في مؤتمر مدريد للسلام ازعجت كوفية الدكتور صائب عريقات الفلسطينية رئيس الوزراء الاسرائيلي, وجعلته يفكر في الانسحاب من المفاوضات, وفي المفاوضات التي سبقت مؤتمر شرم الشيخ تصدى عريقات بصلابته المعهودة للمحامي الاسرائيلي جلعاد شير, مصمما على الافراج عن الاسرى الفلسطينيين دون تمييز ما بين معتقل سياسي أو آخر جنائي , وأدى الصدام الى اشاعة معلومات عن اعفاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لعريقات من رئاسة الوفد المفاوض, وهو ما نفته الوقائع لاحقا, حيث تصدر قاعة الاحتفال لحضور مراسم التوقيع في شرم الشيخ. في حوار مع (البيان) يعترف عريقات بوجود اخطاء فلسطينية خلال المفاوضات, ويشدد على ضرورة تنحية الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية جانبا, وان يحظى المفاوض الفلسطيني بدعم كل تيارات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات. ويجدد عريقات قبل بدء مفاوضات الوضع النهائي تأكيده على ضرورة التنسيق الفلسطيني الأردني. ورأى عريقات ان الفصل ما زال قائما بين تنفيذ اتفاقيات المرحلة الانتقالية من جهة ومفاوضات الحل النهائي من جهة اخرى, وفيما يلي نص الحوار: لنبدأ حوارنا بما أثير من ضجة إعلامية قبيل توقيع اتفاق شرم الشيخ حول وجود اعتراضات لك على بعض بنود الاتفاق, دعت الرئيس عرفات الى الطلب من د. نبيل شعث استكمال المحادثات. هذه الأخبار جاءت منسوبة لمصدر فلسطيني كبير في غزة, ثم تراجعت الحملة الإعلامية وظهرت في حفل توقيع الاتفاق.. من أين جاءت تلك الضجة, وهل حقا كان لديك اعتراضات معينة حول الاسرى أو حول أمور أخرى؟ ـ هذه الضجة افتعلها الجانب الاسرائيلي وكنت أتمنى على الصحفيين العرب الذين روجوا لهذه الأخبار الاسرائيلية ان يكلفوا انفسهم ويتصلوا بي ليعرفوا الحقيقة. كنا نتفاوض في منزل السفير المصري محمد بسيوني وكنت انا ومحمد دحلان نحاور جلعاد شير المفاوض الاسرائىلي, وكانت هناك اربع نقاط عالقة في المذكرة. النقطة الاولى هي موعد تنفيذ النبضة الثالثة من إعادة الانتشار, والنقطة الثانية تتعلق بموعد السقف الزمني لإنهاء مفاوضات الوضع النهائي, والنقطة الثالثة حول السقف الزمني لاتفاقية الاطار والنقطة الرابعة تتعلق بالمعتقلين. تفاوضنا حول هذه النقاط واتفقنا حول ثلاثة منها (باستثناء المعتقلين), وقلنا للمفاوض الاسرائىلي جلعاد شير ان يكتب هذه الامور المتفق عليها على ورقة وان يودعها لدى السفير المصري كموقف متفق عليه بشكل نهائي وقد تم ذلك بالفعل واودع الورقة لدى الصديق محمد بسيوني وبقيت قضية المعتقلين: العدد وزمن كل مرحلة من مراحل الافراج ومواصفات الافراج. تحدث معنا الرئيس عرفات ونحن في منزل السفير المصري وكان يتحدث من غرفة لقائه بالرئيس حسني مبارك واعلمناه بما تم الاتفاق عليه, حين عاد الرئيس عرفات الى غزة جاءه مبعوث خاص بطائرة خاصة من اسرائيل وهو مبعوث من رئىس الوزراء الاسرائىلي ايهود باراك ليقول له ان لا صحة لما يدعيه صائب عريقات من اتفاقات حول الأمور سابقة الذكر والسبب في رأي المبعوث الاسرائىلي هو تعنت صائب عريقات. من هو هذا المبعوث د. صائب؟ ـ لا حاجة لذكر الأسماء شائعة ابعادي صنعها الاسرائىليون وماذا حدث بعد ذلك؟ ـ سافر الرئيس عرفات الى فرنسا واتصل بي ليخبرني بما حدثه به المبعوث الاسرائىلي. قلت: لا صحة لهذه الادعاءات, لقد تم الاتفاق على كل شيء وهو مكتوب في ورقة مودعة لدى السفير محمد بسيوني ولكنهم يحاولون زيادة مكاسب اللحظة الاخيرة كما يبدو. اتصل الرئىس عرفات بغزة يوم الاربعاء ثم اجتمعنا بعدها في رام الله وكان معنا السفير المصري محمد بسيوني وجاء محمد دحلان وجاء الوفد الاسرائىلي ليقول جلعاد شير ان هناك ثلاث مسائل لم نتفق عليها بعد: النبضة الثالثة تكون في فبراير والسقف الزمني لانهاء مفاوضات المرحلة الانتقالية نهاية عام 2001, قاطعته وقلت له: لقد اتفقنا حول كل هذه المسائل وكتبنا الاتفاق وأودعناه لدى السفير ـ وكان موجوداـ قال شير: لكن رئىس وزرائنا يريد هذه التعديلات وأنا أنفذ تعليماته. اخبرناه بوضوح ان لا تغيير بالنسبة لنا وأن كل شيء جاهز ويجب إنهاء المسألة الأخيرة فقط (المعتقلون) ليتسنى إنهاء ذلك والتوجه للاسكندرية للتوقيع. جاءت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت واطلعت على كافة الامور وتم تذليل موضوع المعتقلين بالصيغة المعروفة. لكن السؤال: من أين إذن جاءت تلك الضجة ولماذا نقلت كافة وسائل الإعلام وليس الاسرائىلية وحدها عن مسؤول في غزة أنه جرى إعفاء د. صائب وترأس د. نبيل شعث زمام المفاوضات؟ ـ هذا أمر غريب وهو جزء من الاشاعات الاسرائىلية التي يتقنون إخراجها ويروج لها الآخرون. لم تعجبهم مواقفي بالتأكيد. الصحافة العربية لا تدقق في الشائعات الاسرائىلية الصحافة العربية والمتابعون لهذه الامور فيها اجتهدوا في تفسير ما حصل. البعض رأى انك كنت متشددا ولم تقبل بصيغة المعتقلين حيث طالبت في البداية بإطلاق سراح 650 معتقلا وكانت الصيغة النهائية قبول نصف هذا العدد تقريبا. والبعض شطح في تحليلاته ورأى ان هناك محاولة من جانبك أو من جانب السلطة لتبدو وكأنك غير موافق على صيغة تبقى المئات في السجون مما سيثير ردود فعل غاضبة من أهاليهم وقد يتكرر ما حدث بعد اتفاق واي ريفر؟ ـ هذه شطحات خيالات صحفيين لا يريدون القيام بما يجب أن يقوموا به وهو التأكد من صحة أو عدم صحة المعلومات التي تصلهم وخاصة إذا كانت قادمة من الجانب الاسرائيلي. لماذا طالبتهم بإطلاق سراح 650 معتقلا وقبلتم بنصف هذا العدد في نهاية المفاوضات. الا ينعكس ذلك سلبا على كافة مواقفكم القادمة حيث سيعرف الطرف الآخر مسبقا وبحكم التجربة انها ليست مواقف نهائي؟ ـ في مذكرة اتفاق واي ريفر كان هناك وعد بإطلاق سراح 650 معتقلا ولكن لم يكن محددا مع الأسف ما إذا كانوا معتقلين سياسيين أم غير ذلك, لايوجد نصوص مكتوبة ومن هنا كانت صعوبة مفاوضاتنا الاخيرة. معايير اطلاق سراح السجناء من قضى أكثر من عشر سنوات ومن عمره فوق الخمسين عاما والمرضى ومن قتلوا فلسطينيين متعاونين ومن جرحوا اسرائىليين وهي معايير أفضل من السابق. لم تصل حد طموحاتنا ولكننا نجحنا في النص صراحة بالاتفاق على اطلاق سراح دفعة ثالثة بعد الدفعتين المتفق عليهما (350 معتقلا), قبل شهر رمضان وتشكيل آلية مستمرة للجنة ثنائية للإفراج عن المعتقلين. هل يمكن أن تكون الدفعة الثالثة عددا محدودا, لان الامر يجب ان يسبقه تغيير في معايير الافراج بما سيعني في نهاية المطاف إطلاق سراح معتقلين قتلوا اسرائيليين وهم من يصفونهم بأولئك الذين على أياديهم دماء. ـ نعم يجب تغيير المعايير لان المعتقلين الذين تنطبق عليهم المعايير السابقة سيكونون احرارا طلقاء بعد الثاني عشر من اكتوبر, وقد اجتمعت هذه اللجنة الثنائية التي أقرها اتفاق شرم الشيخ لبحث المعايير, لأول مرة لدينا اتفاق مكتوب حول لجنة دائمة للبحث في الافراج عن المعتقلين. لكنهم قد يربطون هذا الامر بحدوث تقدم في مفاوضات المرحلة النهائية! أوسلو.. اتفاق بلا آلية تنفيذ ـ لن نسمح بذلك, هناك فصل كامل بين قضايا كل مرحلة: الانتقالية والنهائية. مادمنا نتحدث حول المعتقلين. لقد قرأت كل ما كتبه الاسرائيليون ونشروه حول أوسلو ومفاوضات الساعات الالف ومائة. هم يقولون انهم لم يشعروا للحظة أن الاسرى خط احمر بالنسبة للمفاوض الفلسطيني يستحيل تجاوزه وهم يقولون إنه لم يكن خطا احمر ايضا في المفاوضات التي سبقت اتفاق طابا واتفاق القاهرة.. كيف ترد على ذلك. ـ الاسرى والاستيطان كانا موضوعين هامين رئيسيين في مفاوضات اوسلو والقاهرة وطابا وفي كل مفاوضات. لم نتمكن من تحقيق أهدافنا كاملة في هذين الامرين المهمين وهذا أمر واضح. د. صائب نحن نعيش هذه الأيام الذكرى السادسة لاتفاق اوسلو الذي وقعناه في 13 سبتمبر 1993. اذكر ان الأخ أبا مازن قال في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في تونس لإقرار الاتفاق, انه قد يكون اتفاقا يؤسس لاستقلال وطني وقد يؤدي لكارثة, ويدي على قلبي على حد تعبيره. كيف ترى الامور بعد ست سنوات من ذلك الاتفاق كيف تقيِّم الحصاد؟ ـ بعد توقيع أوسلو قلت ان هذا الاتفاق الذي يضم ثلاثة وستين بندا هو اتفاق يفتقر لآلية واضحة وهو اتفاق عام ولهذا سرنا في مفاوضات متواصلة منذ ذلك التاريخ لتحديد ووضع الآليات واتصور اننا قطعنا شوطا طويلا على هذا الطريق لا اريد اللجوء للمبالغات ولكنني اقول انه بعد اعادة الانتشار حسب التوقيتات المجددة في اتفاقنا الاخير سيكون هناك اكثر من 40% من الضفة الغربية وقطاع غزة محررا وتحت السيادة الفلسطينية. لكن جزءاً كبيرا منها ستكون مصنفة ضمن مناطق (ب) حيث سيادة مشتركة. ـ المشترك هو (الامن) لدينا الآن سلطة فلسطينية يعترف بها العالم ويتعامل معها, وقد اجرينا انتخابات تشريعية ورئاسية لاول مرة ولم يسبق ان حدث اجماع دولي على حقوقنا وحقنا في اقامة دولة مستقلة ذات سيادة كما هو حادث اليوم. العالم كله يؤيد حقوقنا الوطنية بشكل لم يحدث منذ بداية هذا القرن وبداية الصراع العربي الاسرائيلي, وكان ذلك مستحيلا لو لم نصل لاتفاق اوسلو كان مستحيلا لو بقينا في المنافي والشتات وبقيت القيادة خارج الوطن رحلة السنوات الست هي رحلة بناء متواصل لكافة قطاعات البناء