يتوجه الى صناديق الاقتراع اليوم ما يقرب من24مليون مصري لابداء رأيهم في تمديد رئاسة حسني مبارك لفترة ولاية رابعة تستمر ست سنوات.وفيما يعد الاستفتاء تمديدا روتينيا خاليا من المفاجآت بالنسبة لمبارك المرشح الوحيد لخلافة نفسه طالبه زعماء التيار اليساري برفع حالة الطوارىء المعلنة منذ اكثر من عشر سنوات ودعاه اليمين الى تعيين نائب للرئيس , واجمعت كافة التيارات السياسية المصرية على ضرورة التغيير الذي وعد به الرئيس مبارك في الايام القليلة الماضية. واتمت وزارة الداخلية المصرية الاستعدادات اللازمة لاجراء الاستفتاء الذي سيبدأ في الساعة الثامنة من صباح اليوم وحتى المساء والذي سيتم اعلان نتائجه في مؤتمر صحفي عالمي غدا الاثنين يحضره وزير الداخلية المصري اللواء حبيب العادلي الذي عقد اجتماعات مكثفة مع قيادات وزارته المعنيين بتنفيذ ومتابعة اجراءات الاستفتاء. ويدلي الناخبون باصواتهم فى 302 لجنة عامة و40 الفا و907 لجان فرعية على مستوى الجمهورية ويستثنى من الادلاء بأصواتهم أعضاء الهيئات القضائية ورجال القوات المسلحة والشرطة. وكان الرئيس المصري قد اصدر قرارا فى شهر يونيو الماضى بدعوة الناخبين تنفيذا للقانون رقم 73 لسنة 1956 الخاص بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية . وقد أصدر وزير الداخلية المصري القرارات المنظمة للاستفتاء على فترة ولاية جديدة بعد صدور قرار الرئيس بدعوة الناخبين المقيدة اسماؤهم فى الجداول الانتخابية للاستفتاء على ترشيحه . وحدد الوزير فى قراراته الاجراءات الخاصة بسير العملية الانتخابية بما يمكن المواطنين من اداء حقهم الانتخابى والادلاء باصواتهم فى سهولة ويسر فى مناخ من الحرية والديمقراطية يجسد الارادة السياسية الواعية للشعب المصرى . وحفلت الشوارع والميادين وحول المقار الحكومية والخاصة بمختلف انحاء مصر باللافتات المؤيدة لاختيار مبارك لفترة رئاسية جديدة من العمل الوطنى فى مستهل قرن جديد. ومن المقرر ان ينقل التلفزيون المصرى بمختلف قنواته الاقليمية والفضائية وقائع الاستفتاء على الهواء مباشرة من مختلف المحافظات فيما تستعرض الصحف المصرية والندوات التى يقيمها الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم الانجازات التى تحققت فى عهد الرئيس مبارك. واعلن الرئيس المصرى برنامجه خلال المرحلة المقبلة متضمنا عددا من القضايا فى مقدمتها تضييق الفجوة بين الواردات والصادرات وتطوير اداء الاقتصاد المصرى فيما يحقق دعم طاقاته الانتاجية وقدرته على المنافسة العالمية. واشار فى هذا الاطار الى اعداد خطة قومية شاملة لادخال التكنولوجيا العصرية فى مختلف جوانب الحياة مؤكدا ضرورة مواجهة الفساد وعدم التستر على المنحرفين وتطوير اداء الجهاز الحكومى والاهتمام بالمشروعات الصغيرة. ومن المقرر ان يصدر الرئيس مبارك قرارا بدعوة مجلس الشعب (البرلمان) لعقد جلسة خاصة عقب ظهور نتيجة الاستفتاء على الترشيح ليؤدي امامها اليمين القانونية لفترة ولاية جديدة . وعقب اداء الرئيس المصرى اليمين ستقدم حكومة رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزورى استقالتها وان كان سيستمر اعضاؤها فى العمل الى ان يعهد لمن يراه مناسبا تشكيل الحكومة المقبلة. وكانت احزاب المعارضة المصرية اعلنت تأييدها لمبارك وواصلت حملات المبايعة لترشيحه لفترة رئاسية جديدة باستثناء الحزب الناصري ومائة مثقف اصدروا بيانا بذلك. واكدت الاحزاب والقوى السياسية والنقابات والجمعيات والادباء والهيئات الحكومية ورجال الدين الاسلامى والمسيحى وجميع طوائف شعب الفيوم المشاركين فى المؤتمر الجماهيرى الذى نظمة حزب الاحرار المعارض امس بالفيوم مبايعتهم للرئيس المصري لما يتمتع به من صفات القيادة والرعاية التى اكتسبها من طول ممارسته للعمل السياسى خلال فترة عمله كنائب لرئيس الجمهورية وتألقه