تمسك محمود عباس أبومازن بتفاؤله تجاه مستقبل مفاوضات الحل النهائي وإعلان الدولة الفلسطينية وتكريس الاستقلال الفلسطيني على ارض الواقع.واستبعد مهندس الاتصالات السرية واتفاقيات اوسلو في حوار مع(البيان)في الذكرى السادسة لأوسلو وجود تنافس مسارات بين الفلسطينيين والسوريين , معتبرا ان الحديث عن تنافس المسارات مصيدة اسرائيلية, حذر كل الاطراف العربية من الوقوع فيها. ورأى أبومازن ان العلاقات الفلسطينية السورية ليست في اسوأ اوضاعها, وان تأثرت سلبا بالالفاظ البذيئة التي اطلقها مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري بحق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, مجددا مطالبة دمشق بمعاقبة طلاس. واستعاد ابومازن مقولته القديمة حول اوسلو بأنها ستكون بذرة الاستقلال أو تكريس الاحتلال, مؤكدا انها بعد ستة اعوام اثمرت جوانب واقعية على طريق الاستقلال حيث بات لدى السلطة اكثر من 130 سفيرا وممثلا دبلوماسيا في جميع انحاء العالم. واعتبر ان بروتوكول شرم الشيخ تضمن تنازلات متبادلة ما بين السلطة وإسرائيل, ولم يؤد الى دمج المرحلتين الانتقالية والنهائية, وان اتاح لايهود باراك فرصة أطول لتطبيق اتفاق واي ريفر. وفيما يلي نص الحوار مع ابومازن مهندس الاتصالات السرية في الذكرى السادسة لأوسلو: ـ لنبدأ حول اتفاق واي المعدل, في البداية وقبل الخوض في التفاصيل, لماذا اصر ايهود باراك على التعديل, وهو الذي كان قد طالب وهو في المعارضة بالتطبيق الحرفي لاتفاق واي ريفر وشن حملة اعلامية واسعة ضد مماطلة وتسويف بنيامين نتانياهو في تنفيذ ما وقع عليه في منتجع واي... ولماذا وافقناه ونحن الذين رفضنا اي تعديل في البداية؟ ـ لا اعرف بالضبط نواياه, ولكن لديه وجهة نظر بأن التعديل فيه مصلحة للطرفين, وما يريده هو اعطاؤه فرصة اطول من اجل التطبيق من ثمانية اسابيع الى اربعة شهور وفي الوقت نفسه ومقابل موافقتنا على ذلك قدم تنازلات تتعلق بتحديد مواعيد دقيقة للانسحابات والميناء والاسرى وغير ذلك. طالب بشيء لم يكن موجودا في واي ريفر وهو اطار العمل الذي حدد الاتفاق ضرورة انجازه في خمسة شهور, ولكن هذا الاقتراح كان واردا حين بدأنا مفاوضات المرحلة النهائية في 5 مايو 1996 وعقدنا جلسة لذلك أواخر ايام حكم شيمون بيريز. في ذلك اللقاء تحدثنا عما يسمى اطار عمل لتنظيم المفاوضات اللاحقة, أي ان الاقتراح وارد في الاصل. * لكن ذلك اللقاء كان بروتوكوليا فقط ولم يكن فيه نقاش جدي كما هو معروف: جلسة يتيمة احتفالية للتأكيد على بدء مفاوضات المرحلة النهائية مع السنة الثالثة من مفاوضات المرحلة النهائية... أليس كذلك؟ ـ كانت تلك الجلسة بداية محادثات ولو نجح شيمون بيريز في الانتخابات التي جرت بعد ذلك ببضع اسابيع لاستمرت المحادثات حول قضايا المرحلة النهائية. مجيء نتانياهو للحكم هو الذي عطل استمرار المحادثات آنذاك. في تلك الجلسة لم نعترض على اقتراح ايجاد اطار عمل وهو امر لابد من البداية فيه: خطوة ضرورية قبل الانتقال للتفاصيل وإن كنا نرى ان المدة قد طالت لعمل الاطار. اتفاق شرم حصيلة تنازلات ومساومات * لكن الطرف الفلسطيني كان يرفض احداث أية تعديلات في اتفاق واي ريفر منذ صعد باراك للسلطة وبدأ المطالبة بالتعديل.. لماذا وافقنا في نهاية المطاف؟ ـ كنا نرفض احداث تعديل في توقيتات تنفيذ الانسحابات, وما طالب به باراك هو فرصة اطول للتطبيق, المسألة متعلقة فقط بالتوقيت وليس بتعديل في الاتفاق نفسه, مقابل موافقتنا على مطلبه, قدم مواعيد محددة لبدء التنفيذ: بدء بناء الميناء على سبيل المثال, في واي ريفر الاولى كان النص أن نتفاوض لمدة شهرين حول القضايا الأمنية المتعلقة بالميناء واذا اتفقنا عليها, يبدأ تنفيذ البناء وكان ذلك امرا مشكوكا فيه بسبب حجم المطالب الامنية الضخمة لحكومة نتانياهو الراحلة. في الاتفاق الجديد يبدأ تنفيذ بناء الميناء في الأول من اكتوبر ونستمر بموازاة ذلك في التفاوض حول القضايا الامنية المتعلقة بالميناء دون اشتراطات مسبقة وذلك فرق كبير. الاتفاق اذن, مثل كل اتفاق, فيه مساومات وتنازلات من الطرفين: وليس من طرف واحد. كل طرف يأخذ ويعطي ولا أحد يحقق كل مايريد. * أغلب المحللين السياسيين يرون ان ايهود باراك كان في الاصل ضد اتفاق اوسلو وتحدث بذلك في جلسة مجلس الوزراء حين كان رئيسا للاركان, واعتراضه الاصلي والكبير يتعلق بوجود مرحلتين: انتقالية ونهائية فهو يرى ان المرحلة الانتقالية تعطي الفلسطينيين الارض مما يجعلهم اقوياء في التفاوض حول القضايا النهائية وهي القضايا الاهم وتشكل جوهر الصراع. وحين يأخذون أغلب الارض ـ حسب اتفاق اوسلو الذي عارضه باراك ـ فإن الفلسطينيين قد لايكونون متحمسين لدخول مفاوضات المرحلة النهائية اصلا ما لم تكن هناك ظروف مواتية لصالحهم, هذا هو منطق باراك السابق الذي يبدو انه مازال متمسكا به, وفي اتفاق شرم الشيخ فقد حقق ما يريد حين اطال فترة التنفيذ ليتمكن من الربط أو الدمج بين القضايا الانتقالية والنهائية وقبل أن يستلم الفلسطينيون الأرض؟ ـ التفاوض بالتوازي منصوص عليه في أوسلو: نبدأ مفاوضات المرحلة النهائية مع بداية السنة الثالثة من المرحلة الانتقالية وهي خمس سنوات: مفاوضات جنبا الى جنب وما نفعله الآن منسجم مع ذلك... اين المشكلة؟ * هناك مشكلة كبرى, أخ أبو مازن. كانت المفاوضات ستبدأ مع بداية السنة الثالثة لقضايا الحل الدائم حيث تكون استحقاقات انتقالية عديدة قد تم الوفاء بها, وحين لم يتم دفع هذه الاستحقاقات فإن كل المواعيد اللاحقة المعتمدة عليها سيتم تحريكها للأمام بما في ذلك بدء مفاوضات المرحلة النهائية, والا فاننا ننسف فلسفة اوسلو كلها. ـ نحن نرفض الدمج وحين تحدث باراك حول ذلك قلت له إنك تذكرنا بمطالب نتانياهو فنحن رفضنا سابقا ونرفض الان اي حديث حول هذا الدمج, ولكن التوازي منصوص عليه وهناك قضايا عديدة ستسير جنبا الى جنب مع قضايا المرحلة النهائية: المعابر والانسحاب الثالث وغيرها. * ولكن على أرض الواقع هناك ربط رغم كل النصوص. حين يكون هناك من يتفاوضون في الطابق الاول حول النازحين وهي من قضايا المرحلة الانتقالية وآخرون يتفاوضون في الطابق الرابع حول القدس فمن الطبيعي ان يربط الاسرائيليون بين التقدم في مفاوضات الطابق الاول ومفاوضات الطابق الرابع واذن حدث ربط رغم أنف النصوص. ـ من الطبيعي في المرحلة النهائية ان يحدث تقدم في قضية وتباطؤ في قضية اخرى. * ولكنها تكون جميعها قضايا مرحلة نهائية وتكون الاستحقاقات الانتقالية قد تم استيفاؤها وخاصة في مسألة استعادة الارض. ـ التوازي أخ توفيق, موجود في