في كل المجالات من مياه وكهرباء وصحة وتعليم, لقد ورثنا من الاحتلال بنى تحتية مدمرة واعدنا البناء بسرعة قياسية هذه انجازات جبارة يجب عدم اغفالها لقد حدثت انجازات واسعة النطاق خلال السنوات الست السابقة وفي الوقت نفسه فإنني لا انكر حدوث اخفاقات سواء على صعيد تنفيذ الاتفاقات الموقعة مع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة حيث لا مواعيد مقدسة حسب رأيهم اضافة لاخطاء لدينا في الجانب الفلسطيني اخطاء في الاداء واخطاء في مرحلة انتقالية صعبة ومعقدة, نحن الان بصدد اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الفلسطيني في حدود الرابع من يونيو 1967 بعد انجاز استحقاقات المرحلة الانتقالية ونحن مصرون على وقف الاستيطان استنادا لقرارات الجمعية العامة بهذا الصدد وحل قضية اللاجئين استنادا لقرار 194 الصادر عام 1948 والذي اقر حق العودة اما السلام الشامل في المنطقة فإنه يتطلب الانسحاب الكامل من الاراضي السورية والعودة لحدود الرابع من يونيو بعد الانسحاب الكامل من هضبة الجولان. الاستفتاء متروك للاطارات الشرعية الا تعتقد انه يجب ان يكون لدينا في نهاية المطاف استفتاء عام يشارك به كل ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات استفتاء حول ما نتوصل اليه من نتائج في مفاوضات الوضع النهائي لانها نتائج تمس مستقبل اجيال الشعب الفلسطيني والجيل الحالي ونحتاج لشرعية موافق عليها وهو, استفتاء اصبح مطلب العديد من الفصائل الوطنية ومن الشخصيات الوطنية وقد نادى به قبل ايام ياسر عبد ربه الذي سيقود مفاوضات الوضع النهائي. ـ هذا موضوع تقرره الاطارات الشرعية في منظمة التحرير الفلسطينية المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية. اقصد الفلسطينيين في كل مكان وليس ابناء الضفة والقطاع فقط. ولكن ماهي الآليات لتنفيذ ذلك؟ ـ الجامعة العربية تتولى الفكرة متابعة وتنفيذا واشرافا ويصدر بها قرار ملزم لكافة الدول الاعضاء التي يعيش فلسطينيون على ارضها. على اية حال هذه مسألة تحتاج لنقاشات معمقة في اوساط القيادة الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية كما ذكرت وفي اوساط المجتمع الفلسطيني بشكل عام ولكن مثل هذا الخيار يبقى مطروحا. ـ كانت التصريحات الفلسطينية الرسمية بعد صعود رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لسدة الحكم في تل ابيب, وقد نشرت ذلك في حوارات مباشرة مع عدد من القادة الفلسطينيين فإن منظمة التحرير لن تدخل مفاوضات المرحلة النهائية قبل انتهاء استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية وفي حوار مع ابو مازن اكد ان النازحين جزء من هذه الاستحقاقات الا تعتقد ان الثغرة الاساسية في اتفاق شرم الشيخ هي قبولنا دخول مفاوضات الوضع النهائي قبل استكمال تنفيذ الاستحقاقات الانتقالية؟ نعم للتطبيق المتزامن لا للدمج لكن مفاوضات الوضع النهائي بدت في 5 مايو 1996 في ظل حكومة شمعون بيريز. ـ كان لقاء بروتوكوليا وكانت حكومة بيريز على ابواب الانتخابات العامة التي اسقطتها أليس كذلك؟ ـ لو ظل شمعون بيريز في السلطة لاستمرت تلك المفاوضات التي بدأت في الخامس من مايو ولا ستمرت قبل تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الانتقالية. لكنها سقطت وذلك افتراض نظري, والقبول بذلك خطأ في نظر الكثيرين سواء تم في عهد بيريز او بنيامين نتانياهو او ايهود باراك ماذا تقول؟ ـ التطبيق بالتوازي وجنبا الى جنب لاستحقاقات الانتقالية والنهائية منصوص عليه في اوسلو وفي الاتفاق الانتقالي وفي مذكرة الخليل واتفاق واي ريفر ومذكرة شرم الشيخ. لكن التطبيق بالتوازي غير ممكن عمليا حتى لو تم النص عليه نظريا. ـ لا ممكن عمليا ما الذي يمنع بحث الممر الآمن اثناء التفاوض على القدس, ما الذي يمنع اعادة الانتشار في التواريخ المحدودة والمفاوضات متواصلة حول اللاجئين ما الذي يمنع تنفيذ اتفاق الخليل, ما الذي يمنع السماح بمرور السيارات من والى الاردن ومن والى مصر عبر غزة, ما الذي يمنع تنفيذ 32 استحقاقا لم تنفذ حتى الان. هناك ما يمنع في نظر العدد من المراقبين والمتابعين اذا شعر الطرف الاخر ان هناك تعقيدا في مفاوضات الوضع النهائي واصرارا على مطالب غير مقبولة من جانبهم فإنه سيعقد التوصل لاتفاقات حول الاثنين والثلاثين استحقاقا, هذا امر مؤكد وهنا الخطورة د.صائب اذا افترضنا ان اناسا يتفاوضون في الطابق الاول حول اللاجئين واناسا يتفاوضون حول الميناء او النبضة الثالثة من الانسحاب او النازحين, من المؤكد ان الطرف الاسرائيلي سيربط بين التقدم هنا والتقدم هناك أليس كذلك؟ ـ تحدثت عن النازحين؟ هناك لجنة يجب ان تنطلق اجتماعاتها لاعادة النازحين وتضم ممثلين عن فلسطين والأردن ومصر وإسرائيل والأردن ومصر وإسرائيل ويجب ان تصر كافة الاطراف العربية ان عمل هذه اللجنة لاعلاقة له بالتقدم او عدم التقدم في مفاوضات الوضع النهائي وقضاياه الكبرى لقد وقعت اسرائيل الاتفاق الانتقالي ولم تنفذه ووقعت اتفاق الخليل ولم تنفذه ووقعت مذكرة واي ريفر ولم تنفذها رغم انه لم تكن هناك مفاوضات مرحلة نهائية فالامر يتعلق بالرغبة او عدم الرغبة في تحقيق سلام مستقر ومتوازن وعادل ويجب ألا نستقي مواقفنا مما تقوله اسرائيل. مطلوب تنحية الخلافات ودعم المفاوض اسرائيل لم تقل انها ستربط بين مفاوضات الانتقالي والنهائي المنطق وواقع الامر يقول ذلك. ـ لننتقل للوضع النهائي الداخلي الا تعتقد انه مع بدء مفاوضات المرحلة النهائية فان تقوية ظهر المفاوض الفلسطيني الذي يملك اوراقا قليلة يتطلب الاسراع في توسيع دائرة الحوار الوطني الفلسطيني لتشمل كافة الفصائل والشخصيات ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات والجمعيات, وليس الفصائل وحدها, نحن بحاجة لاجماع فلسطيني اوسع حتى لو تطلب ذلك تنازلات من كل طرف بحثا عن أوسع قواسم مشتركة. ـ انا اقول انه مهما كانت الخلافات الفلسطينية الداخلية ومهما كانت هناك من تباينات بين الاطراف الفلسطينية, الا انني اقول انه حين يذهب المفاوض الفلسطيني للطاولة فانه يجب دعمه بكل امكانات الشعب الفلسطيني وليحاسبه الشعب والقيادات