أحمد الطيبي رجل القنوات السرية لـ (البيان) :لاءات باراك الأربعة ثوابت ولن يتخلى عن المستوطنات

قلل الدكتور احمد الطيبي النائب العربي بالكنيست الاسرائيلي من فرص التوصل لحل نهائي للقضية الفلسطينية خلال عام معتبرا ان امكانياتها باتت مستحيلة في ضوء اتفاق شرم الشيخ.ورأى الطيبي ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي نجح عبر اتفاق اطار مبادىء الحل الدائم في الربط وليس الدمج بين المراحل الاخيرة من الانسحابات وبين وتيرة مفاوضات الحل الدائم, كوسيلة لانتزاع المزيد من التنازلات من السلطة الفلسطينية. واسترجع الطيبي اول من شق قنوات التفاوض السرية بين القيادة الفلسطينية في تونس وبين الحكومة الاسرائيلية مواقف باراك الثابتة والرافضة لكل اتفاقيات اوسلو وما انبثق عنها لاحقا. واكد الطيبي في حواره مع (البيان) ان باراك اقرب لسلفه بنيامين نتانياهو في مواقفه مشددا على امتلاك رئيس الوزراء الاسرائيلي لاربعة لاءات راسخة, تجعل توقع تخليه عن المستوطنات مجرد وهم وخطأ فادح. والى نص الحوار: باراك ضد أوسلو من البداية * باعتبارك واحدا من الذين شاركوا في مفاوضات واي ريفر .. ما الذي تراه من فروق بين اتفاق واي الاول واتفاق واي المعدل او شرم الشيخ ولماذا اصر باراك على التغيير وهو الذي طالب بتنفيذه حين كان في المعارضة ومارس ضغوطا واسعة على حكومة نتانياهو في هذا الشأن؟ ـ ايهود باراك كان ضد اوسلو منذ الاساس ولم يؤيد فعليا ايا من الاتفاقات التي انبثقت عن اوسلو من القاهرة الى طابا وواي ريفر ولكن طبيعة وجوده في المعارضة في مرحلة من المراحل تطلبت المناورة السياسية. * لماذا كان ضد هذه الاتفاقات؟ ـ لانه اعتقد ان في الاتفاق خطرا امنيا وقد عبر عن هذا الموقف في اجتماع الحكومة الاسرائيلية ايام اسحق رابين لاقرار اوسلو وكان رئيسا للاركان, وحتى عندما ادخله رابين وزيرا في حكومته وكان وزيرا للداخلية فقد امتنع عن التصويت على بعض فقرات الاتفاق اللاحق وحقد عليه رابين بسبب ذلك. حين صعد في حزب العمل اتخذ مواقف صقرية متشددة فقد امتنع ـ على سبيل المثال ـ عن التصويت على شطب بند في برنامج حزب العمل يعارض قيام دولة فلسطينية وذلك في ابريل 1996, ومع اقرار المجلس الوطني الفلسطيني الغاء بنود واسعة في الميثاق, الآن وقد اصبح رئيسا للوزراء ويتمتع بشخصية قوية وهو صاحب القرار في الحزب والحكومة فقد قرر ان يكون له اتفاقه الخاص المنسجم مع فلسفته السياسية مكان اتفاق شرم الشيخ. * مازال سؤالي قائما: اين التعديل في الاتفاق الجديد عن اتفاق شرم الشيخ وهل هو تعديل افضل ام اسوأ. لقد قال عديدون في هذه الحوارات تقييمات متباينة .. كيف ترى الامور وقد ساهمت شخصيا, كما قلت بداية, في اتفاق واي ريفر؟ ـ هناك امور عديدة لا اريد الحديث عنها بالتفصيل, لكن اهم تعديل هو ادخال باراك لعنصر جديد في هذا الاتفاق, لم يكن موجودا في السابق لا في واي ريفر ولا حتى في اتفاق اوسلو نفسه وهذا العنصر الجديد اسمه اتفاق اطار مبادىء الحل الدائم. * اين خطورة هذا العنصر الجديد من الناحية السياسية؟ ـ هذا موضوع خطير بالفعل فهو يريد من خلال هذا البند الجديد ان يربط مستقبلا بين المراحل الاخيرة من الانسحابات وبين التقدم في المفاوضات على مبادىء الحل الدائم فهو يريد ان يقول مستقبلا ان التقدم في التوصل لاتفاق اطار ينعكس سلبا او ايجابا على امكانية الانسحابات المقررة في الاتفاق. هنا خطورة هذا البند. ورقة باراك الرابحة والضاغطة * اذن, انت توافق الذين يقولون بان ايهود باراك نجح في هذا الاتفاق في الدمج بين استحقاقات المرحلة الانتقالية وقضايا الحل الدائم. ـ ليس كذلك بالضبط, لا اعتقد انه نجح في الدمج لان هذه المحاولة فشلت في بداية المفاوضات مع الوفد الفلسطيني ولكنه خلق عنصرا جديدا قد يساعده في محاولة الربط ( وليس بالضرورة الدمج) مستقبلا. فاذا كانت قد سقطت محاولات الدمج فقد نجحت محاولات الربط وقد تؤدي لنفس النتيجة مستقبلا اذا لم ينتبه المفاوض الفلسطيني لخطورة هذه المحاولات ويقاومها بكل الوسائل المتاحة. * يقال ان ايهود باراك قد عارض اوسلو منذ الاساس لانها تتضمن الحل على مرحلتين: انتقالية ونهائية حيث تعطي المرحلة الانتقالية الفلسطينيين الكثير من الارض مما يجعلهم اقوياء في مساومة حلول القضايا النهائية وهي قضايا رئيسية وحاسمة في تحديد مستقبل وصورة السلام المستقبلي في المنطقة, ومن المعروف ان عتاة اليمين الفلسطيني اتخذوا نفس الموقف: رفض الحل على مرحلتين والمطالبة بالذهاب المباشر للحل النهائى. ـ هذا صحيح تماما وقد رشح عن ايهود باراك هذا الموقف عدة مرات في السابق, فهو يعتقد, كما قلت في السؤال, ان الارض التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي ورقة رابحة وضاغطة يجب عدم التفريط بها في المرحلة الانتقالية ويجب ابقاؤها لاضعاف المفاوض الفلسطيني ودفعه لقبول المواقف الاسرائيلية. الاهم بالنسبة لاسرائيل هو الحل النهائي ويريدون الوصول اليه وبيدهم اكثر الاوراق الرابحة وليس بيد الفلسطينيين, اضافة لذلك فان باراك يعتقد بان هذه الاوراق اذا انتقلت الى يد الفلسطينيين في المرحلة الانتقالية واذا استعادوا اغلب الارض كما ينص على ذلك اتفاق اوسلو, فانهم لن يكونوا في عجلة من امرهم للتوصل لحلول في مفاوضات ستكون شاقة حول القدس واللاجئين والمياه والحدود والمستوطنات ولن يتشجعوا للوصول لذلك بما يتطلبه الامر من تنازلات مؤلمة. الاسرائىليون يعتقدون انهم يعطون في المرحلة الانتقالية ويأخذون في المرحلة النهائية, وباراك يريد الربط بين الاخذ والعطاء ويرفض قبول الشيكات على الحساب, وهذا ما نخشى من ان ينجح فيه من خلال البند الجديد غير المسبوق: اتفاق اطار قضايا الحل الدائم. شهادة كلينتون على الاسرى * هل هذه ملاحظتك الوحيدة اذن, دكتور, على اتفاق شرم الشيخ؟ ـ هناك نقطة اخرى تتمثل في قبول تخفيض عدد الاسرى الذين يطلق سراحهم من 650 الى 350 كما تضمن الاتفاق الجديد والانصاف يقتضي القول ان الثلاثمائة والخمسين سيكونون جميعا اسرى امنيين بوضوح ليس فيهم معتقل جنائي واحد. هذا انجاز من غير شك ولكن قبول اطلاق سراح نصف العدد الذي كلنا موعودين به في واي ريفر نقطة سلبية. * في حوارنا, ضمن هذه السلسلة من الحوارات, مع الدكتور صائب عريقات قال ان اتفاق واي ريفر ليس فيه اي نص حول الاسرى بل وعود عامة غير محددة وحول اسرى دون توضيح انهم امنيون, ام غير ذلك ولعلك تذكر الحوارات الواسعة حول ذلك ايام نتانياهو حيث ايدت الادارة الامريكية الادعاء الاسرائيلي بعدم وجود تحديد لنوعية الاسرى وما اذا كانوا امنيين فقط, في الاتفاق الجديد توجد نصوص واضحة وملزمة