حذر وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين اندونيسيا امس من مواجهة عقوبات دبلوماسية واقتصادية اذا لم تحكم سيطرتها على الجيش معلنا تعزيز المشاركة الامريكية بقوة حفظ السلام في تيمور الشرقية وفي الوقت الذي اعلنت جاكرتا قبولها ادارة مدنية في تيمور اشار كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الى ان المنظمة الدولية ربما تسرع الفترة الانتقالية هناك, وعلقت الامم المتحدة امس عمليات الاغاثة الجوية نظرا لمشاكل فيه وفيما اعربت اندونيسيا عن اسفها العميق للقتلى الذين سقطوا في تيمور تصاعدت حدة الجدل بشأن انشاء محكمة دولية لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في الاقليم. وقال كوهين في مقابلة على شاشات القناة التاسعة بالتلفزيون الاسترالي (يجب ان تكون هناك سيطرة مدنية على الجيش, العالم يراقب ما يحدث) . وقال كوهين الذي سيلتقي الرئيس الاندونيسي يوسف حبيبي ووزير الدفاع الجنرال ويرانتو في جاكرتا اليوم انه يتعين على الحكومة ان تحمي اللاجئين المؤيدين للاستقلال الذين فروا الى تيمور الغربية هربا من حملة العنف الدموية التي شنتها ميليشيات ساندها الجيش الاندونيسي في تيمور الشرقية. ومضي قائلا (اننا ملتزمون بمساعدة الشعب الاندونيسي على تحقيق حلمه الذي اعطاه صوته وهو الديمقراطية) . وقال كوهين (هذا شيء مهم جدا لاندونيسيا ويجب عليهم ان يدركوا هذا) , واضاف ان احجام جاكرتا عن المضي قدما في الاصلاحات الديمقراطية ووضع جيشها تحت سيطرة مدنية اكثر احكاما ستكون له (عواقب خطيرة) . ومضي كوهين قائلا (اعتقد انه اذا لم تتعاون الحكومة, فان اندونيسيا عندئذ قد تجد نفسها في مواجهة عقوبات ستشمل بالتأكيد عزلة دبلوماسية وربما تواجه عواقب اقتصادية ايضا) . وأعلن كوهين تأييده للدور القيادى الذى تضطلع به استراليا فى القوة الامنية المتعددة الجنسيات فى تيمورالشرقية. ونفى كوهين اتهامات بأن استراليا تتولى مهمة حفظ السلام نيابة عن الولايات المتحدة فى أسيا, وقيام واشنطن بدور الشرطى فى المنطقة. واضاف نعتقد بأنه يتعين على استراليا أن تتولى القيادة فى هذه القوة الخاصة بتيمور الشرقية ونتوقع أن تساهم فى ذلك كافة الدول فى المنطقة أى دول رابطة جنوب شرق أسيا (أسيان) . وكان دور استراليا القيادى فى القوة الدولية التابعة للامم المتحدة فى تيمور الشرقية قد تعرض لانتقادات من جانب بعض الدول فى رابطة دول جنوب شرق اسيا وخاصة اندونيسيا حيث وصف بأنه عدوانى على نحو زائد . واشار كوهين الى ان بلاده ستعزز مشاركتها في قوة حفظ السلام في تيمور بارسالها حاملة مروحيات مزودة باربع مروحيات عملاقة لنقل الجنود, واضاف ان الحاملة ستصل قبالة شواطىء تيمور قبل السادس من اكتوبر وستبقى هناك حتى الثلاثين منه على الاقل. وفيما بدا رضوخا للضغوط الدولية اعلن مسؤول كبير في الامم المتحدة ان اندونيسيا قبلت ان تبدأ المنظمة الدولية اقامة ادارة مدنية في تيمور دون انتظار الانتقال الرسمي لسلطاتها في تيمور. وقال الممثل الخاص للامم المتحدة جمشيد ماركر للصحفيين (على الصعيد المدني, تبدأ الامم المتحدة باقامة ادارة مدنية وان الاندونيسيين قبلوا ذلك) . وناقش وزير الخارجية الاندونيسي علي العطاس ونظيره البرتغالي جايمي غاما امس الاول مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان مسألة نقل سلطة اندونيسيا في تيمور الى الامم المتحدة. وبموجب الاتفاقات لن تنقل اندونيسيا رسميا سلطاتها الا بعد قرار البرلمان المنتظر نهاية اكتوبر-مطلع نوفمبر. واشار ماركر الى ان (الجمعية (الاندونيسية) ستأخذ قرارا ولكن لا يمكننا انتظاره) موضحا ان (الاندونيسيين قبلوا ان نبدأ بالتحضيرات) , واوضح انه يتوجب على الامم المتحدة اولا ان تهتم بالحاجات الاولية مثل السكن والكهرباء والمياه. من جهته قال عنان ان الامم المتحدة ربما تسرع في خطوات تنفيذ الفترة الانتقالية في تيمور التي ستفضى الى استقلالها. وقال عنان خلال توجهه الى مكتبه امس انه