طالب ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني شركة (بنيتون) الايطالية للملابس الرياضية بوقف اجراءات افتتاح مصنع لها في مستوطنة بركان بالضفة الغربية, في وقت حذر احمد عبدالرحمن امين عام السلطة من تكثيف حملة تهويد القدس لاجهاض مفاوضات الحل النهائي , متهما الولايات المتحدة بالانحياز لاسرائيل, مشيرا إلى أن الكونجرس الامريكي بقراره المؤيد لتهويد القدس تحول إلى كنيست اسرائيلي. واستنكر عبد ربه في تصريح صحافي (اعتزام شركة (كابا) التابعة لشركة بنيتون للاستثمارات افتتاح مصنع لها في مستعمرة (بركان) بالضفة الغربية الامر الذي يعني اعترافا صريحا بشرعية وجود هذه المستعمرة وغيرها من المستعمرات اليهودية) . واعتبر عبد ربه ان خطوة (بنيتون) بتصنيع منتجاتها في مستعمرة يهودية يعني (تشجيع المستوطنين على الاستيلاء على مزيد من اراضي الفلسطينيين) مشددا على انه (لايجوز للشركة الايطالية اقامة استثمارات في اراض فلسطينية محتلة, خاصة وان المستوطنات ستكون احدى القضايا الجوهرية التي سيتم التفاوض عليها في مفاوضات الحل النهائي) . وطالب عبد ربه الشركة الايطالية بوقف مشروعها فورا وبعدم اقامة اية مشاريع في مستوطنة بركان او غيرها من المستوطنات. ودعا عبد ربه الدول العربية للضغط على شركة (بنيتون) لكي تعدل عن مشروعها, مؤكدا ان (مصالح الشركة الايطالية ستتضرر) في حال قررت المضي قدما فيه. وفي سياق التحذير من حملة تهويد القدس اوضح عبدالرحمن ان هذه الحملة مستمرة منذ سنوات طويلة وليست ابنة هذه الساعة موضحا انها ازدادت في هذه الايام بسبب اقتراب مفاوضات الوضع النهائي حتى يكون هناك وضع جديد في المدينة. واكد عبدالرحمن ان اسرائيل بسياستها هذه يجب عليها ان تضرب برأسها بحجر الواقع لان القدس لا يمكن ان تعود, سواء اقامت على اراضيها مستوطنات أو احاطتها بطوق وحزام استيطاني لن يلغي عروبة وفلسطينية مدينة القدس, قائلا: ان اسرائيل تمسك الارض وتحتلها بيدها وتفسدها وتحاول تغييب الشخصية الفلسطينية والعربية في هذه المدينة ولكن سيبقى مسعاها في القدس عقيما لان مسعاها مناقض للتاريخ وللحقائق السياسية وللحقائق على الارض وايضا للشرعية الدولية. وضرب عبدالرحمن مثالا على ذلك انه لا يوجد قرار واحد على المستوى الدولي يعطي اسرائيل حق ضم القدس الشريف بل كل قرارات الشرعية الدولية اعطت وضعا خاصا للقدس (مكانة دولية) . وعن ضم اسرائيل لمدينة القدس قال: (عملية الضم تمت على مرحلتين, الضم الواقعي والضم التدريجي ثم الضم الرسمي) , بمعنى قامت اسرائيل بنقل مقراتها الرسمية إلى مدينة القدس, وجميع الاجراءات الاسرائيلية لم تحظ باعتراف عالمي بل قوبلت المساعي الاسرائيلية التي هدفت إلى تهويد المدينة وطمس هويتها العربية الاسلامية المسيحية بالرفض الشديد واصدار قرارات ترفض ما تقوم به اسرائيل من سياسة الامر الواقع القائمة بقوة الاحتلال, والدول الاوروبية لم تعترف بان القدس هي عاصمة لدولة اسرائيل واشار عبدالرحمن ان الصراع محتدم بين الفلسطينيين والاسرائيليين منذ قيام دولة اسرائيل على كل متر من الارض الفلسطينية, فالقدس هي جوهر وقلب هذا الصراع, والقدس هي جزء من ارض فلسطين وتنطبق عليها كافة قرارات الشرعية الدولية, كما تنطبق على كل متر من الارض الفلسطينية المحتلة. واضاف عبدالرحمن ان الفلسطينيين قاموا بالاشتراك مع الشعوب العربية والجامعة العربية بقطع الطريق على سياسة اسرائيل (فرض الامر الواقع) ومنعت بان تكون سياسة مقبولة وقانونية على المستوى الدولي والفلسطينيون حاصروا سياسة الامر الواقع التي تتبعها اسرائيل في مدينة القدس, وقال عبدالرحمن ان مدينة القدس ستبقى مدينة عربية فلسطينية نحاول تعزيز صمود اهالي المدينة, فالفلسطينيون هم الذين يحمون هذه الارض من خلال صمودهم في داخل المدينة. وعن الدور الامريكي قال عبدالرحمن ان الكونجرس الامريكي عبارة عن كنيست صهيوني موجود ولكن في خارج القدس (في واشنطن) , والكونجرس مرتبط باللوبي اليهودي ورأس المال اليهودي, وفي فترة الانتخابات يجري ويلهث اعضاء الكونجرس وراء المال اليهودي وهم يقدمون فاتورة هذا المال بدعوة الادارة الامريكية لبناء سفارة ونقلها إلى القدس, والسياسة الخارجية الامريكية لا يرسمها الكونجرس بل ترسمها الادارة والرئيس الامريكي بناء على توصيات وزارة الخارجية, ففي السنوات الست الماضية عندما طرح نقل موضوع السفارة إلى القدس لم يوافق الرئيس كلينتون معللا ذلك ان نقلها يؤثر على عملية السلام, والكونجرس الامريكي سيواصل محاولاته لنقل السفارة إلى القدس ويعود ذلك إلى قوة اللوبي اليهودي الذي يلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية الامريكية وهذه السياسة تصب في مصلحة اسرائيل واستدرك عبدالرحمن حديثه ان هناك حضورا فلسطينيا داخل الولايات المتحدة اخذ ينمو تدريجيا مع عملية استمرار السلام والحضور الفلسطيني المقترب بدعم عربي له تأثير إلى حد ما على القرار الامريكي.