تقرير اخباري: القات قبل الطعام والسلاح متاح للجميع باليمن

تسود في مناطق القبائل اليمنية خارج العاصمة صنعاء قوانين خاصة تشرع الثأر والانتقام, فتحل فيها الخلافات المحلية بدون اللجوء الى المحاكم الرسمية وتزدهر اسواق الاسلحة الثقيلة في غياب اي رقابة.ففي الحصف على بعد50كيلومترا من صنعاء يقول الشيخ محسن علي ابو حاتم احد وجهاء قبائل واد مسور ان (القبائل تفضل حل قضاياها بنفسها لان القضايا في المحاكم الرسمية تأخذ وقتا طويلا وقد لا تحل المشكلة بشكل جذري) . واضاف (انني اطلب من المعتدي والمعتدى عليه ان يقوم كل منهما باحضار قطع من السلاح ووضعها عندي كتأمين, ثم يقوم كل واحد منهما بتكليف رجل عاقل يعرف الكتابة لكي يتفاوض معي, اي كمحامي دفاع) . وتابع (استعرض القضية واقوم باصدار حكمي بعد فترة لا تتجاوز الاسبوع واجبر الجاني على دفع مبلغ من المال او قطع سلاح او بعض المواشي للمجني عليه) . وقال (اقوم بتدوين محضر المحاكمة على ورق مخطوط واصدقه من المراجع الرسمية ويكون لي حصة من الجاني والمجني عليه بدل اتعابي) . واوضح الشيخ محسن ان جرائم القتل عن غير قصد تحل دائما بواسطة الفدية على ان يرضي القاتل عائلة المغدور بالمال والسلاح والماشية. لكنه اضاف (اما الجرائم المتعمدة فلا تحل الا بأخذ الثأر وهذا ما يشعل الحروب بين القبائل دائما في هذه المناطق) . وعلى سبيل المثال روى الشيخ محسن ان قبيلتين اشتبكتا بالسلاح فقتل مدرس مصري يقوم بتعليم اولاد القبيلة الاولى برصاصة طائشة. فقامت القبيلة الاولى بقتل المدرس المصري الذي يدرس اولاد القبيلة الثانية لاخذ الثأر للمدرس الاول. وقد جلس شبان يمضغون القات كما هو التقليد اليمني في منزل الشيخ محسن الذي تتم تغذيته بكهرباء محرك نظرا لان المنطقة محرومة من التيار الكهربائي والخطوط الهاتفية. وقال احدهم (نحن لا نعمل شيئا نحصل على المال من بيع القات ومن الدولة, اذ نحن موظفون نقبض راتبا شهريا ولكن لا نعمل) . واضاف (هذا يجري عندما تساوم الدولة القبائل فتوظف عددا من المواطنين لارضاء هذه القبيلة) . وتابع (تعلمون ان الواحد منا يستهلك في النهار ما بين 500 والف دينار يمني من القات (3,5 و 7 دولارات) وهذا يجب ان يؤمن قبل الطعام وقبل اي شيء اخر) . وقال انه لتحصيل هذا المبلغ (قد نعترض سيارة ونطلب من صاحبها تحت تهديد السلاح ان يترك السيارة او ان يدفع ما في جيبه من مال) . وخطف الاجانب امر رائج ايضا في المنطقة حيث رجال القبائل مجهزون بالاسلحة ويكدسونها في غرف نومهم المشتركة. من جهة اخرى فان بامكان الجميع شراء الاسلحة بسهولة بالقرب من سوق جحانه. ويتضمن السوق حوالي عشرين محلاً لبيع الاسلحة الخفيفة الى جانب محلات بيع قطع السيارات والمواد الغذائية. وقال محمد علي المطري صاحب محل لبيع الاسلحة ان (مصادر هذه الاسلحة متعددة بعضها خارجي وبعضها الاخر محلي) . واضاف ان الاسلحة التي مصدرها من الخارج (تدخل عبر الشواطىء البحرية او من خلال المنافذ البرية عن طريق التهريب, اما المحلية فيجري الحصول عليها اثناء الحروب القبلية او الاهلية وابرزها ما تم الحصول عليه اثناء الحرب الاخيرة في العام 1994. واضاف المطري ان (اسعار الاسلحة هي الارخص مقارنة مع الاسعار في اي بلد اخر والعملة المتداولة في سوق السلاح هي الريال السعودي وذلك لان سعره ثابت مقارنة مع الريال اليمني) . وعلى سبيل المثال فان سعر رشاش الكلاشنكوف الروسي ثمنه 1200 ريال سعودي (320 دولارا) والرشاش الاسرائيلي الخفيف (عوزي) سعره 500 ريال سعودي (133 دولارا). وقال ان (حركة البيع تنشط فجأة عندما تنشب حروب بين القبائل وترتفع الاسعار حسب قوة الطلب) . وتابع ان (الاسلحة الثقيلة لا تعرض بشكل مكشوف ويشاهدها الزبون عند الطلب في المخازن او تكون محفوظة داخل المحلات) , مشيرا الى انه بامكان اي زبون ان يوصي على كمية من الاسلحة وتسلم له في منطقته مقابل اجر اضافي. ـ أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات