في خطوة مثلت تصعيدا للمواجهة مع الحكومة هدد رئيس مجلس الامة السابق والنائب الحالي احمد السعدون برد نيابي اذا قامت الحكومة بأية خطوة لتعطيل دورة طارئة يسعى عدد من اعضاء مجلس الامة لعقدها استباقا لدور انعقاد البرلمان المقرر له في26اكتوبر المقبل . السعدون الذي اعلن في ندوة عقدها لاول مرة منذ اطلاقه الدعوة للدورة الطارئة ان عدد النواب المؤيدين لها وصل الى 32 نائبا ما يعني ان انعقادها بات ينتظر توقيع نائب واحد فقط, واستبعد ان تلجأ الحكومة الى تعطيلها لو بلغ مؤيدوها العدد المطلوب لعقدها وهو 33 رافضا اقتراح تشكيل لجنة حكومية, نيابية لبحث المراسيم بالقوانين الصادرة في فترة حل مجلس الامة. واطل السعدون من منبر ديوانية النائب السابق احمد المليفي في مشرف التي امتلأت بجمهور كبير اعاد الى الاذهان امسيات الحملات الانتخابية ليدلي بأول تعليق على الهجوم الحكومي المضاد ضد فكرة الجلسة الطارئة الذي توجه الغداء الحكومي البرلماني عند رئيس مجلس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد بغياب السعدون. وفيما كان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي يطأ ارض مطار الكويت الدولي عائدا من اجازته, الخاصة التي امضاها في لندن, كشف السعدون في كلمته واجاباته عن اسئلة الحاضرين بأن عدد الذين وقعوا على الدعوة واعلنوا تأييدهم لها بلغ 32 اذ انضم الى الـ 29 السابقين في الايام الاخيرة كل من النواب حسين القلاف وسعد طامي وخميس عقاب. ورد السعدون على تلويح الشيخ صباح امام ضيوف غدائه بأن لدى الحكومة الادوات الدستورية لتعطيل الجلسة الطارئة: نعم قد يستطيعون تعطيل الجلسة من خلال اجراءات نحن نعرفها وهم يعرفونها, لكن لا يمكن ان يقدموا على هذه الخطوة. هذه استحالة, واذا ارادوا تعطيل الجلسة من خلال عدم حضورها فهذا اجراء وموقف سياسي سيقابل باجراء سياسي من النواب ايضا. وبرر السعدون الدعوة الى دور انعقاد غير عادي وحذر من انه اذا لم تعقد الجلسة الطارئة فستستمر الرسوم وستتبعها رسوم اخرى وعندها لا يلومن احد من النواب. وكرر انه ليس ضد الرسوم وزيادة الاسعار لكنه شدد على ضرورة ان يكون ذلك ضمن خطة شاملة, واعتبر ان من غير الممكن معالجة العجز في الموازنة من خلال الرسوم. ولفت الى انه لا يمكن لاي نائب تقديم مشروع قانون للضرائب لان النواب لا يملكون المعلومات الدقيقة عن محدودي الدخل, واضاف اتحدى اي شخص يمكنه معرفة من هم محدودو الدخل في الكويت فهذه المعلومات تملكها الحكومة فقط. ووصف قرار بنك التسليف والادخار بأنه خاطىء وسيء ولاحظ التناقض الحكومي في تصريحات الوزراء في شأن القرار. واستغرب الاعتراضات على الدعوة الى الجلسة الطارئة مشيرا الى ان المشروع ترك تحديد مبررات الدعوة الى جلسة طارئة لمن يدعو اليها. وانتقد السعدون رفض الحكومة الجلسة الطارئة واضاف على الحكومة ان تكون اول مرحب بالدورة اذا كانت ترى ان اجراءاتها صحيحة, واذا ثبت ان الاجراءات الحكومية صحيحة فسنكون اول من يقف الى جانب الحكومة, اما اذا تبين ان الاجراءات خاطئة فعلى الحكومة ان تعترف بذلك وان تتراجع عنها. واكد لم نضغط على احد ليوقع على الدعوة الى الجلسة والذين وقعوا فعلوا وفق قناعاتهم الشخصية. وعن