أكد رونالد نيومان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ان الولايات المتحدة لا تناهض بعض الدول في منطقة الشرق الاوسط على اساس ديني او عقائدي لكنها تعمل ضد كل من يدعم الارهاب والعنف ويعارض عملية السلام أو يجور على حقوق الانسان . وقال نيومان في ندوة عن الاسلام والولايات المتحدة ألقاها في جامعة جورج تاون بواشنطن امس الاول ان السياسة الامريكية في الشرق الادنى وغيرها من المناطق تقوم على المصالح القومية لا الديانات ولا توجد لدى واشنطن سياسة حيال الاسلام وينبغي الا تنتهج مثل تلك السياسة. وأوضح ان القضايا التي تهم مكتب شؤون الشرق الادنى بالخارجية الامريكية هي الارهاب وعملية السلام وانتشار اسلحة الدمار الشامل والمشاركة السياسية واحترام حقوق الانسان والاصلاح الاقتصادي والعلاقات ثنائية ومتعددة الاطراف. وأكد ان ما يؤثر على هذه الحسابات هو اعمال ونيات الدول والجماعات والأفراد. والايديولوجيات والديانات قد تكون مهمة لفهم او محاولة توقع افعال بعض الدول او الفعاليات لكنها لا تشكل اساسا لسياستنا ولم تكن الاساس الوحيد لأعمال الدول العصرية. وأضاف نيومان: نحن كحكومة أوضحنا بأننا سنناهض كل من: يمارس الارهاب, أو يناوىء التسوية السلمية للنزاعات لا سيما بين العرب والاسرائيليين, أو يستخدم البطش والعنف والارهاب البالغ سعيا لتحقيق هذه الاهداف. ونحن قمنا بالاعلان عن معارضتنا لأولئك الذين يقمعون الاقليات وينادون بالتعصب أو ينتهكون حقوق الانسان. كما نقوم بتطوير سبل افضل لدعم القيم الديمقراطية. وأضاف انه للتصدي للتحدي الذي يمثله اولئك الذين يعارضون بجلاء الحل السلمي للخلافات من خلال الحوار, ويتعمدون تبني خيار اللجوء للعنف للترويج لمخططاتهم, تسعى الولايات المتحدة اولا وأخيرا لحماية ارواح المواطنين الامريكيين. كما نعمل من اجل عزل مثل تلك الدول أوالجماعات والحيلولة دون تقويضها واستقرار اصدقائنا وتقدم السلام. وقال انه الى المدى الذي تكيف فيه مثل هذه الدول والجماعات ممارساتها مع الاعراف المقبولة دوليا, فإننا جاهزون للتجاوب بالمثل. وضرب نيومان مثالا على ذلك بمنظمة التحرير الفلسطينية التي اقامت واشنطن معها حوارا حال نبذها العنف وقبولها حق اسرائيل في الوجود وموافقتها على مبدأ الحل السلمي للصراع العربي ـ الاسرائيلي على اساس قراري مجلس الامن 242 و338. وفي حال الجزائر قال: شجبنا الارهاب, وفي الوقت ذاته ساندنا مبدأ فتح المجال للمشاركة السياسية لكل الذين يرفضون العنف ويقبلون الحكم الديمقراطي. عليه, فإننا ندعم دعما قويا جهود الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة للمصالحة الوطنية والمشاركة السياسية عريضة القاعدة. وبشأن ايران, نحن مستعدون للمشاركة في حوار بين الحكومتين حول قضايا تهمنا من اجل رسم مسار لعلاقات محسنة. وقد اوضحنا ان نهجنا يرتكز على اجراءات ايران لا عقيدتها الدينية. وأكد نيومان ان هذه الامثلة تبين ان السياسات الامريكية حيال الشرق الاوسط ليست متحجرة ولا تستند الى اساس عقائدي. واستنادا للمبادىء التي ذكرتها آنفا والى المصالح القومية, فإني اوحي بأننا انجزنا مهمة معقولة بالتأثير على الاحداث ضمن قدراتنا وبالاستفادة من الفرص المتاحة. وأوضح انه يجري تحقيق تقدم هام في عملية السلام. وقد تم تطويق العراق وسلمت ليبيا المشتبهين في حادث بان ام 103 لمحاكمتهما. وقد جرت عملية انتقال سلمي للسلطة في كل من الاردن والمغرب فيما تخطو الجزائر خطوات هامة باتجاه المصالحة الوطنية. وذكر ان الاصلاح والنمو (الاقتصادي) في مصر قوي جدا. كما ان علاقاتنا الامنية مع الخليج ممتازة. اما دول شمال افريقيا فقد تبنت اصلاحات اقتصادية ذات شأن. وثمة خطوات باتجاه مشاركة سياسية في طائفة دينية كبيرة من البلدان. وانتقد نيومان الذين يختزلون سياسة واشنطن في الشرق الاوسط في فكرة القضاء على الحركات الاسلامية فقط واشار الى انه استمع لبعض الايحاءات مفادها ان التحديات المتمثلة بالتعامل مع العقيدة الاسلامية هي من الجدالات الفكرية القليلة الباقية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وان هدف السياسة الامريكية طوال السنوات الـ 18 الماضية كان احتواء انتشار الحركات الاسلامية والانظمة الاسلامية. أي بمعنى آخر, لا انظمة مثل ايران بعد اليوم. وأضاف انه بصفته دبلوماسيا كان يقوم بمهامه في هذه المنطقة خلال الاعوام الـ 26 الماضية, فإنني لا اتفق ابدا مع هذه الاقوال المبسطة. ان كون نظام الحكم دينيا أو غير ديني ليس هو المسألة. ولا يوجد تعارض متلازم بين الاسلام والغرب, ونحن لا نلمس (تصادم حضارات) بل ان صدامنا هو مع افراد وجماعات وأنظمة تحبذ العنف وتمارس القمع. وأضاف: كما لا نستطيع ان نعمل ضد حركات أو دول فقط على اساس دياناتها, فإنه لا يمكننا ايضا ان نقرر العمل بالاصالة عن جماعات لهذا السبب فقط. فنحن لم نتدخل في كوسوفو لحماية المسلمين من المعتدين الارثوذكس. وأقر شخصيا بأن اجراءاتنا حظيت ببعض التأييد في العالم الاسلامي ويعود ذلك جزئيا على الاقل لأن اجراءاتنا عملت على الدفاع عن سكان مسلمين مضطهدين. لكن يجب على المرء الا يخلط بين السبب والنتيجة. فقد كان ذلك من تبعات سياستنا لا من مسبباتها. وأكد اخيرا ان كون الاسلام ليس عاملا في سياسة امريكا الخارجية لا يعني الايحاء بأننا لسنا مكترثين بالتطورات في العالم الاسلامي. فالمصالح الامريكية في الشرق الاوسط, وكذلك في جنوب آسيا ومنطقة المحيط الهادىء, ستكون موضع رعاية افضل من خلال فهم اشمل للتيارات الفكرية والحركات الاجتماعية التي تؤثر على المسلمين.