بدأت الحكومة اللبنانية الاعداد لاجتماع الهيئة العليا اللبنانية السورية المشتركة المقرر عقده في دمشق 11 اكتوبر الجاري للبحث في تعزيز المواقف من احتمال استئناف مفاوضات السلام.وفي وقت مازال يعاني فيه لبنان من(خجل)في طرح مطالبه على السوريين حيال المستجدات المرتقبة في المنطقة على المدى القريب والبعيد فان الملف الذي تدرسه المراجع اللبنانية يؤكد ان سوريا وضعت تصورها النهائي لآلية وحدة المسارين, على ان تبحثه الهيئة المشتركة في اجتماعها المرتقب, ومن النقاط البارزة في هذا التصور: 1ـ سوريا مصممة على الاستمرار في المفاوضات الى الحد الاقصى فاذا حصلت على التسوية الشاملة والعادلة تكون قد ربحت واذا لم تحصل عليها لاتكون قد خسرت شيئا. 2ـ اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك جادا بعزمه على الانسحاب من لبنان يوليو المقبل فان عليه البدء بالمفاوضات مع سوريا فورا. 3ـ اية ترتيبات امنية اسرائيلية مع لبنان يجب ان تتكامل مع ماهو عليه الوضع او مايمكن ان يصبح عليه, بالنسبة للجولان. 4ـ تشترط سوريا انسحابا اسرائىليا من الجولان خلال اشهر قليلة محدودة ومحددة عقب انسحابها من لبنان, وذلك كنوع من الضمانة على ان لايتم الانسحاب بسرعة من الاراضي اللبنانية بعد الحصول على ترتيبات امنية او ماشابه لتعمد الى المماطلة في انسحابها من الجولان. ثمة تساؤل يطرحه المراقبون انفسهم ويعني سوريا ولبنان في حال وافق باراك على معاودة المفاوضات من النقطة التي وافق رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل رابين عليها حول الانسحاب من الجولان كيف ستربط سوريا مسارها التفاوضي مع المسار اللبناني الرافض للتفاوض بشأن الانسحاب من جنوب لبنان باعتبار ان لامبرر لاي تفاوض بهذا الشأن مع اسرائيل طالما ان قرار مجلس الامن الرقم 425 يطالبها منذ العام 1978 بسحب قواتها من الاراضي التي تحتلها في لبنان دون قيد او شرط؟ لعل السؤال يضغط اكثر على اسرائيل لان باراك لايمكن ان يكون من السذاجة , ومن اصحاب النوايا الطيبة (!) باعلان قراره على الانسحاب من لبنان في موعد اقصاه الصيف المقبل وهو المدرك تماما انه من دون اتفاق متكامل مع سوريا حول مستقبل الجولان, لن تقدم اية حكومة لبنانية على مناقشة تسوية مع اسرائيل, خاصة وان أية تسوية لن تقوم من دون تأمين عمودها الفقري المتعلق بالامن المتبادل اي الترتيبات الامنية ليتم بعد ذلك التباحث في قضية اساسية وجوهرية خاصة فيما يتعلق باللاجئين والتعويضات والموارد المائية ورسم الحدود. والواضح ان اسرائيل تعطي المسألة الأمنية مع لبنان الحيز الاوسع, ولطالما كررت, حتى في ظل حكومة يرأسها (الليكود) انها لاتملك مطامع في اراضي لبنان, ومستعدة ان تسحب قواتها منه شرط ان يكون قادرا على ضمان امنها على طول الحدود الدولية بين الجانبين. ونظرا للاولوية الامنية الاسرائيلية مع لبنان فان سوريا, رغم حرصها الثابت على عدم التفاوض نيابة عن لبنان, تريد ان تتأكد من ان اي ترتيبات امنية بين اسرائىل ولبنان تتكامل مع الترتيبات الامنية المتفق عليها بالنسبة الى الجولان. لذلك تربط سوريا ذلك التأكد بخطوات عدة ابرزها: ـ ان تجري المفاوضات على المسارين الاسرائيلي ـ اللبناني والاسرائيلي ـ السوري في وقت متزامن. ـ يجب توقيع معاهدتي السلام في الوقت نفسه سواء بين اسرائيل وسوريا, او بينها ولبنان. ـ يجب ان لايطول الانسحاب النهائي للقوات الاسرائيلية من الجولان اكثر من بضعة اشهر بعد اتمام الانسحاب من لبنان, باعتبار ان الانسحاب من الجنوب والبقاع الغربي يمكن ان يتم في غضون بضعة اشهر, في حين ان الانسحاب من الجولان بسبب السياسة الاسرائيلية ولاسباب لوجستية ميدانية قد يستغرق مايقارب الاثني عشر شهرا. ـ وعلى ضوء ذلك يقول السوريون انه اذا كان باراك ينوي الوفاء بوعده بالانسحاب من جنوب لبنان في غضون أشهر, فانه يجب عليه استئناف المفاوضات مع سوريا فورا, وسيجدها مستعدة لذلك حسب تأكيد مراقبين دبلوماسيين سوريين الذين يقولون اذا كان ثمة تصميم سياسي, فلن تتطلب المسألة وقتا طويلا, لان السلام يخدم الجميع. دمشق منفتحة ولايرى المسؤولون اللبنانيون في الطروحات والمطالب السورية تلك نوعا من قطع الطريق على معاودة المفاوضات وهذه نقطة اساسية تفرض على لبنان الاسراع في تجهيز ملفاته وتهيئة وفوده وممثليه الى المفاوضات. تبقى مسائل لبنانية سورية تتعلق بضبط ايقاع الطروحات خاصة في نقطة معقدة لاتحلها العواطف المخلصة المتبادلة, ولا المصالح المشتركة فحسب, بل مطلوب آلية تترجم وحدة المسارين اللبناني والسوري, والوقوف على المدى الذي يمكن الذهاب معه في هذه الوحدة وهل هناك صعوبات تدعو الى التعثر بين البلدين الشقيقين. اسئلة تبرز بالحاح, والذين يطرحونها يشعرون ان لبنان يتردد في تحديد رؤيته لتلك الوحدة, رغم ان عناصرها باتت متكاملة داخليا ولايخفي معلق سياسي في مركز مسؤولية حاليا ان خجل لبنان من طرح مايريده على سوريا ومنها (هو البداية الخبيثة لفك المسارين) .