حذر تقرير صادر من الاتحاد الاوروبي مؤخرا اسرائيل من تسرب رؤوس الاموال العربية الى مشروعات شراكة اسرائيلية ـ عربية, وهو الامر الذي يهدد الامن الاسرائيلي على المدى القريب والبعيد من وجهة النظر الاوروبية ويمنح العرب نفوذا قد يتسرب للاوساط السياسية مع مرورالوقت, وطرح خبراء الاقتصاد بالاتحاد الاوروبي بالتقرير خطة تهدف الى انقاذ الاقتصاد الاسرائيلي من حالة التدهور والتخبط التي يعاني منها لكي تكون دولة , وجاء في الخطة ضرورة التحرك الاسرائيلي السريع في الاتجاه نحو الخصخصة, وتحديث الاقتصاد بخطى واسعة واكثر تقدما مماهي عليه الان وقد رصد خبراء الاقتصاد في الاتحاد الاوروبي ان اسرائيل خلال السنوات العشر الماضية لم تقم بأي اصلاحات اقتصادية تؤهلها لان تكون دولة على الطراز الاوروبي المطلوب, وانها تتصرف داخل التركيبة الاقتصادية على انها دولة قطاع عام ولا تتبع سياسة الليبرالية الاقتصادية اسوة بالشركات الاوروبية ولاتزال تحتفظ كدولة باكبر عدد من البنوك التابعة للحكومة وتمارس الرقابة والتدخل في شؤون الشركات وتتمسك بهذا النفوذ بين ايديها, وبهذا الاسلوب تخسر اسرائيل وتفقد دورها على الساحة الاوروبية بسبب احتكارها لقطاعات كثيرة في المجالات التجارية والاقتصادية, كما توجد في اسرائيل جماعات من الصفوة تتركز في ايديها رؤوس الاموال وتتشابه الاسماء وتتكرر في قنوات المدفوعات البنكية الكبيرة وتلقى الاموال, الامر الذي يشير لوجود شبهات حول هذه التعاملات البنكية وتلعب الرشوة السياسية دورا في بيع الشركات الحكومية وقطاعات الدولة بأسعار اقل من القيمة الحقيقية ولا يوجد اختلاف بين سلوكيات كبار موظفي الحكومة سواء كان حزب الليكود هو الذي يوجد في السلطة او حزب العمل او ائتلاف يضم بعض الاشتراكيين وان رقابة اعضاء الكنيست الاسرائيلي على عمليات الخصخصة تكاد تكون معدومة اضافة الى ان البرلمان لايوجه نظر الحكومة الى النموذج الغرب اوروبي الاقتصادي. كما ان الواقع يؤكد بأن اسرائيل دولة تجارية بالدرجة الاولى, لكن يتضح مؤخرا ان النجاح الاقتصادي للاسرائيليين في الخارج يفوق نجاحهم بالداخل, في الوقت الذي بدأت فيه الاموال العربية الكبيرة تتسرب الى (مشروعات شراكة اسرائيلية ـ عربية) وهو الامر الذي يهدد الامن الاسرائيلي على المدى القريب والبعيد ويمنح العرب نفوذا قد يتسرب للاوساط السياسية مع مرور الوقت, وقد رصد التقرير بعض اسباب البطء داخل اسرائيل في عمليات الخصخصة وطرح اسهم الشركات في البورصات العالمية, ومرجع ذلك مخاوف الحكومة الاسرائيلية من وقوع الشركات الحساسة في ايدي اصحاب رؤوس الاموال العربية مثل شركة طيران العال الاسرائيلية, وان حجم الخصخصة قد تراجع بصورة كبيرة فمنذ عام 1986 كان حجم الخصخصة التي اتمتها حتى الان 7.3 مليارات دولار وفي هذه الفترة قامت الحكومة الاسرائيلية بخصخصة 77 شركة حكومية, وعدد ضئيل من القطاعات البنكية بعد تفشي عمليات الفساد المالي فيها ولانقاذ ما يمكن انقاذه من هذه المؤسسات وفي عام 1998 كان حجم الخصخصة 1.4 مليار دولار, ولذلك فاوروبا ستقف بجانب اسرائيل لتنفيذ الخصخصة السريعة وبأقل خسائر ممكنة للدولة بالنسبة للشركات التي لاتحقق ارباحا تواكب مسيرة التطور الاقتصادي العالمي, وتساهم اوروبا بارسال خبراء اقتصاد ومختصين للوقوف بجانب اسرائيل لانقاذ اقتصادها الداخلي, حتى يمكن لها ان تقف في مصاف المستوى الاقتصادي للدول الاوروبية, ويؤكد التقرير ان قوة الاقتصاد الاسرائيلي هو الطريق الى امنها الذي تسعى الى تحقيقه بالسلام!