تحدت الحكومة الكويتية الدعوة التي يقودها احمد السعدون رئيس البرلمان السابق لعقد جلسة طارئة لمجلس الامة تبحث المراسيم التي اتخذتها الحكومة في غيبة المجلس فيما احاطت الشكوك بامكانية انعقاد الجلسة بعد تراجع بعض النواب عن موقفهم وسط انباء عن دعوة الشيخ صباح الاحمد رئيس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الى (وليمة غداء) يوم الاربعاء الماضي . وامعانا في التحدي اكد الشيخ صباح للصحفيين امس ان الحكومة ستحضر الجلسة الطارئة شريطة جمع تواقيع من 33 نائبا اعلن احمد السعدون انه حصل على تأييدهم شفويا لطلب عقد الدورة. وقال الشيخ صباح الاحمد ان عقد الدورة الطارئة حق دستوري للنواب, معربا عن امله في (اقتناع جميع النواب بتعهد الحكومة بعدم صدور اي زيادة في الرسوم, وان الامر متروك لهم ليقرروا مايشاؤون) , واكد الشيخ صباح انه لم يبحث اجتماع مكتب المجلس مع اللجنة الوزارية, الى ذلك, قال رئيس اللجنة الاسكانية النائب احمد السعدون ان عدد طالبي عقد الدورة الطارئة مكتمل (33 نائبا) وان ثمة اجراءات شكلية يجب الانتهاء منها. وعن موعد تقديم الطلب الى رئيس المجلس, اكد السعدون انه ينتظر استكمال قدوم بعض النواب من الخارج, والتوقيع على الطلب فعلا, ومن ثم تقديمه, اما عن توقعاته بموعد انعقادها, فقال: (لا اعلم, والامر متروك للنواب, لاسيما ان الامر مكتمل من الناحية العددية) , من جانبه جدد الوزير محمد ضيف الله شرار تأكيد الحكومة انها لن تفرض اي رسوم جديدة على الخدمات التي تقدمها الدولة الا بعد الرجوع الى مجلس الامة, لبحث الامر معه واخذ رجيه بهذا الشأن, وقال شرار للصحافيين ان الشيخ صباح الاحمد اوقف الاجراءات التي اتخذها بنك التسليف والادخار بشأن القرض العقاري, (وكلفني الاتصال ببنك التسليف لوضع هذا الامر موضع التنفيذ) , اما فيما يتعلق بالمرسوم الخاص بتنظيم المرور, فانه معروض على مجلس الامة (وسيكون هناك مجال لتعديل بعض المواد الواردة فيه كحق رئيسي للحكومة ومجلس الامة) , مؤكدا حرص الحكومة على مناقشة اي مادة من القانون, وعن الرسوم التي تتقاضاها ادارة املاك الدولة بوزارة المالية من الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في جميع مناطق الكويت مقابل انتفاعها بأراضي املاك الدولة المقامة عليها المنشآت التعاونية, قال شرار, (ستكون للحكومة نظرة مراجعة فيها كثير من الواقعية اذا كانت هذه الرسوم تمس الجمعيات التعاونية بشكل مباشر) . في غضون ذلك رأى النائب مخلد العازمي ان اعضاء مجلس الامة لايمانعون في الغاء الدورة الطارئة بشرط وقف الاجراءات الحكومية الاخيرة المتعلقة بزيادة الرسوم, واضاف: (يجب ان تعلم الحكومة ان اعضاء مجلس الامة ليسوا متشنجين, فنحن نمد ايدينا للحكومة وننشد التعاون من اجل تحقيق الاصلاح) . من جهته, توقع النائب مبارك الدويلة ان يتم تقديم الطلب الخاص بعقد دورة طارئة لمجلس الامة الى رئيس المجلس في مطلع الاسبوع المقبل, مشيرا الى انه اذا لم يتم ذلك, فاننا سنصبح امام اشكالية, هل ننتظر حتى موعد الانعقاد العادي ام لا؟ وقال الدويلة: ان عدد الاعضاء المطالبين بعقد الدورة الطارئة وصل بالفعل الى 33 عضوا, لكن هذا العدد يشمل الموافقين شفهيا او بواسطة الفاكس, وقد بدأ امس جمع توقيعات الاعضاء في طلب واحد, واذا اكتمل العدد المطلوب فانه سيتم تقديمه الى رئيس المجلس. وأكد النائب الدويلة تأييده الشديد لانعقاد الدورة الطارئة لمجلس الامة, موضحا ان هذا التأييد ليس لان الموضوع (يسوى او لا يسوى) وهل سنصل الى حل او لا نصل او ان الموضوع عناد مع الحكومة او تحد لها, ابدا, وانما لأن هذا حق دستوري متاح لأغلبية اعضاء مجلس الامة ومتى ما رأوا ان هناك حاجة لعقد جلسة طارئة فانهم يملكون ذلك. وقال: انني ارجو المسؤولين في الدولة الا يضيقوا ذرعا بممارستنا لهذا الحق والا يفسروه ويحملوه مالا يحتمل والا نضع الاعذار لمنع عقد هذه الجلسة, وأؤكد لهم بأنه اذا تمت هذه الجلسة فهذا مكسب للشعب الكويتي وللسلطة التنفيذية بالدرجة الاولى لانها ممارسة سليمة للديمقراطية. وتداولت الاوساط السياسية امس سيناريو محتملا قد تلجأ اليه الحكومة في حال اخفقت تطميناتها وحججها في ثني النواب عن المضي عمليا في تأييدهم الجلسة الطارئة, وتاليا اكتمال عدد الموقعين فعليا على عريضة الدعوة الى الجلسة. وفي تفاصيل هذا السيناريو ان الحكومة قد تسارع, اذا وقع 33 نائبا على الطلب خطيا, الى طلب تقديم موعد دور الانعقاد الثاني من 26 اكتوبر المقبل الى الخامس منه, اي الثلاثاء المقبل, لكن المصادراكدت ان الحكومة واثقة من ان عدد الموقعين لن يكتمل, وفي حال اكتمل فلن يحصل نصاب خلال الجلسة, وقد سئل الوزير شرار عن صحة هذه المعلومات, فنفى ان يكون هذا السيناريو مطروحا, وقال (ليس لدى الحكومة تكتيك كهذا على الاطلاق) , واضاف (نحن نسير ونعمل وفق الديمقراطية, واذا رأى النواب ضرورة لعقد الجلسة, فسنرحب ونحضر) , واشار الى ان (حق تقديم طلب بتقريب موعد دور الانعقاد يعود الى رئيس الوزراء الذي يمكنه ان يكلفني بذلك, لكن اي شيء من هذا القبيل لم يحصل) . في غضون ذلك, مازالت الشكوك تتزايد في امكان عقد الدورة الطارئة لمجلس الامة التي دعا اليها عدد من النواب بناء على مبادرة من النائب احمد السعدون لبحث اجراءات الحكومة في شأن زيادة الرسوم واسعار السلع المدعومة, ومازالت الارقام الخاصة بعدد النواب الموقعين على الطلب تتأرجح يوميا بين الزيادة والنقصان في اخبار الصحف اليومية, وهو ما ستتضح بشأنه الصورة في غضون الاسبوع المقبل. وعلى الرغم ان الرقم الاخير الذي أعلن ان العدد اكتمل, فان هناك معلومات تفيد ان الشكل القانوني لتوقيع الطلب لم يكتمل, وان بعض النواب ابدوا موافقتهم شفهيا ولم يوقعوا على الطلب نفسه. بينما تشير معلومات اخرى الى ان بعض النواب من مؤيدي الجلسة الطارئة قد تراجعوا عن موقفهم بعد دعوة رئيس مجلس الوزراء بالنيابة الشيخ صباح الاحمد النواب الى (وليمة غداء) يوم الاربعاء الماضي. بينما أكد النائب السعدون في ندوته الاحد الماضي بديوان النائب السابق احمد المليفي انه لم يتراجع او يبلغه أي نائب ممن ايدوا الدورة الطارئة نيته عن الانسحاب او سحب توقيعه من الطلب, كما أكد السعدون على ان عدم عقد هذه الدورة سيكون له آثار سلبية كبيرة ويكف يد النواب عن مواجهة اجراءات الحكومة في شأن الرسوم حتى اكتوبر عام 2000.