تدفق صباح امس الالاف من المواطنين اليمنيين على مراكز الاقتراع في مختلف محافظات البلاد لانتخابات رئيس الجمهورية في اول انتخابات تنافسية تشهدها البلاد, ولكن الاقبال كان ضعيفا في عدن والمحافظات الجنوبية فيما يبدو بسبب دعوة احزاب المعارضة الى مقاطعة الانتخابات . وقد فتحت مراكز الاقتراع البالغ عددها نحو ألفين أبوابها في الساعة الثامنة حسب التوقيت المحلي (السادسة بتوقيت جرينيتش) تحت حراسة أمنية مشددة ولوحظ كثرة عدد النساء المحجبات اللاتي كن يدلين بأصواتهن في المحافظات الشمالية. ومع بدء الاقتراع أصدرت أحزاب المعارضة السبعة التي تقاطعها بيانا جديدا اتهمت فيه الحكومة باللجوء إلى (الافتراء والكذب وتسريب الشائعات) عن المجلس الاعلى للمعارضة الذي يضمها وزعم البيان أن موقف الحكومة (يعبر عن الضعف والتهافت فقط ولا أساس له من الصحة) . ووضعت ملصقات صالح على الجدران بالاضافة الى السيارات التي توجهت للجان الانتخاب التي ستظل مفتوحة لمدة عشر ساعات. وحمل الناخبون الذين كان أغلبهم من القوات المسلحة والامن صور صالح, مرشح حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم والتجمع اليمني للاصلاح وعدد من أحزاب المعارضة الموالية للسلطة, فيما حمل بضعة مئات من المواطنين صورة المرشح المستقل نجيب قحطان الشعبي, نجل أول رئيس لجمهورية اليمن الشعبية بعد الاستقلال عام 1967. وقال المراقبون ان الساعات الاولى من عملية الاقتراع تشير إلى تقدم صالح, خاصة وأن غالبية الناخبين كانوا حتى الان من العسكريين الذين نقلوا بحافلات من المعسكرات إلى مراكز الاقتراع. ووفقا لبعض التقديرات فان الرئيس صالح قد يفوز بنسبة تزيد على 88% من اصوات الناخبين المسجلين ومجموعهم 5.6 ملايين من جملة عدد السكان البالغ 17 مليونا, فيما قد لايحصل منافسه نجيب قحطان الشعبي الذي ينتمي ايضا الى الحزب الحاكم لكنه ترشح تحت صفة (مستقل) الاعلى نسبة 5% من الاصوات وهي نتيجة اعلن قبولها سلفا, وغاب عن الانتخابات علي صالح عباد مقبل الامين العام للحزب الاشتراكي مرشح مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة وذلك بعدما حجب التحالف الثلاثي التزكية عنه في مجلس النواب ما اضطر احزاب التنسيق الى اعلان عدم المشاركة في الانتخابات. واقترع الرئيس علي عبدالله صالح امس في الدائرة الانتخابية رقم 11 بالعاصمة صنعاء حيث يقع سكنه وقال في تصريح للصحفيين انه يعتبر مقاطعة الانتخابات ممارسة ديمقراطية وانه سوف يتعامل مع المعارضة التي قاطعت الانتخابات تعامله مع اي مواطن يمني, وقال ان الامتناع عن التصويت, او التصويت للمرشح الآخر او مقاطعة الانتخابات كلها ممارسات ديمقراطية لا غضاضة بشأنها, واكد انه في حال فوزه سوف ينفذ البرنامج الانتخابي المشترك لاحزاب التحالف, واضاف: انه اذا فاز المرشح الآخر سوف اذهب وابارك له واهنأه واسلم له السلطة. و أكد صالح ان العلاقات بين اليمن والمملكة العربية السعودية لا تشوبها أية شائبة ووصفها بأنها متطورة وان الزيارات متبادلة والتواصل مستمر , وقال انه سيتم مواصلة الحوار بعد الانتخابات للوصول الى حلول مرضية لترسيم ماتبقى من الحدود. وكرر الرئيس اليمنى دعوته للمستثمرين فى المملكة العربية السعودية والجزيرة والخليج لاقامة مشروعات استثمارية فى اليمن فى مجالات النفط والغاز. كما أكد ان العلاقات اليمنية الكويتية متطورة وتنشط وتنمو الى الافضل بعد الجمود الذى لحق بها بسبب حرب الخليج, مشيرا الى الزيارة التى قام بها وزير الخارجية اليمنى للكويت واعادة افتتاح السفارة اليمنية فى الكويت. اما في مدينة عدن الجنوبية كانت المشاركة في ساعات الصباح ضعيفة على ما يبدو التزاما بقرار المقاطعة الذي دعت إليه أحزاب المعارضة التي يتزعمها الحزب الاشتراكي اليمني, وهو القرار الذي جاء بعد حجب البرلمان التزكية عن مرشح المعارضة زعيم الحزب الاشتراكي علي عباد (مقبل). واعلنت اللجنة العليا للانتخابات ان 716 مراقبا محليا وعربيا ودوليا تولوا مراقبة الانتخابات امس وتولى تغطيتها 239 صحفيا بينهم 83 صحفيا عربيا واجنبيا. الوكالات