الحكومة اعتبرت التوقيعات حبرا على ورق، نواب الكويت استكملوا نصاب الجلسة البرلمانية الطارئة

في تحد بين الحكومة والبرلمان, أكمل النواب الساعين لعقد دورة طارئة لمجلس الأمة الكويتي النصاب المطلوب بجمعهم توقيعات33نائبا في حين شككت الحكومة بعقد الدورة الطارئة واعتبرت التوقيعات حبرا على ورق بعد ان تعهدت بعدم اللجوء إلى زيادة الاسعار السلعية والخدمات مستقبلا . وقد بدأت فور اعلان النائب فهد الميع انضمامه للمطالبين بالدورة الطارئة مكملا للعدد المطلوب مرحلة السعي إلى جعل التواقيع كلها حبرا على ورق, فيما بدت أوساط سياسية مقربة من الحكومة واثقة من انها ستبقى مجرد حبر على ورق لجملة معطيات تحول دون انعقادها فعليا. وشكك رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي غداة عودته من اجازته في امكان اكتمال نصاب الجلسة الطارئة, واعتبر ان مبررات عقدها زالت بعد الغداء الحكومي ـ البرلماني الذي استضافه رئيس مجلس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد, لكنه أكد انه سيلتزم ما يقرره النواب في هذا الشأن, ولم يجد الخرافي من جهة أخرى سببا لتشكيل لجنة حكومية نيابية للبحث في المراسيم بقوانين التي أصدرتها الحكومة خلال فترة حل مجلس الأمة. وشدد الخرافي على ان طلب عقد جلسة طارئة حق دستوري للنواب كما هو حق للحكومة والأمير, لكنه رأي ان كثيرا من مبررات الجلسة الطارئة ومن أهمها ما كان يشغل بال النواب حول الرسوم المتعلقة ببعض الخدمات, زالت وخصوصا مسألة اقساط بنك التسليف والادخار, ولفت إلى ان قانون المرور سيعرض على المجلس في دور الانعقاد الثاني, وكرر انه لا يوجد في هذا الظرف ما يستدعي الدعوة لعقد دورة طارئة, لكنه تدارك: سأستجيب لرغبة النواب متى توافر العدد المطلوب. وأشار الخرافي إلى أهمية الحرص إذا تمت الدعوة إلى الجلسة الطارئة على توافر النصاب لا سيما ان كثيرا من النواب لا يزالون في اجازاتهم اضافة إلى سفر سبعة نواب إلى مؤتمر برلماني وبالتالي لابد ان نأخذ ذلك في الاعتبار حرصا على ألا نطالب بجلسة قد لا يكتمل فيها النصاب. وأضاف: لا يوجد شيء يدعو للعجلة, بعد ان تجاوبت الحكومة وأوقفت ما أوقفته من اجراءات وأصدرت بيانها الذي أعلنت فيه انها سترجع إلى المجلس في حال بحث موضوع الرسوم, ونوه بالدور الايجابي الذي قامت به الحكومة وهو ايقاف بعض الاجراءات فيما يتعلق ببنك التسليف إلى حين عودة المجلس من اجازته, واصفا ذلك بأنه نوع من انواع التعاون. لكن الخرافي رأى في المقابل ان المراسيم لا تحتاج إلى لجنة وإذا كانت توجد أغلبية في المجلس لا ترغب بالمراسيم فإنها لن تمر, وسئل هل ثمة نية لعقد اجتماع بين مكتب المجلس واللجنة الوزارية التي يرأسها الشيخ صباح الأحمد لبحث المراسيم؟ أجاب: لا أعتقد ان هناك شيئا يمكن ان ننسق بشأنه لأن المراسيم معروضة على المجلس وبحسب نص الدستور يجب ان يصوت عليها بالموافقة أو الرفض, فحول ماذا ننسق؟) . في هذا الوقت, قال انه يؤيد الجلسة الطارئة وسينضم رسميا إلى الموقعين بعد وصوله إلى الكويت قريبا. ورفض الميع في تصريحه الاجراءات الحكومية الأخيرة معتبرا انها تمس ذوي الدخل المحدود, وشدد على ضرورة ان تأخذ الحكومة رأي المجلس في أي اجراء. لكن أوساطا سياسية استبعدت امكان استكمال التواقيع فعليا على طلب عقد الدورة, وفي أحسن الأحوال امكان اكتمال نصابها وتاليا انعقادها, حتى لو جمعت التواقيع اللازمة, ولفتت هذه المصادر إلى ان ثمة نوابا أبدوا شفاهة وقد يتخلف بعضهم وان ثمة آخرين أعلنوا تأييده من بعد, إذ هم لا يزالون في اجازاتهم خارج الكويت, في حين ان ثلاثة نواب سيسافرون إلى لندن ضمن وفد اللجنة المالية, وسيكون آخرون ضمن الوفد المرافق لرئيس المجلس إلى المؤتمر البرلماني الدولي في برلين, ورأت الأوساط نفسها في كل ذلك عوامل تحول دون ترجمة الفكرة عمليا. غير أن أوساطا برلمانية متحمسة لفكرة الجلسة الطارئة رأت في مجرد جمع التواقيع الـ 33 حجة يمكن ان تفيد المطالبين بها في أي نقاش مستقبلي في شأن الرسوم, ونجاحا في اختبار القوة بين النواب (المعارضين) والحكومة, وعرض عضلات لا يستهان به في حرب المواقع تحت قبة مجلس الأمة. في هذا الاطار, أكد الخبير الدستوري محمد المقاطع ان (الحكومة ملزمة باستجابة الدعوة إلى الدورة البرلمانية الطارئة, إذا وقعها 33 نائبا أو أكثر) مشيرا إلى ان من حق المجلس مساءلة رئيس الوزراء سياسيا في حال رفض السلطة التنفيذية الحضور, فيما رأى ان لجنة بحث المراسيم لا علاقة لها بالدستور. وأوضح المقاطع ان (الدورة الطارئة لمجلس الأمة يمكن ان تعقد بناء على دعوة من الحكومة, أو غالبية نيابية لا تقل عن 33 عضوا, مؤكدا ان حضور الدورة ضرورة يحتمها مبدأ التعاون بين السلطات. وزاد: لا يوجد مبرر دستوري يجعل الحكومة ترفض الدورة الطارئة وإلا اتهمت بعدم التعاون مع البرلمان, مؤكدا ان لمجلس الأمة الحق في المساءلة الحكومية من خلال استجواب رئيس وزرائها. وعن تصريح رئيس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد عن ان الحكومة لديها الأدوات الدستورية لمنع عقد الدورة الطارئة اكتفى المقاطع بقوله: (لا أعلم عن ماذا تتحدث الحكومة, ولكن حضورها للدورة أمر يفرضه الدستور) . من جهة أخرى, أفاد المقاطع ان (المراسيم الصادرة في فترة حل مجلس الأمة) خرجت عن نطاق الحكومة, وأصبحت من اختصاص البرلمان, مبينا ان لجانا مختصة تبحثها حاليا, تمهيدا لرفع تقارير بشأنها في نوفمبر المقبل. وأضاف: لا مانع من لقاء اعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية لمناقشة أي موضوع مدرج على جدول الاعمال, من أجل الوصول إلى حلول عملية بشأن هذه المشكلة أو تلك لافتا إلى ان لجنة بحث المراسيم التي اقترحتها الحكومة لا علاقة لها بالدستور. وتدارك أيا كانت صيغ الحلول التي يمكن ان تتوصل لها لجنة بحث المراسيم, فإنها لن تناقش تحت قبة البرلمان, مبينا ان الدستور يحتم على النواب النظر في التقارير المرفوعة من اللجان البرلمانية المختصة. من جهته أكد رئيس مجلس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الجابر, ان الحكومة ليست بصدد وضع رسوم جديدة على أسعار الكهرباء والماء, وانها ملتزمة بالقوانين التي تصدر من مجلس الأمة في هذا الشأن. وقال الشيخ صباح الأحمد ان الزيادة التي أقرت فيما يتعلق بالشاليهات والأراضي التجارية في منطقة الشويخ الصناعية أتت وفقا لمطالبة أعضاء مجلس الأمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات