وسط اتهامات بالكيل بمعيارين انهمكت الامم المتحدة في نقاش هذا الأسبوع حول الصواب والخطأ في موضوع(التدخل الانساني)وحدود سيادة الدولة. ضجت الجمعية العامة للمنظمة الدولية بمجادلات حول الدروس التي يجب ان يتعلمها العالم من أزمات كوسوفو وتيمور الشرقية ومناطق ساخنة عديدة في افريقيا . حذرت دول نامية لا تزال تحمل ذكريات عن استعمارها في الماضي القريب الغرب من التدخل في شؤونها وشكت من الطابع الانتقائي الذي يتسم به تدخل الدول الغنية في الحروب أو الارادة السياسية لوقفها. قال الرئيس بيل كلينتون زعيم القوة الأعظم الوحيدة في العالم ان عدم استطاعة الولايات المتحدة التدخل في كل أزمة انسانية لا يعني انها لا تستطيع التدخل على الاطلاق في أية مشكلة في العالم. ورغم انه غير متوقع التوصل الى نتيجة حاسمة مبكرة فان النقاش يعكس ادراكا بأنه في القرن الواحد والعشرين لن يسمح لحكام بالاحتماء خلف أعمدة السيادة ووحدة التراب الوطني لكي يمارسوا الابادة والتطهير العرقي وانتهاك حقوق المواطنين. في خطاب افتتاحي شجاع قال الأمين العام كوفي عنان ان المجتمع الدولي يستطيع ويجب ان يتدخل مسلحا بسلطة الأمم المتحدة لوقف الانتهاكات الجسيمة المنتظمة لحقوق الانسان في أي مكان ترتكب فيه. واضاف اذا ادركت دول تمارس سلوكا اجراميا ان الحدود ليست خطوط دفاع لا تخترق وأن مجلس الأمن يستطيع العمل لوقف جرائم ضد الانسانية فانهم لن يقدموا على مثل هذه الاعمال متذرعين بحصانة السيادة. غير انه قال ان الخطر يكمن في أن الجانب الاقوى مثل حلف شمال الأطلسي الذي قام بحرب جوية ضد يوغسلافيا بسبب أزمة كوسوفو قد يأخذ القانون الدولي بيديه اذا لم يطبق مجلس الأمن قراراته. وقد فاز عنان بتأييد قوي من بريطانيا وفرنسا وشركائهما في الاتحاد الاوروبي قبلوا منذ وقت طويل التنازل عن جوانب سيادية في قضايا حقوق الانسان وسلطات وطنية عليا في مسائل تتراوح بين التجارة والسياسة النقدية. كما حظى بتأييد مشروط من كلينتون الذي أصر على حق مجموعات من الدول في شن هجوم عسكري لوقف مذابح في مناطق تهمهم بدون موافقة الأمم المتحدة اذا كانت مثل هذه الموافقة غير واردة. وبينما تعتبر الولايات المتحدة نفسها القوة التي لا يمكن الاستغناء عنها فان كلينتون أكد حدود امكانيات واشنطن المالية والعسكرية للتدخل. قال لا نستطيع ان نفعل كل شيء في كل مكان0 ولكن لأن لنا مصالح مختلفة في أرجاء مختلفة من العالم فان هذا لا يعني ان نقف مكتوفي الأيدي امام تدمير الأبرياء في أي جزء من العالم. عارض الاتجاه الى التدخل في الأزمات الخارجية بحجة الدفاع عن حقوق الانسان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي تحدث نيابة عن افريقيا0 وأشار الى تجاهل الجذور الاقتصادية والاجتماعية لمثل هذه الأزمات. وقال ان أي تدخل يجب ان يتم بموافقة الدولة المعنية مبدأ كان يحتمل ان يحبط تدخل حلف الأطلسي ضد يوغوسلافيا في مشكلة كوسوفو. وطرح بوتفليقة أسئلة محرجة حول التدخل قال متى تقف المساعدات ويبدأ التدخل ما هي الخطوط الفاصلة بين التدخل الانساني والسياسي والاقتصادي. وهل ينطبق التدخل على الدول الضعيفة أو المستضعفة فقط أم على كل الدول بدون تفرقة. وأصر وزير خارجية روسيا ايجور ايفانوف على أن مجلس الأمن حيث تتمتع بلاده بحق النقض (فيتو) هو السلطة الوحيدة التي يجب أن تقرر التدخل العسكري لأسباب انسانية وقال الوسائل غير المشروعة تضر بالأهداف المشروعة. مدرسة فكرية أخرى تضم البرازيل وغانا وافقت على مبدأ التدخل لأسباب انسانية ولكنها طالبت بالمساواة في تطبيقه وخاصة في افريقيا. لكن ذكريات مشينة خيمت على النقاش حرب الابادة في رواندا في 1994 عندما كان باستطاعة الأمم المتحدة وأد مذابح التوتسي في مهدها ولكنها سحبت قواتها لأن قوى كبرى بما فيها الولايات المتحدة رفضت الموافقة على القيام بعمل عسكري. وحاليا تسعى بريطانيا وفرنسا لاقناع واشنطن بالاشتراك معهما في تمويل أكبر لقوة حفظ سلام في افريقيا يجري تشكيلها من أفارقة. رويترز