تلقى لبنان رسائل متعددة الجهات مصدرها باريس تؤكد جدية اسرائيل في الانسحاب من جنوبه في يوليو المقبل وطلبها عقد اتفاق سلام مع بيروت قبل ذلك بشهرين وإلا فانها تعتبر ان انسحابها من جانب واحد وبأي صورة مسألة يتحمل نتائجها لبنان . ورفض مصدر لبناني رفيع الكشف عن ناقل تلك الرسائل ولا عن اية تفاصيل اخرى, لكنه يوضح ان اتصالات المراجع اللبنانية العليا مع كافة السياسيين اللبنانيين, خاصة من المعارضين واصحاب النفوذ مازالت على حالها في اشارة واضحة الى رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وتتوقع تلك المراجع المزيد من المعلومات حول ذلك من الحريري الذي كان قد التقى الرئيس الفرنسي جاك شيراك لاكثر من ساعتين في الاليزيه بباريس ليل السبت والاحد الماضي ثم اجتمع امس الاول ايضا بمدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية ايف اوبان دولا ميسوزيير ثم بالمبعوث الاوروبي الخاص للشرق الاوسط السفير ميجيل انخيل موراتينوس. وينقل مقربون من الحريري انه تبلغ من شيراك حرص رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على تنفيذ كل الانسحاب حتى يوليو عام 2000 واصراره على ان يسبق ذلك اتفاق موقع بين اسرائيل ولبنان قبل شهرين من ذلك. ويضيف هؤلاء ان مصدرا فرنسيا نقل عن شيراك قوله بالنسبة لتحديد مايو: في الناحية العسكرية واللوجستية لابد من شهرين لانجاز الانسحاب على الارض وباراك سيكون محشورا رغم ذكائه اذا انسحب من الجنوب والبقاع الغربي من دون اتفاق, لكن بعد ذلك سيكون الوضع في غاية الحساسية باعتبار ان اي عملية تقوم بها المقاومة ستحول الجنوب ولبنان نارا ولن يترك الاسرائيليون حجرا على حجر, حسبما نقله المصدر الفرنسي مشيرا الى انه سبق لباراك ان وجه قبل اسبوعين كلاما بهذا المعنى الى حزب الله بالذات. ويضيف ذلك المصدر ان شيراك يرى ان مصلحة لبنان الاستمرار في المطالبة بربط المسارين اللبناني والسوري في محاولة لافهام اسرائيل ان عليها الاتفاق اولا مع سوريا للانسحاب من الجولان قبل الموعد الاقصى الذي حددته للاتفاق مع لبنان في مايو المقبل. بيروت ـ وليد زهر الدين