الاساس ونحن لم نقتنع به اليوم فقط. موجود في اوسلو وموجود في اتفاق واي ريفر الذي اتفقنا على تطبيقه حيث نصّ على بدء مفاوضات المرحلة النهائية, ومن يريد التعطيل لن يعدم وسيلة لذلك, سواء أكان هناك مبرر أم لم يكن. * دعنا ننتقل لموضوع الاسرى, في اتفاق واي المعدل كما نسميه هناك نصوص واضحة حول الاسرى بأن يكونوا امنيين وحول مواعيد اطلاق سراحهم, رغم ان العدد اقل مما كان متوقعا. لماذا كان الامر غامضا في واي ريفر ولماذا لم تكن هناك نصوص واضحة وتم الاكتفاء بالوعود. اطلقنا 8 آلاف أسير ـ لا أريد فتح باب الحديث في هذا الموضوع. هناك أمور معينة لا أرغب في الخوض بها الآن حول ما حصل في واي ريفر بالنسبة للاسرى. * الا تعتقد أخ أبو مازن ان اساس الخلل حول الاسرى كان في اتفاق اوسلو نفسه. فيما نشره يوري سافير والآخرون يقولون بشكل مباشر واحيانا غير مباشر انهم لم يشعروا في المفاوضات بان موضوع الاسرى خط أحمر فلسطيني.. اما كان يجب حسم هذا الامر بوضوح في اوسلو؟ ـ كان هذا الامر واضحا بانه مع بدء السلام ووقف العمل المسلح فإن اطلاق سراح الاسرى تحصيل حاصل. لقد تم اطلاق سراح ثمانية الاف اسير منذ اوسلو وكنا متفقين على الامر لكنهم يماطلون في تنفيذ كل التزاماتهم وليس فقط في موضوع الاسرى. * هل تعتقد أنه في مفاوضات المرحلة النهائية وحيث سيتم طرح موضوع اللاجئين بانه من الافضل ان يكون معنا على الطاولة ومع الوفد الفلسطيني ممثلون من الدول العربية التي تستضيف في بلدانها مئات الآلاف من اللاجئين منذ نصف قرن حتى يتوصلوا لحلول بأنفسهم ولايثيرون مستقبلا أية مشكلات للفلسطينيين فوق ارضهم وقد بدأت تصريحات التهديد والوعيد تطل برأسها وان مواربة ضد الفلسطينيين في هذا البلد العربي او ذاك اعتقادا من قادة هذه الدول بان المفاوض الفلسطيني لن يتمكن من فرض حق العودة.. اقول ذلك وقد انتهى موضوع الخوف من المساس بالقرار الوطني المستقل؟ ـ نحن نطالب بالتنسيق مع العرب في قضايا عديدة وليس اللاجئين فقط: المياه والحدود وغيرها ونعترف ان لهم مصالح لابد من اخذها بعين الاعتبار ولن نصل لاتفاق دون موافقتهم, اننا ننسق مع مصر والاردن ونتمنى ان تقتنع سوريا ولبنان بضرورة التنسيق معنا في قضايا تهم مصالحهم وفي المقدمة منها قضية اللاجئين ولكن ماداموا يرفضون فماذا نفعل؟ * هل تعتقد ان لهذه الدول مصالح وليس لها دور في المفاوضات النهائية, وكيف يكون لطرف ما مصالح ولا يتمكن من الدفاع عنها مباشرة؟ ـ منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وهي التي تتحدث باسم اللاجئين وهم جزء من هذا الشعب, الدول العربية ترفض صراحة ان تدخل طرفا في مفاوضات الوضع النهائي, ونحن سنأخذ مصالحها ليس من اجل رفع العتب, وانما بشكل جدي مستوعبين مخاطر المستقبل, نحن مستعدون لاقامة لجنة تنسيق مع كل دولة من دول الجوار لها مصالح في اللاجئين ولن نصل لحل دون موافقتهم, لاننا ببساطة لانستطيع ان نفرض عليهم ما لا يريدونه. * نحن الآن في الذكرى السادسة لاتفاق اوسلو وفي حديثك امام المجلس المركزي لاقرار الاتفاق قلت انه قد يكون بداية الاستقلال او بداية الكارثة؟ ـ قلت انه بذرة الاستقلال او تكريس للاحتلال. * ذكرت كلمة (الكارثة) وقلت: يدي على قلبي.. على اية حال كيف تقيم مسيرة السنوات الست, هل كانت في مستوى التوقعات؟ ـ حدثت تطورات واسعة ايجابية في بناء الدولة وبناء السلطة والمسيرة طويلة وقد بذرنا بذرة الاستقلال وليس تكريس الاحتلال. مشوار الدولة طويل وسنحفظ كرامات المناضلين * انت من اوائل من دعوا الى ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وان عقلية الدولة تختلف عن عقلية الثورة والدولة تحتاج لرجال بناء مناسبين ماهو قائم حاليا يدل على ان تلك الدعوة لم تتحقق على ارض الواقع الى حد كبير, ماذا تقول بهذه المناسبة؟ ـ مازال امامنا مشوار طويل, لابد ان نعترف بان هناك من هم موجودون في مواقع مسؤولية ينتمون لجيل الثورة ولكنهم ساروا معنا المشوار الطويل ولابد ان نحفظ كرامتهم التطور الطبيعي سيأتي باجيال جديدة لابد ان تستلم مواقع المسؤولية لبناء الدولة ولابد ان نجد الصيغة المناسبة, بعد ذلك, لحفظ كرامات المناضلين الذين صنعوا الثورة وقدموا التضحيات التي اوصلتنا لارض الوطن. * هناك نقاشات في اسرائيل حول تشكيلات الوفود المفاوضة هل يكونون قانونيين ام سياسيين ام عسكريين المفاوض في واي 2, هو المحامي جلعاد شير يقابله من طرفنا السياسي د. صائب عريقات, والمفاوض الرئيسي في اوسلو حين جد الجد هو المحامي يوئيل زينغر دون ان يقابله قانوني في مستواه من طرفنا؟ ـ حين كان صائب يفاوض, كان معه مستشار قانوني لابداء الملاحظات حول كل نقطة. لم يجلس معه على الطاولة ولكنه لصيق به, والآن لدينا حوالي عشرين محاميا من عرب واجانب لمفاوضات الوضع النهائي.. اننا نستعد بجدية لهذه المفاوضات على كافة الاصعدة وسنستفيد من كافة خبرات الشعب الفلسطيني والاخوة العرب. * كيف تنظر للحوار الوطني مع المعارضة وآفاق توسيعه.. هل من المفيد لقضيتنا ولحماية المفاوض الفلسطيني في المرحلة القادمة ان يبقى حوار فصائل ينحسر وجودها كل يوم في اوساط الشعب الفلسطيني, ام يجب ان يتطور ليصبح حوارا اوسع تشارك به الشخصيات الفاعلة ومؤسسات المجتمع المدني والتيارات الجديدة في المجتمع.. هل نحل المشكلة بتعيين ممثلين عن هذه الفصائل في المفاوضات ام ماذا؟ ـ ليس المطلوب تعيين ممثلين لهم في المفاوضات, ولكن المطلوب ان يشارك الجميع بابداء الرأي والمشورة, عندما ذهبنا الى مدريد طلبنا الرأي من الجميع, البعض وافق والبعض عارض, وكذلك في اوسلو لم نوقع على اوسلو الا عندما دعونا لاجتماع المجلس المركزي وفيه كافة فصائل المعارضة, ولكن ماذا نفعل لمن يتغيبون ويرفضون ان يبدوا الرأي ويكتفون بالمعارضة اللفظية, هناك اقلية واغلبية والمفروض ان يشارك الجميع بابداء الاراء المتباينة والتصويت يحسنمالامر ويتم اتخاذ القرار, اليست هذه هي الديمقراطية وهل هناك طريق آخر؟ في المجلس المركزي مائة وخمسة وعشرون عضوا, لماذا لايحضرون جميعا ويناقشون ويقنعون بالحجج الدامغة الآخرين بصحة مواقفهم؟ * وماذا عن اعلان الدولة,, هل تعتقد ان هذا الموضوع قد سقط من اجندة اجتماع المجلس المركزي القادم بعد اتفاق شرم الشيخ الذي حظر اية اجراءات من جانب واحد؟ الدولة معلنة منذ 1988 ـ كان رأيي منذ زمن وهو رأيي الشخصي اننا اعلنا الدولة في المجلس الوطني في الجزائر ـ نوفمبر 1988 ـ والمطلوب تجسيد الاعلان على ارض الواقع وتشكيل الدولة فوق الارض وتجسيد السيادة, لدينا حوالي مائة وثلاثون سفارة وممثلية دبلوماسية في العالم يعترف بها العالم بأسره ويعترف بها الاسرائيليون. * كيف يعترفون؟ ـ يدعون سفراءنا ويلتقون معهم في كثير من المناسبات. * اليس ذلك مخالفا لاوسلو التي نصت على انه لاتمثيل دبلوماسية للسلطة في المرحلة الانتقالية؟ ـ تغير الوضع وتم الاتفاق مع الاسرائيليين ان سفاراتنا تمثل السلطة في الخارج. أؤيد الاستفتاء.. لكن بضمانات * وماذا عن الاستفتاء. الاسرائيليون لديهم قرار بان نتائج مفاوضات قضايا الوضع الدائم سيطرحونها على الاستفتاء وقوى اليمين لديهم تطالب بان يصوت بنعم 60% على الاقل حتى تكون للنتائج شرعية لماذا لانتخذ نفس الموقف وندعو لاستفتاء عام حين نصل لنتائج محددة في نهاية المفاوضات؟ ـ انني اؤيد الفكرة من حيث المبدأ رغم صعوبة التنفيذ اؤيد ابداء كل فلسطيني في كل دولة عربية او اجنبية رأيه بشرط واحد هو عدم التأثير عليه من الدولة المضيفة, وهناك دول نعرفها جيدا ستحاول التأثير وعندها لن تكون النتائج ديمقراطية كما نريد. * الا ترى ان الوضع القائم في منظمة التحرير هو وضع ضعيف والمؤسسات شبه مشلولة وذلك لايقدم دعما للمفاوض اليس واجب القيادة تحريك الوضع الفلسطيني الراكد لتشكيل قوة شعبية تساند مطالب المفاوض الفلسطيني؟ ـ اوافق على ضرورة تشكيل مجلس وطني جديد فهذا المجلس قد انتهت مدته القانونية وان ينعقد داخل الوطن ومن الضروري تفعيل كافة المؤسسات التشريعية والتنفيذية وخاصة في هذه المرحلة. * هل تقصد مجلس وطني يختاره الفلسطينيون ام مجلس تعينه القيادة كما هو سائد منذ فترة طويلة, تعيينه من خلال الكوتا الفصائلية اساسا.. الم يحن الوقت لاحداث تغيير جذري؟ ـ لابد من اجراء انتخابات حيث يمكن ذلك وفي البلدان التي يتعذر فيها الامر لسبب او لآخر, لابد ان نبحث عن صيغ لانتخابات غير مباشرة تكون اقرب للتمثيل الديمقراطي ما امكن ذلك وقد سبق ان مارست المنظمة هذا النمط والاسلوب من الانتخابات غير المباشرة في العديد من البلدان والمنافى. لقاءاتنا العربية الثنائية مستمرة * تحتاج السلطة والمنظمة لدعم عربي واسع في المرحلة القادمة ونحن ندخل مفاوضات المرحلة النهائية, لماذا التنسيق مع العرب مازال محدوداً؟ ـ من قال ذلك لدينا تنسيق متواصل مع الاردن ومصر في كافة القضايا ونقوم باتصالات منتظمة مع الدول العربية الخليجية ودول شمال افريقيا لوضعها في صورة التطورات وسماع الرأي والمشورة وتحديد ما يستطيعون تقديمه لنا في هذه المرحلة, سواء بشكل مباشر او عبر علاقاتهم مع واشنطن والدول الغربية, التنسيق الكامل والشامل يتم من خلال جامعة الدول العربية وقد ذهب الرئيس عرفات للاجتماع الاخير لمجلس وزراء الخارجية العرب من اجل ان يضعهم في صورة الوضع وتطوراته ربما كنا بحاجة لقمة عربية شاملة وهذا ما دعونا وندعو له ونأمل النجاح في هذا المسعى الذي لم يتحقق بعد. لقاءاتنا الثنائية مستمرة من موريتانيا حتى عمان ونحن حريصون عليها وعلى تطويرها. * سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي تقوم على ابعاد الوساطة الامريكية ولهذا عمل على تأجيل زيارة مادلين اولبرايت, فقد رفع شعار (الثقة والثنائية) الى اي حد نجح فعلا في تحييد الدور الامريكي وهل افشل مساعي اولبرايت لاحداث تعديلات في اتفاق شرم الشيخ؟ ـ يخطىء باراك اذا اعتقد بعدم ضرورة وجود دور امريكي ودور اوروبي في المفاوضات المعقدة الدائرة, في شرم الشيخ كان لابد من المساعي الحميدة لامريكا وللمصريين ولولا مساعيهم لما نجح الاتفاق في تجاوز صعوبات اللحظة الاخيرة كما يصفونها. الدور المصري موجود وحساس * لكن ما هو منشور اسرائيليا ان باراك رفض كافة مطالب مادلين اولبرايت وتم الاعلان عن فشل اللقاء؟ ـ ربما حدث ذلك في بداية الزيارة, لكن اولبرايت تدخلت وقدمت لنا رسالة الضمانات والتطمينات الامريكية وبموافقة اسرائيل, اي انها ابلغت باراك بما ستقوم به من تقديم ضمانات لنا, الدور الامريكي موجود والدور المصري موجود وحساس ومطلوب من الاسرائيليين كما هو مطلوب لنا ومنا. * لقاؤكم الاخير مع الرئيس عرفات في منزل ايهود باراك قيل انه استهدف من جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي اقناع الطرف الفلسطيني بقبول الاسراع في تحقيق اتفاق الاطار وربط ذلك بالانسحاب الثالث ولو بشكل غير مباشر. ـ لا صحة لذلك لقد كان لقاء عاما يستهدف مزيدا من بناء الثقة والعلاقات الشخصية ولم نبحث فيه اي جدول اعمال او بنود محددة. باراك في الحكم غيره في المعارضة * هل تعتقد ان باراك قد تعلم في هذه الشهور القليلة منذ استلامه السلطة واصبح اكثر معرفة بالفلسطينيين ومطالبهم وانه سيخفف من تشدده السابق باعتباره من صقور حزب العمل؟ ـ اعتقد انه سيكون انسانا مختلفا في السلطة والحكم, عما كان عليه في المعارضة فهو يتعامل الان ويوميا مع قضايا تفصيلية تهم الفلسطينيين وتتصل بالمفاوضات. لم يعد يتعامل بالمواقف المبدئية والعامة وهو لذلك يتعلم في كل يوم. * لكن حركة السلام الآن تقول في بيان رسمي ان الاستيطان قد تزايد في عهده اربعة اضعاف السابق من خلال عطاءات وزارة الاسكان التي استلمها اسحق ليفي زعيم حزب (المفدال) الديني القومي وهو حزب استيطان ومستوطنين؟ ـ لا نستطيع ان نقبل استمرار هذا الوضع الذي تحظره الاتفاقات فالاستيطان يجحف بمستقبل المفاوضات كيف سنتفاوض حول المستوطنات والاستيطان متواصل من المستحيل السير قدما وبنجاح في مفاوضات قضايا الحل النهائي وهدير الجرافات متواصل في ارضنا الفلسطينية ذلك مستحيل وقد ابلغناهم ذلك وابلغنا الطرف الامريكي وسنتحدث في الموضوع في واشنطن قريبا. * هناك من يرون ان الاسراع الفلسطيني في توقيع اتفاق شرم الشيخ كان الخوف من ذهاب باراك لتحريك المسار السوري! ـ لسنا في تنافس مسارات وهذه مصيدة اسرائيلية يجب ان تحذر كل الاطراف من الوقوع فيها, سنكون سعداء لو تقدمت الامور على المسار السوري لاننا نريد سلاما عادلا وشاملا يستحيل تحقيقه دون انسحاب كامل من كافة الاراضي العربية المحتلة بعد الرابع من يونيو 1967. * هل تعتقد ان العلاقات الفلسطينية السورية في اسوأ اوضاعها وكيف يمكن الخروج من هذا الوضع غير المقبول؟ ـ ليست في اسوأ اوضاعها ولكنها تأثرت سلبيا بعد الالفاظ البذيئة التي تفوه بها مصطفى طلاس وزير الدفاع والتي خرجت عن حدود اللباقة والادب, كنا نتصور ضرورة معاقبته ولكن ذلك لم يحصل وقيل انه يمثل نفسه كيف يمثل نفسه وهو وزير دفاع ونائب رئيس وزراء؟ * هل انت متفائل بامكانية تطبيق الاتفاقات في عهد باراك وامكانية تجاوز جمود السنوات الثلاث لحكم نتانياهو؟ ـ البوادر الاولية مشجعة حتى الان. محمود عباس