وتحديد دقيق لاسرى ومعتقلين امنيين وتم تشكيل لجنة دائمة لمتابعة الاسرى من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني وسيتم اطلاق سراح دفعة ثالثة لم يتحدد عددها قبل شهر رمضان نحن اذن امام وضع افضل اكثر تحديدا من نصوص واي ريفر فيما يتعلق بالاسرى. ـ اوافق على ان امكانية هذه الحكومة الاسرائيلية ورئيسها باراك افضل من الحكومة السابقة فيما يتعلق بالتنفيذ, حكومة نتانياهو لم تكن مستعدة لاي تنفيذ الا في اضيق الحدود وحين تتواجه بضغوط يصعب احتمالها, انني مقتنع بأن باراك سيمضي قدما في تطبيق اتفاق شرم الشيخ فهو اتفاقه الشخصي, ولكن القول بأن موضوع الاسرى في واي ريفر كان مجرد وعد شفهي لايجوز كان هناك اتفاق شفوي ولكن بحضور الرئيس بيل كلينتون, ونتانياهو لم يقل انه لايوجد اتفاق حول الاسرى. * لماذا لم يكن الاتفاق حول اطلاق سراح الاسرى مكتوبا في واي ريفر, لماذا تم الاكتفاء بوعد شفوي حتى بحضور وشهادة الرئيس الامريكي؟ ـ لست افضل من يرد على هذا السؤال ولكن الوعد بحضور وشهادة بيل كلينتون هو اتفاق وكما قلت لك فإن نتانياهو لم ينكر ذلك بل ادعى ان العدد يضم اسرى جنائيين, وهذا كذب من رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ومماطلة للرغبة في عدم التنفيذ وعدم دفع مسيرة التسوية, اذ ان الرئيس عرفات تحدث عن اسرى امنيين ولم يتحدث احد عن اسرى جنائيين سرقوا سيارات على سبيل المثال او ارتكبوا مخالفات جنائية ولكن نتانياهو اراد تعطيل الامور. ابعاد المنظمة عن اسرى 48 * تتحدث وكالات الانباء عن استياء العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب لان اتفاق شرم الشيخ استثنى اطلاق سراح حوالي اربعين معتقلا من هذه المناطق, هل تعتقد ان المفاوض الفلسطيني كان يمكنه اطلاق سراحهم لو اصر على ذلك؟ ـ ايهود باراك متشددا جدا في هذا الموضوع ويرفض من حيث المبدأ ان تخوض منظمة التحرير في مفاوضات حول معتقلين يعتبرهم مواطنين اسرائيليين لايجوز لاحد التحدث باسمهم ونيابة عنهم حسب رأيه. * ولكنهم كانوا جزءا من منظمة التحرير الفلسطينية وخاضوا معاركها ودخلوا السجون بسبب ذلك. المنظمة مسؤولة عن كل اعضائها حتى لو كانوا يحملون جنسيات عربية واسرائيلية وامريكية وغيرها اليس كذلك؟ ـ هذا ما نقوله نحن اعضاء الكنيست العرب والاحزاب والشخصيات العربية في مناقشاتنا ومفاوضاتنا معهم, ونعتقد ان العمل على اطلاق سراحهم مسؤوليتنا ومسؤولية المفاوض الفلسطيني في الوقت نفسه, الحكومة الاسرائيلية الحالية والسابقة, تقول انهم مواطنون اسرائيليون نبحث مشكلاتهم كلا على حدة وبشكل انفرادي نحن اعضاء الكنيست العرب نجد انفسنا مسؤولين عن هؤلاء المواطنين وقد زرتهم في معتقلاتهم عدة مرات واطمأننت على اوضاعهم ونثير قضيتهم في كل مناسبة ونسعى جاهدين لاطلاق سراحهم. * وماذا كانت نتائج جهودكم؟ ـ انني متفائل بامكانية اطلاق سراح اثنين منهم قريبا. * وقد تم استثناء حوالي ثمانين معتقلا من ابناء القدس, اليس ثغرة في الاتفاق؟ ـ نعم هذه ثغرة ومشكلة في الاتفاق لقد وجهت هذا الانتقاد لايهود باراك لانه رفض الطلب الفلسطيني باطلاق سراح مقدسيين ومعتقلين من اعضاء الفصائل وخاصة الفصائل الاسلامية, الرئيس عرفات رئيس لكل الشعب الفلسطيني ومسؤول ليس عن ابناء فتح فقط ولذلك من حقه ان يطالب باطلاق سراح كافة المعتقلين الذين خاضوا معارك المنظمة بتوجيهات من القيادة ورئيسها ابو عمار, لقد كانت ردود فعل باراك ازاء معتقلي القدس والجليل والمثلث والنقب, اكثر تشنجا من ردود فعل حكومة نتانياهو مع الاسف الشديد. ففي الماضي تم اطلاق سراح معتقلين من ابناء القدس وتم اطلاق سراح معتقلين من حماس والشيخ احمد ياسين في المقدمة منهم. * هل تعتقد ان هذا الاصرار على رفض اطلاق سراح اسرى مقدسيين يستهدف اقناع الطرف الفلسطيني بأن للقدس معاملة خاصة وانها ليست جزءا من الضفة الغربية اخراجها من الذهن والتعود على بحث قضايا بشكل منفصل؟ ايهود باراك يملك اربعة لاءات كررها ديفيد ليفي في افتتاح مفاوضات الحل الدائم وانا مقتنع بأنه ملتزم بها ولايناور في الحديث المتواصل عنها, انها جوهر فلسفته السياسية ازاء شروط السلام والمصالحة التاريخية كما يفهمها ولذلك اعتقد ان الحديث عن امكانية التوصل لحل دائم خلال عام كما ينص على ذلك اتفاق شرم الشيخ امكانية تكاد تكون مستحيلة. * لقد قابلت الرئيس عرفات بعد لقائه الذي وصف بأنه سري مع ايهود باراك في منزل الاخير تقول بعض مصادر الاخبار ان باراك حاول اقناع ابو عمار بقبول فكرة الاستعجال في التوصل لاتفاق اطار عام لقضايا الحل النهائي وربط ذلك بالانسحاب الثالث المقرر حسب شرم الشيخ, هل هذا الاستنتاج صحيح؟ ـ لا اعتقد ذلك, حسب معلوماتي لم يتم طرح امور محددة وكان اللقاء عاما وفضفاضا وحديث في العموميات هدفه محاولة خلق علاقة شخصية ثنائية بين الزعيمين خصما صاحبا القرار, كل في ساحته. الحكومات الاسرائيلية لم تحترم اي اتفاق * لكن حزب العمل حزب متعدد الاجنحة وباراك لايستطيع فرض القرار الذي يريده. ـ لديه قوة كافية داخل الحزب لاستصدار القرار الذي يريده. * نحن في الذكرى السادسة لاتفاق اوسلو الموقع في الثالث عشر من سبتمبر 1993 اذكر انه عندما عرض الاتفاق على المجلس المركزي الفلسطيني لاقراره ان قال ابو مازن: اما ان يكون هذا الاتفاق بداية الاستقلال الوطني او بداية كارثة, بعد ست سنوات على اوسلو كيف تقرأ الامور, هل كان الحصاد في مستوى التوقعات ـ اين الايجابيات واين السلبيات؟ ـ في الاتفاق ايجابيات عديدة ولكن المشكلة التي واجهت مسيرة السنوات الست ان الحكومات الاسرائيلية لم تحترم الاتفاق في التطبيق وما طلت في التنفيذ وخاصة في السنوات الثلاث لحكم نتانياهو وفاوضت على كل اتفاق لابرام اتفاق جديد وهكذا. * هل كان الاداء الفلسطيني طوال الفترة الماضية في مستوى التوقعات؟ ـ يمكن تحسين الاداء والاسراع في بناء المؤسسات وانني المس رغبة جدية في تحسين الاداء وفي ضرورة تطوير العمل وفي بناء المؤسسات. مرت مرحلة انتقالية مازالت قائمة انتقال من الثورة للدولة وهذه مراحل لها مشكلاتها في كل دول العالم التي مرت بتجارب مماثلة وانتقلت من الثورة للاستقلال. * قرار الاسرائيليين ان يذهبوا لاستفتاء عام حين تصل مفاوضات المرحلة النهائية لنتائج محددة, بعض اطراف اليمين الاسرائيلي تتحدث عن ضرورة حصول اي استفتاء حول التسوية النهائية على اكثر من 60% من اصوات الجمهور, لماذا لا نقوم نحن الفلسطينيين باستفتاء مماثل للشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده ونحن الاولى بذلك, لان المساومة ستتضمن تنازلات مؤلمة من طرفنا وعن بعض حقوقنا؟. ـ هذا