من المرجح تقديم موعد تنفيذ المرحلة الثالثة لكنه اضاف ان ذلك يعتمد ايضا على جاكرتا التى يتوجب قبولها لنتائج الاقتراع الذى اختار من خلاله سكان الاقليم الانفصال عنها. وقال عنان (اثق فى موافقتهم على ذلك بالاخذ فى الاعتبار حجم التصويت على نعم للانفصال) والذى بلغ 78 فى المائة من حجم المقترعين البالغ عددهم 400 الف من بين 900 الف نسمة هم سكان الاقليم. وكان عنان اجتمع مع خوسيه الكسندر جوسماو زعيم متمردي تيمور, لبحث موضوع الفترة الانتقالية ومساعدة النازحين من ابناء الاقليم واعادة توطينهم. وبهذا الخصوص اعرب جوسماو عن اعتزامه السعي من اجل التوصل الى تسوية سلمية مع الحكومة الاندونيسية, وقال في تصريحات مساء امس الاول اننا سنضع يدنا في يد الحكومة الاندونيسية كي نساعدها في ان تخلق لنفسها صورة جديدة امام المجتمع الدولي. وفي اطار آخر قالت عافية علي المسؤولة الاعلامية بمكتب تنسيق جهود الاغاثة الانسانية التابع للامم المتحدة ان عمليات الاسقاط الجوي تواجه مشاكل فنية وتحسين الاوضاع الامنية في تيمور الشرقية يعني امكانية توزيع الامدادات الانسانية بشكل افضل برا. واعربت اندونيسيا امس امام الجمعية السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن عن اسفها العميق للقتلى الذين سقطوا في تيمور. وقال وزير التخطيط الاندونيسي بويديونو في كلمة امام الجمعية (اريد ان اعبر عن اسف الشعب الاندونيسي العميق للارواح التي زهقت خلال الاحداث التي وقعت في تيمور الشرقية) . وتزايدت حدة الجدل امس بشأن اجراء تحقيقات دولية حول حقوق الانسان في تيمور الشرقية, وهو الامر الذي قبلته اندونيسيا وفق شروط معنية. فقد اعلنت المفوضة العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة ماري روبنسون عن موافقتها على انشاء محكمة دولية لملاحقة مسؤولي الانتهاكات التي ارتكبت في تيمور الشرقية على غرار ما انشىء ليوغوسلافيا سابقا ورواندا. الا انها اعتبرت انه "من المهم ان يتم ذلك مرحلة بمرحلة" وان ننتظر نتائج اعمال لجنة التحقيق الدولية التي قررت انشاءها لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الاثنين الماضي في جنيف. واعلنت ماري روبنسون في مقابلة مع شبكة (ان او اس) التلفزيونية الهولندية (اعتقد انه يجب ان يتم انشاء محكمة اذا كانت هناك ادلة واذا وجهت اصابع الاتهام بوضوح الى المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة) . وشددت على انه (اذا كانت ادلة لجنة التحقيق تفرض ذلك فاقول نعم يجب ان يكون هناك محكمة) . واعتبرت ان الانتهاكات التي وقعت في تيمور الشرقية بعد استفتاء الثلاثين من اغسطس اظهرت وجود (حملة مشينة ومنظمة ضد السكان العزل) وان (هناك العديد من الادلة) تبرهن على وقوع هذه الجرائم. واكدت (ان عددا من شهود العيان ذوي المصداقية ورجال شرطة من جنسيات مختلفة كانوا هناك من يونيو الى سبتمبر وضباط اتصالات كانوا هناك ايضا في نفس الفترة كما اكد موظفو (يوناميت) ان السكان فروا الى داروين (شمال اوستراليا) والى غيرها من المناطق وادلوا بتصريحات وذكروا اسماء) . وابدى وزير الخارجية الاندونيسي تحفظه على مساع بشأن التحقيقات الدولية حيث اعلن ان بلاده شعرت بالصدمة ازاء قرار لجنة حقوق الانسان, مشيرا الى ان جاكرتا سبق ان اعربت عن استيائها بشأن اعمال العنف التي ارتكبتها بعض العناصر في تيمور الشرقية. غير ان الجنرال ويرانتو قائد الجيش الاندونيسي قدم ترحيبا مشروطا بهذه المساعي, وقال ويرانتو ان اعمال لجنة التحقيق يمكن ان تمضي قدما غير انها يجب الا تمس القوات الاندونيسية مضيفا ان كل الاطراف في تيمور ارتكبت انتهاكات مختلفة وعلى هذا فان اي تحقيق مرحب به على ان يشمل كل انتهاكات الاطراف المختلفة. عنان لدى استقباله وزيري خارجية اندونيسيا والبرتغال لبحث تطورات تصفية تيمور ـ ا ف ب طفلة تيمورية تسير وقد حملت حاجياتها بجوار جندي استرالي في ديلي ـ رويترز ام لاجئة تدفع عربة بعجلات تحمل ابنتها في ديلي ـ رويترز