القت السلطات الامنية السودانية القبض على بعض المشتبه بأن لهم علاقة بحادثة تفجير الخط الناقل للبترول مساء الاثنين الماضي على بعد50كيلومتراً شرق مدينة عطبرة. في وقت افادت صحافة الخرطوم ان الحكومة ستطلب من عدد من الدول العربية تسليمها المعارضين السودانيين المشتبه بضلوعهم في حادث التفجير . وفي وقت استنكر الحادث معظم الفعاليات السياسية في الخرطوم بما فيها معارضون نفى قادة في حزب الامة المعارض تورط الجناح العسكري للحزب في حادث التفجير, وهو امر استبعده ايضا مسؤول كبير في الحزب الحاكم. وذهب قيادي معارض في الحزب الاتحادي الديمقراطي الى حد اتهام عناصر في الحكومة بافتعال الحادث الذي وصفه بـ (مسرحية استهدفت تعطيل مسيرة الوفاق) . وكشف مصدر أمني رفيع بولاية نهر النيل في اتصال هاتفي مع (البيان) ان التحري مع المشتبه فيهم ما زال في مراحله الأولية. ورفض المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه الافصاح عن عدد المعتقلين وعما اذا كانت لهم انتماءات سياسية, مشددا على ان التحريات (ستشمل كل من ترى السلطات الأمنية ان له علاقة بما حدث بغض النظر عن الجوانب السياسية) . الى ذلك انتقل المستشار عبدالناصر ونان المدعي العام رئيس لجنة التحقيق في حادثة التفجير برفقة اعضاء اللجنة أمس الى مدينة عطبرة لمباشرة مهامهم من هناك وأكد ونان لـ (البيان) انه سيعقد اجتماعا مع الجهات المختصة فور وصوله للمدينة, ورفض الكشف عن خطة لجنته للتحقيق في القضية, موضحا انه عقب الاجتماع المتوقع عقده فور وصوله سيتمكن من معرفة الخط الذي ستنتهجه لجنته للتحقيق في القضية. من جانبه اعلن اللواء الركن عبدالرحيم محمد حسين وزير الداخلية ان السودان يدرس الآن تقديم طلبات لبعض الدول العربية لتسليم (الارهابيين) الذين لهم صلة بعملية التفجير, وقال وزير الداخلية في تصريح لصحيفة (الرأي العام) ان هذه الطلبات ستقدم بموجب اتفاقية مكافحة الارهاب التي صادقت عليها 12 دولة عربية بعد ان اجازتها الجامعة العربية وكشف الوزير ان بلاغات قد جرى فتحها وان الجهات المختصة بدأت التحري مع عدد من المشتبه بأن لهم علاقة بالحادث, لكنه لم يخض في تفاصيل. وكان التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف يضم المعارضة الشمالية والمتمردين الجنوبيين) اعلن مسؤوليته امس الاول عن الهجوم. ويقيم مسؤولون من التجمع في مصر وفي اريتريا. وقال وزير الداخلية السوداني للصحيفة ان حكومته مصممة على مواصلة جهود المصالحة مع المعارضة لكنها ستستمر في محاربة (كل اشكال الارهاب وانها لن تخفض ابدا حماية امن الافراد والبلاد) . واوضح ان اكثر من 3 الاف شرطي انتشروا على مسافة 1610 كيلومترات, طول الانبوب بين الخرطوم وعطبرة. في ذات الاطار كشف الشيخ عبدالمحمود ابو الامين العام لهيئة شؤون الانصار القاعدة الدينية لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, كشف عن استدعاءات من قبل الاجهزة الامنية قد تمت في اوساط شباب حزب الامة. وقال الشيخ ابو لـ (البيان) اننا نرفض مثل هذا الحادث وننبذ العنف مهما كان مصدره وأردف: نحن نعتقد ان من قام بهذا العمل يهدف الى نسف المساعي الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية