بدت في الافق ملامح ازمة بين التيار الاسلامي في الكويت ووزير الاعلام الدكتور سعد بن طفلة العجمي, ظهرت بوادرها بتصريحين شن فيهما نائبان احدهما من تيار السلف والاخر من الحركة الدستورية (اخوان مسلمون) هجوما حادا على ما اسمياه بالسياسة(التغريبية)لوزارة الاعلام, ملوحين باستخدام اداة الاستجواب ضد وزيري الاعلام والتربية, والاعلام والتربية هما الحقيبتان اللتان تركز عليهما التيارات الاسلامية في الكويت, وسبق ان لقي اختيار الوزيرين بن طفلة ويوسف الابراهيم عدم ارتياح النواب الاسلاميين الذين اعلنوا صراحة معارضتهم حتى من قبل ان يبدأ الوزيران مباشرة مسؤولياتهما. النائب عبدالله العرادة (من تيار الاخوان المسلمين) أبدى مخاوفه من انتهاج وزارة الاعلام نهجا ينبىء بالانفتاح والتطبيع مع رموز الفكر الحداثي الذي وصفه بالخارج على الدين والعقيدة في العالم العربي على حساب ما اسماه الهوية الثقافية الاسلامية. ووصف العرادة وزير الاعلام بالتغريبي موجها نقده إلى تلفزيون الكويت لاجرائه ندوة حول اشعار الشاعر العراقي عبدالوهاب البياتي واتهم وزارة الاعلام بقياس شعر البياتي بمقياس الحداثة العلمانية التي يتعصب لها التغريبيون في العالم العربي وينظرون للعالم من ثقبها على حد تعبيره. واستنكر العرادة اجراء تلفزيون الكويت حوارات عن البياتي الذي قال عنه انه معروف بمجاهرته باعتناق الشيوعية والخروج على الدين حيث يجد في شعره وكتاباته الكثير من الامثلة على ذلك من استهزاء بالمقدسات وكفر لفظي. واضاف انه ليس مفهوما ان يتبنى التلفزيون شخصا مثل البياتي لمجرد انه قال كلمتين أو ثلاثا في نقد الوضع السياسي في العراق رغم ان الثابت عنه ان مواقفه من الغزو العراقي للكويت لا تتضمن معارضة لفكرة ضم الكويت واحتلالها. واختتم العرادة تصريحه قائلا: انه ليس من حق القائمين على وزارة الاعلام ان يفرضوا قائمتهم من الرموز العلمانية على المشاهد الكويتي وليس لهم الحق ان يستخدموا جهازا هو ملك الشعب الكويتي في تمجيد من كانوا مع مسح دولة الكويت من الخريطة والحاقها بالعراق. اما النائب وليد الطبطبائي (سلفي) فقد مهد الطريق في اتجاه المصادمة مع الوزير بن طفلة حيث شن هجوما عنيفا على الوزير بدعوى ما اسماه تنامي معلومات تشير إلى عزم الوزير ترشيح مدير معرض الكتاب السنوي لمنصب الوكيل المساعد لشؤون المطبوعات والمعلومات في الوزارة ضمن مجموعة تغييرات في المناصب (يسعى الوزير لاقناع مجلس الوزراء بقبولها) . واعاد الطبطبائي إلى الاذهان تحذيره الذي وجهه عشية الاعلان عن الحكومة الجديدة من خطر تسييس وزارات التوجيه قائلا: للاسف نجد ان بن طفلة يؤكد باصرار على ما حذرنا منه, بل انه جمع إلى (تعصبه) لحملة الفكر التغريبي ميلا للتنفيع الفئوي جالبا إلى مواقع حساسة في الوزارة من لا خبرة ولا اختصاص لهم بهذه المواقع ومتجاوزا كفاءات كثيرة داخل الوزارة وخارجها. وشدد على ان اولويات الوزير تتركز على مسابقة الزمن وتوزيع اكبر عدد من المناصب على اهل ملته الفكرية والشلة القريبة منه قبل ان تصل الحكومة الحالية إلى نهاية عمرها القصير. في هذا الاطار قال وزير الاعلام ان التفكير يتجه إلى اعادة هيكلة وزارة الاعلام في اطار تعزيز مشاركة القطاع الخاص في صياغة وتفعيل الاعلام الكويتي. واكد بن طفلة في حديث لوكالة الانباء الكويتية ان استعادة الدور الاعلامي الريادي والمكانة الثقافية المتميزة لدولة الكويت في محيطها سيكون من اهم اولويات العمل في المرحلة المقبلة. واشار إلى ان الكويت تستعد حاليا لاستقبال القرن المقبل باعتبارها العاصمة الثقافية للعرب عام 2001 وهو ما يشكل فرصة حقيقية للانطلاق نحو اعادة الدور القيادي الثقافي للكويت مرة اخرى لافتا النظر إلى أن لدى الكويت مساحة واسعة جدا من الديمقراطية يمكن استغلالها من اجل تفعيل الدور الثقافي واحياء الدور الثقافي الريادي الذي لعبته في الستينات والسبعينات. واكد وزير الاعلام الكويتي ان قوة الخطاب الاعلامي تعكس النجاح في السياسة الخارجية والعكس صحيح مشددا على ان الخطاب الاعلامي الذي يتطلع اليه يجب ان يكون شاملا ومتنوعا في افكاره الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. وذكر ان سمة التذمر في المجتمع الكويتي ليست قاصرة على وزارة الاعلام وانما هي سمة عامة مؤكدا انه لا يصادر الحق في التعبير عن السخط تجاه وضع معين لكنه استدرك قائلا (علينا ان نعمل اكثر مما نتذمر وان ننتج اكثر من ان نشتكي) . واعرب عن اعتقاده انه بتطور دور وزارة الاعلام وتحولها إلى مؤسسة يمكن حل كثير من المشاكل مشددا على ان حل المشاكل يجب ان يأخذ طابع الحل العام وليس من خلال حل القضايا الخاصة.