سرعت الأمم المتحدة عجلة انتشار قوات حفظ السلام في باقي مدن تيمور الشرقية لتأمين قوافل المساعدات الغذائية والانسانية, عقب تصاعد عنف الميليشيات الموالية لأندونيسيا, واندفاع السكان المتضورين جوعا لنهب مخازن الطعام فيما تعهدت الميليشيات بمقاومة الاستعمار الجديد لقوات السلام . وقررت استراليا تعليق سفر الصحفيين الى تيمور اثر مقتل صحفي هولندي بصحيفة الفايننشيال تايمز واصابة صحفيين احدهما بريطاني والآخر امريكي. وفي صورة تعبر عن الكارثة الانسانية المتفاقمة بدأ سكان تيمور الشرقية المتضورين جوعا بنهب مخازن الطعام التابعة للحكومة الاندونيسية في العاصمة ديلي مما دفع بالقوات الاجنبية إلى محاولة منعهم. ودفع اليأس بعدد منهم إلى تمزيق أكياس السكر والطحين وملء أفواههم بما استطاعت أن تصل له أيديهم. وتدفق سكان تيمور الشرقية على ديلي من التلال حيث كانوا يختبئون -أو محتجزين على يد الميليشيات الموالية لجاكرتا والتي وعدت بهزيمة قوة حفظ السلام والقيام بعمليات التخريب قبل أن تتراجع إلى إقليم تيمور الغربية الاندونيسي. واستمرت الاعتداءات على الصحفيين رغم سيطرة القوة المتعددة الجنسيات على العاصمة ومرفأها ومطارها. وقد قتل الصحفي الهولندي ساندر ثوينيز (30 عاما) الذي كان يعمل لحساب صحيفة فايننشيال تايمز كما تعرض عدد من الصحفيين الاجانب للاعتداء وعثر على جثة ثوينيز مشوهة في أحد شوارع بيكورا بضواحي ديلي. وقال أحد سكان تيمور الشرقية كان يساعد ثوينيز على التنقل بواسطة دراجة نارية أن الصحفي قتل عند حاجز أقامه جنود إندونيسيون. كما اضطر صحفي بريطاني وآخر أمريكي إلى قضاء الليل مختبئين في أحد الادغال بعد أن أصبحا هدفا لنقمة الميليشيات, إلا أن أستراليين أنقذوهما باستخدام مروحية من طراز بلاك هوك. ورغم أن الجيش الاندونيسي لم يقاوم قوات إنترفيت إلا أن الميليشيات المناوئة للاستقلال واصلت حملة الاغتصاب والسلب والنهب أثناء انسحابها أمام قوات حفظ السلام المتقدمة. وبينما كانت قافلة تمر من ديلي نحو معاقل الميليشيات القوية في باكاو وليكويكا وماليانا قال جندي في انترفيت كان يحمل رشاشا (سوف نخترق أي حواجز) . وسوف تقوم السفينة الاسترالية جرفيس باي الفائقة السرعة برحلتين من داروين في الاربع والعشرين ساعة المقبلة لنقل ألف جندي آخرين. وقد سمحت تلك السرعة والفعالية تشكيل قوات انترفيت بتحويل الاهتمام لانقاذ أرواح اللاجئين. واستؤنفت عمليات إسقاط الاغذية بعد أن تم تعليقها يوم الاحد الماضي بسبب عدم توفر طائرات تابعة لانترفيت, وارسلت خمسة طائرات امس. وقام برنامج الغذاء العالمي بإسقاط خمسين طنا من الارز والبطانيات فوق تيمور الشرقية إضافة إلى عشرات آلاف من الوجبات التي قدمتها الولايات المتحدة عن طريق جوام. وقالت آبي سبرينج من برنامج الغذاء العالمي (ما نأمل إليه هو الوصول للناس الاكثر تعرضا للخطر والذين هربوا من القتال في تيمور الشرقية قبل بدء الازمة ولهذا فإن كل يوم هام لانقاذ الارواح) . وكان برنامج الغذاء العالمي قد استأجر من أفريقيا الجنوبية طائرة نقل من طراز سي-130 صممت خصيصا لنقل المعونات. وتستطيع الطائرة المعروفة باسم سنودروبر إسقاط رزم الاغذية للاجئين المتضورين جوعا. وقالت سبرينج (الاغذية تصل بسلام وفعالية لالاف السكان المختبئين في الجب ولا يريدون بالضرورة أن ينكشف أمرهم) . وقد انضم جيمس ولفنسون رئيس برنامج الغذاء العالمي إلى الجهود الدولية لمساعدة دولة تيمور الشرقية الجديدة على النهوض ووعد بإرسال فريق إلى ديلي الشهر المقبل لتقييم حاجات الاقليم على المدى البعيد. وقال ولفنسون في نيويورك (مدراء البرنامج الجدد سيكونون من مواطني تيمور الشرقية) . وتعهدت الميليشيات الموالية لاندونيسيا في تيمور الشرقية باستعادة السيطرة على الاقليم خلال احتفال لاقامة مظلة جديدة لها. وشجبت ارسال الالاف من قوة حفظ السلام الى تيمور ووصفتها بانها قوى (استعمار جديد) تسعى للهيمنة على الاقليم. واحتشد الاف من افراد الميليشيات الموالية لجاكرتا وهم يحملون البنادق والاسلحة الالية في اتامبوا على حدود تيمور الغربية مرددين هتافات مطالبة (بالوحدة) بينما وقع زعماؤهم وثيقة تأسيس جبهة وحدة الامة. وقال باسيليو اروخا المتحدث باسم الميليشيا التي القيت عليها مسؤولية قتل الالاف في تيمور الشرقية ان الجبهة عازمة على (تحرير تيمور الشرقية من هيمنة الاستعمار الجديد) مشيرا الى القوة متعددة الجنسيات التي وافقت الامم المتحدة على نشرها في تيمور الشرقية لاعادة النظام والامن الى الاقليم. ـ الوكالات