لكن القيادي الناشط في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس المعارضة بالمنفى محمد عثمان الميرغني, المحامي على السيد نفى في تصريح لـ (البيان) حدوث اعتقالات في اوساط المعارضين عقب الحادث وشكك على السيد في ما اسماه (بمسرحية) تفجير خط الانابيب. وقال بالرغم من حديث عبدالرحمن سعيد (مسؤول عسكري في التجمع تبنى المسؤولية) الا اننا متأكدون بان هذا الحادث ليس من تدبير المعارضة وانما من تدبير جهات داخل النظام لاتريد الحل السياسي. وكان وزير الداخلية قد كشف عن ان المسح الاول لمنطقة التفجير قد اسفر عن العثور على كيس نايلون يحتوي على مواد عجينية وعبوات من مادة TNT شديدة الانفجار اضافة الى عبوات من مواد متفجرة اخرى لم يحدد انواعها الى جانب شارتين من شعار (جيش الامة للتحرير) الذي يقوده النجل الاكبر للصادق المهدي. الى ذلك واصلت صحف الخرطوم امس اهتمامها بحادث التفجير وافردت عناوينها الرئيسية وصفحاتها الأولى لمتابعة ردود الأفعال لدى مختلف الأوساط التى نددت بالحادث بما فيهم بعض قادة المعارضة الداخليه, وفيما يلي رصد موجز لذلك: قال على محمود حسنين القطب البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي ان الذىن نفذوا هذا العمل هم أعداء الوفاق الذين يريدون العودة بالسودان الى المربع الأول. وعبر فى تصريحات لصحيفة (الصحافة) عن أمله فى أن تفشل مساعى اعداء الحل السلمى فى الحكومة والمعارضة لايقاف مسيرة الوفاق ودعا الحكومة الى تهيئة الأجواء بانفاذ بنود اعلان طرابلس لاجراء حوار صحى يفضى الى المؤتمر الدستورى. وأكد على ذلك فضل الله برمه ناصر القيادى البارز بحزب الأمة المعارض مشددا على ان الهدف من الحادث هو وضع أسفين بين الحادبين على عملية الوفاق فى الحكومة والمعارضة. وقال نجل الصادق المهدي المقيم بالخرطوم, صديق الصادق المهدي ان الحادث انعكاس للخطأ الذي ارتكبته الحكومة عن طريق بدايتها في استثمار البترول في توقيت خاطىء, وكان من المفترض ان يبدأ العمل فيه عقب الوصول لاتفاق وحل سياسي شامل لجميع الاطراف السياسية السودانية. وابان نجل زعيم حزب الامة المعارض لصحيفة (الشارع السياسي) ان البترول عندما يكتشف ويبدأ استثماره في اي دولة من دول العالم يحدث نزاع وان لم يكن موجودا مسبقا, وقال ان السودان يعيش نزاعا ولذلك فان الاتجاه السليم ان يكون بعد التوصل لحل سياسي تام, واضاف ان الاطراف السياسية السودانية غير بعيدة عن هذا الاتفاق. وقال الدكتور عمر نور الدائم الامين العام لحزب الامة لصحيفة (اخبار اليوم) ان الحديث عن بيان اصدره جيش الامة للتحرير يؤكد فيه مسؤوليته عن الهجوم ليس صحيحا, واكد نور الدائم من مقر اقامته بالقاهرة أهمية الاسراع في خطى الحل السياسي باعتبار ان هذا الحل هو الذي يؤمن البترول وينهي الوضع القائم في المناطق (المحررة) , واضاف ان هنالك من هو جاد في مسألة الحل السياسي الشامل كما ان هنالك من هو غير راغب في هذا الحل وليست له مصلحة في التوصل اليه مشيرا الى جدية حزب الامة المعارض في المضي قدما في طريق التفاوض السياسي. وقال عبدالرسول النور حاكم كردفان الاسبق والقيادي البارز بحزب الأمة لصحيفة (البيان) السودانية ان حزبهم يرى ان البترول يحميه