ما تنادي به المعارضة الفلسطينية أيضاً وهذا ما نادى به ياسر عبدربه بعد تعيينه رئيساً لطاقم مفاوضات المرحلة النهائية, وبالمناسبة فإن التعليقات الاسرائيلية لا تبدي ارتياحاً لتعيين ياسر عبدربه في هذا الموقع حيث يصفونه بالمتشدد وهذه شهادة شرف له. لا أريد الخوض في هذه المسألة التي تقررها المؤسسات الفلسطينية التشريعية وأعتقد ان الجميع سيجدون طريقة مناسبة لمعرفة موقف ورأي ابناء الشعب الفلسطيني من أية تسوية نهائية, لا أراها تلوح في الأفق في المدى المنظور. المستوطنون شركاء في حكومة باراك * كيف تنظر لمصير المستوطنات في الحل الدائم وفي ظل حكومة باراك التي تضم قوى يمينية تدافع عن المستوطنين وضرورة بقائهم للأبد في الأرض الفلسطينية؟ ـ في حكومة باراك حزب كامل ضمن الائتلاف الحاكم هو (المفدال) مهمته الدفاع عن المستوطنين فهو حزب المستوطنين في الحكومة وقد أصر هذا الحزب على استلام حقيبة الاسكان التي يتولاها اسحق ليفي وقد طرحت عطاءات واسعة جداً لبناء آلاف الشقق السكنية في المستوطنات. من يعتقد أن باراك سيتخلى عن المستوطنات مخطىء تماماً فهو صاحب القول: (بيت ايل وعوفرا للأبد) وقد كان في معاليه أدوميم وطرح بقاءها للأبد وضرورة توسعها وهي مستوطنة كبرى تضم عشرين ألف مستوطن. * لكنهم يناقشون إمكانية إخلاء رؤوس المستوطنات التي بنوها بسرعة في أواخر عهد نتانياهو استجابة لدعوة أرييل شارون للاسراع في الاستيطان قبل فرض انسحاب من الارض؟ ـ يناقشون إمكانية إخلاء عشرة من هذه المستوطنات المقامة على رؤوس الجبال من خلال كرافانات أو عدد محدود من البيوت. اخلاء عشرة من بين 42 من رؤوس المستوطنات التي لم تعترف بها الحكومة السابقة نفسها, رغم أنها شجعت قيامها. * هل ازداد الاستيطان في عهد ايهود باراك أم تناقص؟ ـ حركة السلام الان تقول بتزايد النشاط الاستيطاني في عهد باراك وعبرت عن خيبة أملها من ذلك وأعتقد أنه من الضروري الانتباه لهذا النشاط الاستيطاني الذي قد يخف التريكز الإعلامي عليه حين يتم تسليط الأضواء على المفاوضات واعادة الانتشار وغيرها. * هل تعتقد باعتبارك مطلعاً على الاوضاع في اسرائيل ان المجتمع الاسرائيلي يسير بشكل عام نحو الاعتدال أم نحو التشدد؟ ـ قد تستغرب اذا قلت لك ان ملاحظتي الرئيسية أن أغلب الجمهور الاسرائيلي يسير خلف زعمائه ويؤيد قراراتهم. حين قالت قياداتهم لا لمنظمة التحرير فقد سارت الأغلبية خلف ذلك الشعار وحين صافح رابين ياسر عرفات بشكل بدا مفاجئاً أصبحت الغالبية مؤيدة للتصالح. مصيدة المسارات صنعها رابين * هل يعني ذلك ان حديثنا في العالم العربي عن وجود مقومات سياسية راسخة في اسرائيل حديث مبالغ فيه وإلا كيف يسيرون وراء زعمائهم؟ ـ لا, الوضع يختلف عما هو في العالم العربي. هناك هامش كبير في المجتمع الاسرائيلي تستطيع القيادة ان تتصرف من خلاله وتؤثر على الجمهور. * هل تعتقد أن أحد أسباب توقيع اتفاق شرم الشيخ هو خوف الجانب الفلسطيني من امكانية تنشيط المسار السوري على حسابهم؟ ـ لا أعتقد ذلك, ولكن من الضروري التحذير من لعبة المسارات, لقد حاول رابين القيام بها ويمكن لتلميذه أيهود باراك ان يقوم بمحاولة مماثلة وهي مناورة تستهدف اضعاف كافة الأطراف وتخويف كل طرف بامكانية تغيير الأولويات على حسابه. عرفات لعب بورقة الدولة بحكمة * هل تعتقد أن اتفاق شرم الشيخ قد جعل امكانية اعلان الدولة غير قائمة وأنها قد لاتكون مطروحة على جدول أعمال المجلس المركزي في اجتماعه المقبل أواخر الشهر الجاري؟ ـ ليس هناك ما يمنع من الاعلان ولكن الوضع قد تغير تماماً فإذا سارت المفاوضات فان الرئيس عرفات الذي مازال يحتفظ بهذه الورقة في جيبه, لن يلجأ لإعلان الدولة من طرف واحد. الدولة الفلسطينية المستقلة هي نتاج المفاوضات مع اسرائيل, وأنا شخصياً أفضل أن تكون نتيجة ايجابية للمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي وأريد أن يكون الاسرائيليون أول من يؤيدها. ومن الضروري الاشارة الى ان الرئيس ياسر عرفات قد لعب هذه الورقة بحكمة وذكاء واستثمرها سياسياً أفضل استثمار. * ولكن, ما قيمة اعلان الدولة إذا لم تمتلك الارض والسيادة؟ ـ الاعلان رافعة سياسية أحسنت القيادة الفلسطينية استثمارها. * رغم ملاحظات كل من الجبهتين: الشعبية والديمقراطية على اتفاق شرم الشيخ فما زالتا مقتنعتين بضرورة المشاركة في مفاوضات المرحلة النهائية, على الأقل لتخفيف الخسائر, كيف تنظر للحوار الوطني المطلوب وهل من المفيد للقضية الوطنية أن يبقى حواراً فصائلياً؟ ـ بعض الفصائل انحسر وجودها ونحن أمام حقائق جديدة وقوى جديدة في المجتمع ولذلك أرى من المهم أن يكون الحوار الفلسطيني واسع النطاق وتتمثل فيه تيارات فكرية وسياسية ومجتمعية ومؤسسات وليس حوار فصائل فقط. * في مفاوضات الوضع النهائي ثمة تداخل فلسطيني عربي في عدد من القضايا وأهمها قضية اللاجئين.. لماذا لاتشترك الأطراف العربية التي يتواجد على أرض بلدانها أعداد كبيرة من اللاجئين في المفاوضات المتعلقة باللاجئين حتى يشاركوا في الحلول بأنفسهم وحتى لايحملوا القيادة الفلسطينية ومن يتواجد على أرضهم من فلسطينيين مسؤولية الحلول الناقصة التي قد تطرحها المفاوضات؟ ـ يمكن ان يتم ذلك من خلال التنسيق مع هذه الأطراف العربية دون أن نجلس بالضرورة الى طاولة المفاوضات. العرب لم يقبلوا أصلاً بفكرة الوفد العربي المشترك وقد لاتقبل اسرائيل ذلك. * كيف يرى حزب العمل في رأيك صورة التسوية الدائمة؟ ـ حزب العمل له مواقف أفضل من زعيمه أيهود باراك, ولكنه هو الذي يقرر مع كل أسف. باراك قريب من نتانياهو في تصوره للحل الدائم والفجوة بينه وبين الرئيس عرفات عميقه وواسعة في هذا المضمار, وقد نحتاج الى سنوات كثيرة للوصول الى جسر لهذه الفجوة. * كيف يمكن لكم كعرب في الكنيست ان تقدموا الدعم للمفاوض الفلسطيني؟ ـ موقفنا هو بصراحة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ولا توجد لنا علاقة عضوية بالمفاوضات وإذا سئلنا عن رأينا نقول ذلك صراحة. * هل تعتقد ان الوفود الفلسطينية في المفاوضات يجب ان يكونوا خبراء وليس سياسيين, حدث هذا مرتين المفاوض في شرم الشيخ جلعاد شير محامي والمفاوض الفلسطيني سياسي ومثله حدث في أوسلو. ـ هناك نقاش في اسرائيل أيضاً هل من الضروري ان يكون المفاوض عسكرياً أو قانونياً أو سياسياً, هناك من يطالب بأن يكون المفاوض الاسرائيلي سياسياً وليس تكنوقراطياً وحتى الان المفاوضون الاسرائيليون خبراء في غالبيتهم ويأخذون التعليمات من السياسيين. احمد الطيبي النائب العربي بالكنيست ومستشار ياسر عرفات السابق توقيع اتفاق واي ريفر بالبيت الابيض

طباعة Email
تعليقات

تعليقات