أبلغ لبنان القادة العرب والجامعة العربية عبر القنوات الدبلوماسية رفضه لأي طرح يتعلق بعقد مؤتمر دولي للبحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين ومصيرهم على ضوء اتفاقية السلام والتسوية المرتقبة.وأشار مصدر مسؤول في الخارجية اللبنانية لـ (البيان) الى ان المعلومات تتضارب بشأن ذلك المؤتمر والجهة التي تقف وراءه , فيما تتردد معلومات في الدوائر المعنية, ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الذي تحدث امام الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن ذلك الموضوع, رغم انه يردد (حسب اصحاب تلك المعلومات) انه يرغب في حل هذا الموضوع ثنائيا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, ولا يرغب في ان يترك انطباعا لدى الفلسطينيين في الشتات انه تخلى عنهم. في مقابل ذلك يتردد ان دولا اخرى ترى مصلحة في حل موضوع اللاجئين عبر مؤتمر دولي. وأفيد ان هذا التضارب في المعلومات قد نتج عن مغالطات كثيرة احاطت بالموضوع في الفترة الاخيرة, وجرى تداولها على انها مواقف صادرة عن فرقاء اساسيين مثل الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا. وتقول مصادر الخارجية اللبنانية ان الاتصالات التي اجراها رئيس مجلس الوزراء اللبناني سليم الحص, بصفته وزيرا للخارجية, مع هيئات وشخصيات دولية, سواء اثناء مشاركته في الدورة الاخيرة للجمعية العامة للامم المتحدة, أو بعدها قد اثمرت عن تفهم مبدئي, وواسع لجهة رفض فكرة المؤتمر الدولي ذاك. وتضيف المصادر نقلا عن الحص ان الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان ابلغه اقتناعه بوجهة النظر اللبنانية, وانه جرى الاتفاق بينهما في نيويورك على ان يوفد عنان مبعوثا خاصا به الى لبنان قبل نهاية العام الجاري, تأكيدا لوجهة النظر اللبنانية المتمثلة بنقطتين اساسيتين طرحهما الحص على عنان. النقطة الأولى: في توطين الفلسطينيين لا يمكن التعاطي معه كأمر واقع, وهو مشكلة ينبغي ايجاد حلول لها (وهذا الأمر اقرّ به الى المسؤولين الاجانب الذين التقاهم الوفد اللبناني في نيويورك مؤخرا). والنقطة الثانية: ان هؤلاء المسؤولين ابدوا استعداد حكوماتهم للعمل مع لبنان, وفي شكل حثيث من اجل ايجاد الحل المطلوب, علما ان لبنان الرسمي وان كان يقر بالقرار 194 الصادر عن الامم المتحدة والقاضي بحق الفلسطينيين في العودة الى اراضيهم. فإنه يتحفظ عن الجزء المتعلق بالتعويض عليهم في حال اختاروا عدم العودة. أما معنى التعويض المقصود فهو البقاء حيث هم في الاراضي التي تستقبلهم. وكان الوفد اللبناني واضحا في هذا الصدد مع الذين التقاهم في شرح حيثيات تمييزية بين الاسباب السياسية, والاسباب الانسانية, وتاليا بين ضرورة عودة اللاجئين الى اراضيهم, وتمتعهم بالعيش الكريم, وبين الآثار السلبية التي يمكن ان يتعرض لها لبنان في حال توطينهم في ارضه. ولوحظ في بيروت امس نشاط ملحوظ يصب في توجهات الامين العام للامم المتحدة تلك, اذ جال المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين بيتر هانسن على الرئيس الحص وبعض كبار المسؤولين مؤكدا استمرار الوكالة في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين, ونافيا كل ما يشاع من اتهامات ضدها. وسلم هانسن خلال ذلك التقرير الجديد للوكالة والذي يوضح حجم ما قدمته, ولا تزال من خدمات اساسية للاجئين, وفق ما هو مطلوب ومقرر. ويرى المسؤولون اللبنانيون في التقرير اعادة تأكيد دولي للاهتمام العملي بما يتعلق بفلسطينيي الشتات عامة, الامر الذي ينفي اية حاجة او ضرورة لعقد مؤتمر دولي بشأنهم كما يقترح عرفات.