اتفاق سياسي وليس اجراءات عسكرية. وقال زين العابدين الشريف الهندي, زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) ان الثروات القومية مما تقله هذه الارض وتظله هذه السماء هي ملك مشاع وخالص لمواطني هذه الارض يدار نيابة عنهم بواسطة مسؤولين ارتضوهم للاخذ والعطاء واي مساس بهذه الثروات بقصد تخريبها او تعطيلها او تدميرها هو خيانة وطنية بالغة في حق الوطن والمواطنين وارضهم وسمائهم ما يقلان ومايظلان, وإرادة الخيانة موجهة مباشرة الى افراد هذه الامة واجيالها المقبلة وتعويض لمسيرتها وقطع طريق تنميتها ووفاقها وحريتها وديمقراطيتها وجريمة منكرة في كل الشرائع والاديان والاعراف وكفر صريح بالمواطنة وتسفيه لحقها واداء واجبها. وقال محمد اسماعيل الازهري عضو القيادة الجماعية للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض ان اي عمل يستهدف المنشآت الاقتصادية الوطنية مرفوض لانه موجه لكل الشعب السوداني. ودعا صديق الهندي, كبير مساعدي الشريف زين العابدين الهندي زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل دعا للتفريق بين الخلافات السياسية والمسائل القومية وخاصة ممتلكات المواطنين التي يجب ان تكون بعيدة عن أهداف الصراع. واعرب الدكتور حسين سليمان ابوصالح رئيس حزب مؤتمر وادي النيل (المتوالي) عن أسفه لضرب انابيب البترول وقال انهم في مؤتمر وادي النيل يدينون ويستنكرون هذا العمل الاجرامي, مؤكداً ان حل القضايا والخلافات يكون عبر الحل السلمي وليس ضرب المصالح الحيوية للشعب أو استعداد القوى الاجنبية, وأكد رفضهم لمثل هذا الاسلوب. وشجب المشير جعفر محمد نميري الرئيس السوداني الاسبق اسلوب التفجير واهاب بجماهير الشعب السوداني للوقوف وقفة رجل ضد الفئة المارقة. وقال لصحيفة (الوان) ان هذا العمل لايمت بصلة لاخلاقيات الشعب السوداني. وفي الجانب الحكومي وصف عبدالعزيز شدو نائب رئيس المجلس الوطني العمل بأنه تخريبي ويستهدف الحكومة والشعب وطالب بتوخي الحذر وعدم استباق الاحداث في الحادث والتأكد من الجهة التي قامت بهذا العمل, ونسب شدو العملية الى جهات تستهدف الوفاق والاستقرار وابدى تشككه في نسب هذه التصريحات لجيش تحرير الامة. وحمّل محمد احمد الفضل رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني, التجمع المعارض المسؤولية الكاملة واشار الى ان التفجير محاولة بائسة تستهدف الوفاق. ووصف التجاني سراج رئيس لجنة الجمعية بالمجلس الوطني هذا العمل بأنه تعطيل لاعمال الدولة ويدل على عدم الوطنية. الحزب الحاكم اما المؤتمر الوطني فقد اتهم جهات يسارية بالضلوع في الحادث, واستبعد عثمان عبدالقادر عبداللطيف نائب الامين العام للمؤتمر الوطني في حديث لـ (البيان) السودانية, تورط حزب الامة في هذه العملية التخريبية رغم وجود مخلفات تشير الى حزب الامة وجيشه, وقال ان العملية لن تمس مجريات عملية الوفاق بين الحكومة والمعارضة. ولكن الدكتور عبدالله سليمان العوض امين دائرة الاتصال الخارجي بالمؤتمر الوطني قال لصحيفة (الاسبوع) ان حزب الامة المعارض سيظل متهما بأن له دورا في هذا العمل الآثم ما لم يثبت براءته من هذا الاتهام مستدلا بتهديدات سابقة صادرة عن التجمع بعرقلة تصدير البترول.