في خطوة استهدفت سحب البساط من اصحاب الدعوة لعقد دورة برلمانية استثنائية لمناقشة زيادة الرسوم بدأت الحكومة الكويتية في تطبيقها, لبى43نائبا في مجلس الامة امس دعوة على الغداء في منزل رئيس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد , في وقت تضاربت الانباء حول قيام رئيس مجلس الامة السابق احمد السعدون الذي يقود التوجه النيابي نحو الدورة الطارئة, بمغادرة الكويت الى البحرين ورفض النائبان عبدالله النيباري ومشاري العصيمي تلبية الدعوة الحكومية لانها تعقد خارج قاعة مجلس الأمة. وفيما يبدو ان احتمالات الدورة الطارئة باتت غامضة, فان عدد النواب الموقعين على الطلب الذي يتبناه السعدون قد توقف عند العدد 29 نائبا, فيما اعلن اكثر من نائب ان توقيعاتهم جاءت بدافع الحرج, ازاء قضية الرسوم ذات البعد الشعبي. وفيما دعا صباح الاحمد النواب الى اعطاء الحكومة فرصة لمباشرة عملية الاصلاح الاقتصادي والسياسي, مؤكدا ان الحكومة لن تتراجع عن فرض الرسوم, فان احد النواب قال ان بعض الخطوات التي اتخذتها الحكومة قد تكون صائبة وصحيحة ولكن مايعاب على الحكومة تجاهلها لتحصين هذه الاجراءات بالقرار الشعبي من خلال اشراك مجلس الامة كجهة يهمها مصلحة البلد والمواطنين, وليس كفريق مضاد للمصلحة العامة, وقال النائب ان الحكومة ارتكبت خطأين فادحين تسببا في (تشويه) صورة مصداقيتها وذلك عندما اصدرت هذه الاجراءات والقرارات دفعة واحدة في وقت اجازة المجلس وكأنها (الحكومة) تخشى من ردة الفعل الشعبية وعدم قدرتها على الدفاع عن قراراتها وتوفير الحجة المقنعة لكل الاجراءات التي اتخذنها. اما الامر الآخر, فهو غياب التوعية الاعلامية وضعف ايصال جدوى هذه الخطوات واثرها المستقبلي في وضع البلاد (مما حول القرارات الى قضايا ناجحة عندها محام فاشل) . في غضون ذلك, قالت اوساط نيابية ان اللقاء كان فرصة طيبة لترطيب الاجواء الآخذة في التشنج وتقريب وجهات النظر في القضايا المطروحة على الساحة, اما النائب صلاح عاشور فقال: لقد بدأنا نعاني من بعد الضغط الشعبي بسبب الاجراءات الحكومية بشأن رفع اسعار البنزين واقساط بنك التسليف وايجار القيمة المالية للجمعيات التعاونية) . واضاف: (لا اعرف ما اذا اقرت الحكومة شيئا يكون كل الوزراء على دراية به ام ان مجلس الوزراء يسدي الاوامر لكل وزير على حدة؟) واستغرب قائلا: (كيف يسأل وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد ضيف الله شرار عن اسباب رفع قيمة القسط لبنك التسليف, وهو ليس له علم بالقرار. وطالب عاشور الحكومة بان (تمد يد التعاون والترابط من اجل خدمة الكويت وشعبها من دون اي تسلط من جهة على اخرى) . واضاف : (القضية ليست رسوما او زيادة اسعار بل العمل والتعاون الايجابي بين السلطتين) . اما النائب مبارك صنيدح فأكد ان (كل الرسوم يجب ان تأتي برضى الطرفين ونحن جادون في السعي من اجل اكمال العدد الدستوري اللازم لعقد الدورة الطارئة) . وطالب صنيدح الحكومة بعدم استغلال غياب السلطة التشريعية والرقابية (كي تحرج النواب امام الشارع الكويتي) . وقال: (انا متفائل بان تكون الحكومة الحالية حكومة قرارات وتنفيذ وافضل من سابقاتها الا اننا نطالبها برفع يدها عن ذوي الدخل المحدود والتوجه الى المتنفذين والتجار) . ويذكر انه بموجب الدستور واللائحة الداخلية فانه لايجوز عقد الدورة الا بثلثي اعضاء المجلس وهو ما يشكل 33 نائبا في المجلس الحالي, ويحتاج مؤيدو الطلب الى اربعة نواب جدد ينضمون الى الطلب ليصبح نافذا ويدعو امير الكويت الى عقد الدورة الطارئة. وتشير مصادر برلمانية الى ان الدورة الطارئة ـ ان عقدت ـ ستركز على تعديل القانون الخاص بعدم زيادة الرسوم الا بقانون بحيث يلغي الاستثناء الممنوح للجمعيات والهيئات المستقلة والملحقة, وتتخوف تلك المصادر من ان قيام الحكومة باجراءات زيادة اسعار المحروقات عقب نهاية الدورة البرلمانية مباشرة وتعديل لائحة القروض العقارية ببنك التسليف والادخار خلال فترة العطلة يعزز رغبتها في فرض مزيد من الاجراءات من دون الرجوع او التشاور مع مجلس الامة. على صعيد متصل, قال وزير الكهرباء والماء ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية ووزير الدولة لشؤون الاسكان د. عادل الصبيح ان (الحكومة لم تعرف بعد الحدود التي يمكن ان ترضي اللجنة الاسكانية) . واضاف (عرضنا المواقع المتوافرة لدينا امام النواب , غير ان اللجنة لم تبد رأيها, بل رفضت ان تؤيد او ترفض) , مشيرا الى ان هذا من حقها, ولكن مسؤوليتنا في النهاية ان نباشر اعمالنا) . وقال الصبيح ان لقاءاتنا مع النواب مفيدة لانها تقرب وجهات النظر.