فى العمل السياسى من خلال الثمانية عشر عاما الماضية والتى كون فيها علاقات دولية مع كافة رؤساء وزعماء العالم اكتسبت مصر بسببها احترام العالم كله, وبدوره اكد حزب الشعب فى بيان له امس تأييد الحزب لمبارك من اجل تحقيق السلام العادل والشامل فى الشرق الاوسط ورفع رأس مصر عاليا بين شعوب العالم, واكد الحزب فى بيانه ان جميع ابناء مصراغلبية ومعارضة سوف يتوجهون الى صناديق الاستفتاء اليوم ليقولوا نعم لمبارك وليؤكدوا للعالم اجمع التفاف الشعب بجميع فئاته خلف قيادة مبارك. ويذهب الناخبون المصريون الى صناديق الاقتراع اليوم وعينهم على الوعود التي قطعها الرئيس المصري حسن مبارك باجراء تغييرات واسعة تطال كل مناحي الحياة السياسية في مصر, ومنذ اطلق مبارك تلك الوعود التي جاءت بمثابة برنامج عمل لفترة ولايته الرابعة واحزاب المعارضة والمثقفين لا يكفون عن المطالبة باجراء تغييرات. الا ان الرهان النظري الوحيد في الاستفتاء يكمن في نسبة المشاركة. وقد انتخب مبارك عام 1993 بتأييد 96,28% من الناخبين مع نسبة مشاركة بلغت 84,16% لكن المعارضة اعتبرت ان الارقام غير صحيحة. ومن المحتمل ان يلي الاستفتاء, الذي يشمل نحو 24 مليون ناخب, تغيير في الفريق الحكومي. وهو ما ينتظره الشارع المصري ضمن تغيير اوسع نطاقا في السياسات العامة. وكان الرئيس المصري اعلن في مطلع الشهر الحالي انه قد يعين عددا من الشخصيات لمساعدته في ولايته الرابعة. وقال مبارك لمجلة (اكتوبر) هذا الاسبوع ردا على سؤال عن التغيير الحكومي ان (الخيار لن يكون على اساس الشائعات) مؤكدا بذلك بشكل غير مباشر عزمه على اجراء تعديل في الحكومة, وهي فرضية باتت اكثر احتمالا حسب اوساط الحزب الحاكم. من جهة اخرى, شكلت الحملة الانتخابية التي بدأت لصالح مبارك فرصة للمعارضة المشروعة والمحظورة على حد سواء, لاسماع صوتها. وفي هذا المجال, قال ياسر السري احد مسؤولي (طلائع الفتح) , المنشقة عن (الجهاد الاسلامي) , والمقيم في لندن (اننا ندعو الشعب المصري الى مقاطعة الاستفتاء لان نتيجته معروفة سلفا وهي مجرد تزييف للحقائق) . واضاف لوكالة فرانس برس ان (الحكومة سمحت للمواطنين بالاستفتاء بالبطاقة الانتخابية او الشخصية وفي اي مكاتب للانتخاب مما سيؤدي دون شك الى نتيجة تفوق 99.99% التي تعودنا ان يحصل عليها الحزب الحاكم منذ ثورة 23 يوليو 1952) . وفي المعارضة البرلمانية, وجه حزبا التجمع (ماركسي) والوفد (ليبرالي) نداء مشتركا لاجراء (تغييرات اساسية) ومن ابرز التغييرات المطلوبة, رفع حال الطوارئ المفروضة في البلاد منذ اغتيال الرئيس السابق انور السادات عام ,1981 والافراج عن السجناء السياسيين في غير قضايا العنف. وطالب الحزبان بـ (توفير ضمانات لانتخابات حرة ونزيهة استنادا الى جداول انتخابية خالية من الاسماء المكررة والمتوفين والمهاجرين, وحرية تشكيل الاحزاب السياسية واطلاق حرية اصدار الصحف واتاحة فرصة للاحزاب والقوى السياسية لطرح افكارها في كل اجهزة الاعلام المملوكة للشعب) . وقال رئيس حزب التجمع خالد محيي الدين لفرانس برس (لا بد من تعديل مادة الدستور للعام 1956 الخاصة بالاستفتاء على مرشح واحد) واضاف ان حال "الطوارئ والتعذيب والقمع والقهر لا تشكل خط دفاع ضد الارهاب. وانضم المتحدث باسم الاخوان المسلمين مأمون الهضيبي الى المطالبين باجراء تغييرات, واعرب عن امله, على غرار عدد من احزاب المعارضة, في تعيين نائب لرئيس الجمهورية. واوضح ان هذا الاجراء سيسمح بتجنب حصول (فراغ سياسي) في حال وفاة رئيس الدولة, مشيرا في هذا السياق الى حادث الاعتداء الذي تعرض له الرئيس المصري في مدينة بورسعيد (شمال) مطلع الشهر الجاري عندما هاجمه شخص يحمل سكينا واصابه بجروح. ـ أ. ف. ب لافتات التأييد تغطي ميادين وشوارع القاهرة عشية الاستفتاء على التمديد لمبارك لفترة ولاية رابعة. أ. ف. ب