توقع محللون فلسطينيون واسرائيليون ومسؤولون عرب أن يؤدي كبح الحكومة الاردنية لقادة حركة حماس في العاصمة عمان, بشكل مباشر الى تعزيز وتقوية قيادات الحركة في الاراضي الفلسطينية وتهميش قيادة المنفى. ورأى بعض المحللين ان كبح الاردن لحماس يظهر أول اختلاف لنهج العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني عن نهج الملك الراحل حسين . واستشهد مسؤولون اردنيون بنشاطات حماس ضد المملكة الاردنية الهاشمية كمبرر للقبض على خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس وابراهيم غوشة المتحدث باسم حماس في عمان الاسبوع الماضي وطرد موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة. وذكر محللون ومسؤولون سابقون من حماس انهم يعتقدون ان اولويات الحركة ستتحول الان الى تدعيم شبكة اجتماعية وسياسية في اراضي الضفة الغربية وغزة الواقعة تحت الحكم الفلسطيني حتى اذا واصلت حماس هجماتها على اسرائيل. وقال المحلل السياسي الفلسطيني خليل الشقاقي ان الزعامة المحلية ستقوى الا ان ذلك سيكون على حساب قدرة حماس في ان تصبح قوة اقليمية مشيرا الى ان نفوذها سيصبح محليا. واضاف انه لان القيادة العسكرية لحماس متمركزة اساسا في سوريا وايران فان مقدرة الحركة على شن هجمات لن تتغير مؤقتا. ولكن المحلل الاسرائيلي مناحيم كلين اوضح ان الاجراءات التي اتخذها الاردن (ستحد من قوة القيادة المتطرفة المنفية) . الا ان الضعف اصاب المتشددين من حماس الذين قتلوا اعدادا من الاسرائيليين منذ التوقيع الى اتفاق السلام الاسرائيلي الفلسطيني عام 1993 على اي حال من جراء مقتل أبرز صناع القنابل بالحركة وحملة القمع التي يشنها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال اسماعيل ابو شنب المسؤول الكبير بالحركة ومقره غزة ان حماس تناقش كيفية تنظيم قيادتها وما اذا كانت ستتمركز في المناطق الفلسطينية ام في المنفى. ومضى يقول لرويترز انهم يدرسون خبرة منظمة التحرير الفلسطينية ويحاولون الاستفادة من دروسها مضيفا انهم لا يعتقدون ان تمركز منظمة التحرير في المنفى كان اختيارا جيدا. وأوضح محللون ان الصراع على السلطة بين زعامات حماس في المنفى والداخل أصبحت حقيقة من حقائق حياة حماس واستمر حتى بعد الافراج عن الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي للحركة وعودته لغزة من السجون الاسرائيلية منذ عامين. ومضوا يقولون ان الافراج عن ياسين الذي توسط فيه الملك حسين عاهل الاردن الراحل جاء بعد محاولة اغتيال فاشلة من جانب اسرائيل لمشعل في عمان. وعزز الافراج عن ياسين الزعامة في الاراضي الفلسطينية الا ان محللين قالوا ان الزعماء في المنفى كانت لهم اليد العليا لسيطرتهم على مفتاح تمويل حماس كما انهم ساعدوا على تعبئة مساندة اقليمية للحركة. وقال الشقاقي انه منذ الافراج عن ياسين اتفق الزعماء المحليون وفي المنفى على ضرورة موافقة الشيخ ياسين وكل الزعماء الاخرين على اي هجمات كبيرة قبل شنها. ولكنه اضاف ان ذلك لا يعني ان الهجمات الاصغر لن تنفذ لانها لا تتطلب قرارا سياسيا. وذكر ابو شنب ان الجناح العسكري لحماس يفجر حافلات ردا على هجمات اسرائيلية على مدنيين فلسطينيين ولكنه سيستهدف الجيش فقط الان ما دامت اسرائيل لا تلحق ضررا بالمدنيين. ومضى يقول لرويترز انه ما دامت اسرائيل تحترم المدنيين الفلسطينيين فستستمر سياسة عدم مهاجمة المدنيين الاسرائيليين ولكن السياسة ستكون مهاجمة الجيش الاسرائيلي. وقال مسؤولون من حماس انهم ما زالوا يأملون الاحتفاظ بقاعدة في الاردن, وأوضح مسؤول كبير من حماس انه من الممكن ان تظهر قيادة جديدة في عمان اذا اتخذ الاردن خطوات قانونية ضد مشعل وغوشة اللذين ينتظران محاكمتهما. وذكر محللون ان الملك حسين الذي توفي هذا العام احتضن القيادة المنفية ضمن صراعه التاريخي على السلطة مع عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية للفوز بولاء الفلسطينيين. واعتبر عرفات نمو نفوذ حماس في الاردن تحديا مباشرا لسلطته. وقال بعض المسؤولين من حماس ان اتجاه الملك عبد الله عاهل الاردن الحالي ونجل الملك حسين يختلف عن اتجاه والده الذي تجاهل الضغط الامريكي والاسرائيلي وضغط منظمة التحرير لتقليص تواجد حماس في الاردن. والخيارات امام حماس محدودة فمصر التي تربطها معاهدة سلام مع اسرائيل وتتمتع بعلاقات طيبة مع عرفات لن تستضيف قيادات حماس وسوريا أخبرت الجماعات الفلسطينية الراديكالية المتمركزة في دمشق ان ايام الصراع المسلح ولت. وقال غازي حمد المسؤول السابق بحماس ان الاجراء الذي اتخذه الاردن خطير وسيؤثر بالتأكيد على نشاطات حماس وسيدفعها لاتخاذ خطوات لتحقيق توازن وستحدث فوضى الا انه اضاف ان حماس مرنة وستجد حلولا للتغلب على هذه الازمة. ـ رويترز