حين يعود من المفاوضات حسابا عسيرا فهذه المفاوضات تخص الشعب الفلسطيني ومستقبله مما يتطلب دعم المفاوض الفلسطيني بكل الامكانات المتاحة ومما يتطلب اغلاق كافة الثغرات القائمة في صفوفنا وفي ادائنا. يجب ان يشعر الاسرائيلي على الطرف الآخر من طاولة المفاوضات بأن الفلسطيني الذي يجلس قبالته يحظى بدعم كافة قوى الشعب الفلسطيني ففي ذلك مصلحة لكل الاطراف, فالنتائج ستؤثر على كل فلسطيني مهما كان اتجاهه السياسي وستؤثر على مستقبل ابنائه ايضا. هذه ايجابيات شرم الشيخ قلت لي بالامس في مدينة رام الله حين التقينا في مكتب الرئيس عرفات ان المقارنة بين اتفاق واي المعدل واتفاق واي الاول تظهر ايجابيات عديدة لصالح الاتفاق الاخير وان لديك مقارنة مكتوبة بهذا الصدد, ما الفروق؟ ـ نعم, لدي مقارنة مكتوبة وللأسف لم أجدها في سيارتي الآن, ومع ذلك اقول انني لا أريد المبالغة في المكاسب. هذا الاتفاق هو جدول زمني لتنفيذ اتفاق واي الاول. لقد شاركت في التفاوض حول الاتفاق الانتقالي الذي وقعناه في 28/9/1995. وحول اتفاق الخليل 17/يناير 1997م, وحول مذكرة واي ريفر اكتوبر 1998م ـ والآن وقعنا شرم الشيخ. المضمون واحد فيها جميعها ولكن في شرم الشيخ قلنا في نص الاتفاق ان عملية السلامة ستقود لتنفيذ قراري مجلس الأمن ,242 338 وليس الاسترشاد بهما ففي مدريد كان النص ان المفاوضات تجري على اساس قراري مجلس الامن سابقي الذكر وهناك خلاف واسع بين النصين. لكن اتفاق اوسلو نفسه نص على ان عملية السلام تستهدف تنفيذ قراري مجلس الامن ,242 338. أين الجديد اذن في شرم الشيخ؟ ـ موجودة في اوسلو ولكنها غير مذكورة في اتفاق واي ريفر واعدناها في شرم الشيخ. لأول مرة هناك نص مكتوب حول الاسرى ولجنة مستمرة لمتابعة امورهم وهناك توقيتات محددة وملزمة للتنفيذ بحيث لا تترك مجالا واسعا للمناورة. الممر الآمن الجنوبي سيفتتح 1/10 (تأخر عن موعده فعليا) وهذا موعد الزامي والممر الشمالي سيفتتح في نهاية العام وهذا تاريخ الزامي لم يرد في اتفاق واي ريفر. بدء بناء ميناء غزة سينطلق في الاول من اكتوبر ولم يرد كموعد ملزم في الاتفاق السابق. استحقاقات مذكرة الخليل وترتيبات الحرم الابراهيم لم ترد على الاطلاق في واي ريفر, هناك استحقاقات عديدة. جرى النص على تنفيذها فيما لا يتعدى الثلاثين من اكتوبر المقبل, وترتيبات النازحين لم ترد في واي ونصت شرم الشيخ على ان تبدأ اللجنة الخاصة بهم في 1/,10 في واي ريفر هناك خمس صفحات عن قضايا الامن والاتفاق كله يقع في ثماني صفحات وذلك امر ذو مغزى واضح, في شرم الشيخ هناك صفحة واحدة عن قضايا الامن وبالندية (مكافحة العنف والارهاب من الجانبين). وفي واي ريفر هناك النص نفسه؟ ـ تقريبا ولكن تقلصت المساحة وعدد الصفحات واختلف مفهوم التبادلية الذي كان وصفه تعجيزية في ظل حكومة نتانياهو لعدم التنفيذ. لقد اختلف الامر كليا لصالحنا ولهذا اقول باختصار ان واي ريفر وهو ثلاث صفحات من المواعيد الالزامية لتنفيذ الاستحقاقات. باراك يريد ان يكون له اتفاقه الخاص لكن السؤال الذي يفرض نفسه د. صائب لماذا أصر ايهود باراك على تعديل الاتفاق اذا كان سيصل لاتفاق جديد فيه تنازلات أكبر, ولماذا عارضنا طوال الوقت اي تعديل طالما التعديل سيكون لصالحنا الا تعتقد ان باراك مقابل ذلك حقق المطلب الاسرائيلي وهو دمج المرحلة الانتقالية بالنهائية؟ ـ ليس الأمر كذلك, في اعتقادي ان هذا هو نمط سياسة رؤساء الوزراء في اسرائيل. كل رئيس حكومة يريد ان يكون له اتفاقه الخاص المطبوع بطابع فلسفته السياسية. عندما جاء اسحق رابين بعد اسحق شامير قلب المعادلة كليا, ولما جاء شيمون بيريز غير الكثير من قواعد اللعبة وعندما جاء نتانياهو حاول تغيير بروتوكول الخليل واستمر في المماطلة اربعة شهور ولما جاء باراك اصر ان يكون له اتفاقه الخاص فهو لا يريد تنفيذ ما ورثه عن سلطة نتانياهو. الصحافة الاسرائيلية تقول ان الانجاز الكبير لباراك انه وضع مواعيد متباعدة في تنفيذ الانسحابات ليدمج الانتقالي بالنهائي. ـ على العكس من ذلك. حسب واي سيتم الانسحاب من 5% في 1/10 واصبح في 10/,9 7% و1% تتأخر شهرا, استغرب من الذين يقولون ذلك. هل تعتقد ان توقيع اتفاق شرم الشيخ انهى مخاوف فلسطينية من خيار دمشق اولا وربما كان هذا سببا من اسباب عديدة لتوقيعه؟ ـ لا صحة لهذا التحليل, لقد قال الرئيس عرفات اكثر من مرة اننا مع السلام الشامل ونحن ندعم ونشجع السلام على كافة المسارات العربية دون استثناء فالسلام الشامل مستحيل التحقيق دون الانسحاب من كافة الاراضي العربية حتى حدود الرابع من يونيو. لو بدأ النشاط على المسار السوري لتغيرت الصورة حيث يجري اهمال المسار الفلسطيني والحديث عن تقدم على كافة المسارات في وقت واحد هو حديث نظري غير قابل للتطبيق العملي. أليس كذلك؟ ـ باراك حريص ان يعيد لعملية السلام وضعها الطبيعي وذلك يتطلب اتفاقا مع الفلسطينيين ولو توصل لاتفاق مع السوريين لرحبنا بذلك. لكن ذلك كان سيضعف الموقف الفلسطيني حيث يكون منفردا في آخر الدور. ـ على العكس تماما, القضية الفلسطينية هي القضية المركزية وهي مفتاح السلام في المنطقة. في قضايا الوضع النهائي هناك تداخل فلسطيني عربي, فاللاجئون موضوع كبير في الاردن وسوريا ولبنان وكذلك القدس والمياه, اذا كانت لهذه الدول مصالح في هذه المفاوضات, لماذا لا تجلس على الطاولة وتصل لحلول معكم لمنع امكانات فتح المعارك ضد الفلسطينيين على اراضي هذه الدول اذا توصلتم منفردين لحلول لا ترضيهم. ـ سيكون لدينا تنسيق معمق مع الاردن ولهم مصالح سنأخذها بعين الاعتبار ونرجو ان نصل لتنسيق كامل مع سوريا ولبنان هذه الاطراف لها مصالح وليس لها دور وهي لا تطالب بدور اصلا وترفض التوقيع معنا والتفاوض معنا. هل تعتقد ان الوضع الجديد يتطلب تغييرا في اوضاع منظمة التحرير لتصبح مؤسساتها اكثر قوة وقدرة على الاستجابة للتحديات وهل ترى ضرورة انتخاب مجلس وطني جديد ومجلس تشريعي جديد واطلاق حركة ديمقراطية واسعة في اوساط الشعب الفلسطيني واستنفار طاقته في كل مكان. ـ دعنا نركز على المفاوضات فهي مفترق تاريخي ودعنا نركز على كل ما يخدم هذه المفاوضات. حوار: توفيق أبوبكر