دعوة الشيخ صباح الاحمد الى تشكيل لجنة وزارية برلمانية لدرس اهمية المراسيم بالقوانين التي صدرت خلال فترة الحل قال السعدون لا يوجد شيء اسمه لجنة وزارية برلمانية والدستور يمنع اعضاء الحكومة من الاشتراك في لجنة برلمانية إلا من خلال مشروع قانون يوافق عليه المجلس وهذا لم يحصل على إلا مرة واحدة عندما سمح لوزير العدل بأن يكون عضوا في احدى اللجان البرلمانية. ورفض السعدون اي ربط او حديث عن مقايضة بين الدورة الطارئة والمراسيم. واكد ألا علاقة للاولى بالثانية وشدد على ان اي لقاء يتم بين النواب والحكومة لا يلزم احدا بشيء وليس له تأثير ولا يمكن ان يحدث اي تغيير في المواقف في اشارة الى غداء الشيخ صباح. في هذا الاطار حملت عودة رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي الى الكويت تضاربا للتوقعات حول امكانية انعقاد الجلسة الطارئة التي يدعو لها بعض النواب والتي يجمع لاجلها النائب احمد السعدون التواقيع املا في الحصول على موافقة 33 نائبا لضمان انعقادها. واكد مصدر برلماني ان الخرافي سيستكمل فورا اتصالاته مع النواب والسماع لآرائهم في شأن الجلسة الطارئة التي تراجع حماس الكثيرين منهم تجاه عقدها بعد مأدبة الغداء لدى رئيس مجلس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الاسبوع الماضي. وقالت المصادر ان الخرافي الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الاطراف التي تشكل الغالبية العظمى في مجلس الامة سيكون قادرا على حسم الامور, منوها الى ان اتصالاته بالنواب لم تنقطع اثناء تواجده في لندن في اجازة خاصة. وقد لوحظ ان رئيس مجلس الامة عاد الى البلاد عبر البوابة العادية لجميع المسافرين القادمين ولم يدخل من قاعة التشريفات. ويلاحظ ان الخرافي حرص منذ توليه الرئاسة على استبعاد مظاهر التفخيم من سيارة مصفحة اعادها الى الديوان الاميري ثم الغاء التحية العسكرية من حرس المجلس ثم خفض عدد العاملين في ديوان الرئيس.. واخيرا الدخول من بوابة المطار العادية. من جانبه قال رئيس اللجنة التشريعية والقانونية النائب عبدالله الرومي ان عزوفه عن التوقيع على طلب عقد الجلسة الطارئة انما يعود الى ان الجلسة ستكون محددة في مواضيع معينة لا يمكن الخروج عنها الامر الذي من شأنه ان يحدد من اعطاء موضوع الرسوم حقه. واضاف مخاطبا النواب الداعين الى عقد الجلسة الطارئة انه يمكن اقرار تعديل القانون الخاص بوقف الرسوم في دور الانعقاد الثاني بأغلبية النواب لانه لا يمكن التحكم في هذا الامر باي وقت خاصة وان الوقت ضيق بين انعقاد الجلسة الطارئة والسادس والعشرين من اكتوبر المقبل, مؤكدا انه يمكن بحث الموضوع تفصيلا في دور الانعقاد الثاني. واعتبر الرومي الحديث عن رفع الرسوم بأنه حديث مطلق خاصة المتعلق بزيادة اسعار المحروقات مؤكدا على ان الحكومة لا تملك زيادة اسعار الكهرباء والماء وبقية الخدمات إلا عن طريق مشاريع بقوانين تمر عبر مجلس الامة. ونوه الرومي بأنه لا يوجد لدى المواطن العادي اي اعتراض على زيادة اسعار المحروقات وانما الاعتراض هو لأن هذه الزيادة سبقت برنامج عمل الحكومة في حين كان من المفترض ان تكون من خلال برنامج متكامل للحكومة. الكويت ـ انور الياسين