تفاعلت قضية التجسس الامريكي(التنصت)على الاتصالات الهاتفية واللاسلكية للمسؤولين والمواطنين اللبنانيين امس حيث كشفت مصادر مطلعة ان الامريكيين كانوا يتجسسون على ايران من لبنان خلال حربها مع العراق وذلك عبر اجهزة رادار متطورة تقنيا جرى تركيبها في اعالي جبل صنين في بداية عهد الرئيس السابق امين الجميل خريف عام1982, وانها تجسست ايضا على القوات السورية في لبنان . واضافت المصادر ان المهمة الامريكية بدأت بعد الاجتياح الاسرائيلي آنذاك وقدوم القوات متعددة الجنسيات واقامة ارتباط مباشر بين القوات والاستخبارات الامريكية وقيادة الجيش اللبناني في عهد الجميل. واضافت المصادر انه مع انتهاء العهد المذكور فكك الامريكيون تلك الاجهزة وسحبوها من صنين عام 1986 وذلك بحجة انها لا تشمل اسرائيل من جهة وان الحاجة الى التجسس على الاتصالات الايرانية والخليجية لم تعد ضرورية من جهة اخرى. غير ان المصادر كشفت ان الاستغناء الامريكي عن التجسس على الخليج وايران من جبال لبنان لم ينته عند ذلك الحد, حيث شمل في حينه نشاط القوات السورية في لبنان وداخل سوريا وتحركاتها حيث لم تشمل عملية التفكيك محطة الاعتراض (الراديوي) الامريكية المقامة على احد مداخل بيروت الشرقية في الحازمية والمجهزة بامكانات مسح الترددات والتقاط الاتصالات على مساحات بعيدة في نطاق حقلها (الراديوي) . وتقول المصادر ان تلك المحطة انتقلت الى اشراف وزارة الدفاع اللبنانية ثم تلفت الى نقطة دقيقة جدا في هذا المجال وهي ان هذه الوزارة غير قادرة على التحكم تماما بالمحطة, اذ ان ثمة امكانيات تقنية (سوبر متطورة) لدى محطات الرصد الامريكية في العالم للدخول على اجهزتها (الاعتراض الراديوي) دون علم السلطات اللبنانية, او اية سلطات محلية اخرى معنية بذلك في بلدها. وبحسب المصادر فإن ذلك يسمح لواشنطن, وببساطة تقنية كاملة, الحصول على معلومات والتجسس على مسؤولين وقياديين لبنانيين عبر اجهزة تنصت وتجسس تعمل عن بعد وهي مبرمجة في الوقت نفسه على امكانية فك شيفرات الدخول الى ذاكرة محطة (الاعتراض الراديوي) في اي نطاق عملي تكون فيه. في مقابل ذلك تعامل لبنان الرسمي امس ببرودة ملحوظة مع تلك القضية الخطيرة اقليميا ومحليا ودوليا والتي اثارها وزير الدفاع السابق النائب محسن دلول امس الاول. فاقتصرت الاجراءات التنفيذية والقضائية على اتصالات هاتفية حاولت استطلاع حقيقة الامور (!) فيما كان المتحفظان الكبيران عن التعليق: السفير الامريكي لدى لبنان دايفيد ساثرفيلد والرئيس الاسبق امين الجميل الذي تجنب الاجابة عن اكثر من محاولة اتصال هاتفية به من بيروت الى مقر اقامته في فرنسا, فيما اكتفى ساثرفيلد بالقول: لا اعلم شيئا فتنصتوا عليّ. بيروت ـ وليد زهرالدين