتك التي ينبغي ان تحصل عليها في هذه الانتخابات وقد رفضنا هذه النسبة وهذا الاسلوب وطالبنا بانتخابات حرة مفتوحة لكن المجال لم يتح امامنا وذلك لم يتحقق, وذهب البعض الى انتخابات معروف سلفا حصة كل واحد فيها هذه الانتخابات التي الشعب بها ونمن بها عليه. * اذا تكرر هذا الامر في انتخابات 2001 هل ستقاطعونها ايضا؟ ـ سيكون لكل مقام مقال ولكل حادث حديث وعملية المقاطعة حق مشروع والمشاركة ايضا حق مشروع ولكن اية مشاركة ولماذا المقاطعة هذا هو السؤال الذي يفترض ان نجيب عنه بصفة مستمرة. مؤتمر الحزب * اقترب موعد انعقاد الدورة الثانية للمؤتمر العام الرابع للحزب والتي يتعين فيها مواجهة استحقاق مهم هو انتخاب قيادة الحزب هل تعتقدون ان هذه المسألة ستتم بسلام في ضوء الظروف الراهنة؟ ـ نحن الآن امام الاستحقاقات التي اقرت في الدورة الاولى للمؤتمر العام الرابع وحاليا تجرى دوره انتخابية كاملة في صفوف الحزب وخلال العام الجاري او ماتبقى منه سوف تتواصل الانتخابات في اطار المنظمات القاعدية للحزب وذلك لانتخاب مندوبين الى مؤتمرات المديريات ونحن الآن بصدد تقييم نتائج انتخابات بعض المنظمات القاعدية ومؤتمرات المديريات لنحدد رأيا بشأن مؤتمرات المحافظات التي ستتولى انتخاب مندوبين الى المؤتمر العام ونحن مازلنا في هذا الامر متمسكين بالسقف الزمني الذي حدد وهو ان الدورة الانتخابية المقبلة لابد ان تتم خلال عام 99. كوادر الحزب بالخارج * ماهو وضع اعضاء وكوادر الحزب في الخارج واين موقعهم من هذه العملية؟ ـ هم جزء لايتجزأ من الحزب, وهؤلاء اما اعضاء لجنة مركزية او كوادر واطارات حزبية وعلاقتهم بالحزب مستمرة ولايوجد مشكلة في هذا الجانب, والقيادات الموجودة في الخارج الآن مرتبطة بعلاقات مع قيادات الداخل, لكن قيادة الداخل هي الاساس وهي من يتولى رسم وتقرير سياسة الحزب. * ما الذي يمنع هذه الكوادر من العودة الى الوطن طالما هنالك قرار بالعفو العام؟ ـ نحن طالبنا الجميع بالعودة حتى وان عادوا الى السجون, لكن العودة بذاتها ليست متعلقة او مرهونة بقرار حزبي بل هي خيار وقرار هذه الاطارات والكوادر, وهم يعتقدون ان هناك ضروف لاتزال تحول دون عودتهم وذلك بحكم مايرونه ويسمعونه عن عمليات الارهاب المستمرة للعناصر الموجودة في الداخل ونأمل ان تزول هذه العوائق وذلك مرتبط بارادة سياسية تملكها السلطة. * برأيكم ماهي اهم المهددات التي تواجه التطور الديمقراطي في اليمن؟ ـ المهددات التي تهدد الحياة السياسية مصدرها حزب السلطة ونحن نتمنى على هذا الحزب ان يعترف بوجود قوى سياسية خارجه وانها تمتلك جزءاً من الحقيقة وانه لايمتلك او يحتكر هذه الحقيقة ليمليها على من هو خارجه ونحن نعتقد ان مواجهة هذه المهددات لن يتم الا بالحوار الذي يضم كل القوى السياسية لكن عندما تحتكر السلطة والثروة وحتى الحقيقة بيد طرف, من هنا تأتي الاختلالات والتصدعات.