يعقد دبلوماسيون من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن اجتماعا اليوم لاستكمال مباحثاتهم بشأن الرفع النسبي للحظر المفروض على العراق مقابل استئناف بغداد تعاونها مع الآلية الجديدة لنزع اسلحة الدمار الشامل. وفي تحرك على مسار مناقض اعربت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عن تأييد واشنطن للمعارضة العراقية خلال اجتماعها العلني الليلة قبل الماضية مع وفد يضم19معارضا يتكون من فصائل المعارضة العراقية والتقى مديرو الادارات السياسية بوزارات الخارجية في الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا في مقر الامم المتحدة بعد ان حققوا تقدما نحو تضييق شقة خلافاتهم في محادثات جرت في لندن الاسبوع الماضي0 وقال مسؤولون انه بعد اجتماع استمر ساعتين ونصف الساعة اتفقوا على ان يلتقوا مرة اخرى. وقال بيتر هين الوزير بوزارة الخارجية البريطانية للصحفيين اقتربنا كثيرا ولكن مازالت توجد بعض المسائل الصعبة التي يتعين حلها. وتتعلق المشكلات بالطريقة التي يتم بها ربط تخفيف تدريجي للعقوبات على تجارة السلع المدنية بالتعاون مع نظام لنزع السلاح وبالية تعليق الحظر التجاري الذي تفرضه الامم المتحدة على العراق منذ عام 1990 . وقال مسؤول امريكي ان اي تعديل للعقوبات صعب جدا ولا يمكن باي حال ان يكون قبل الاذعان التام اي تغيير لحقيقة الا يتاح لنظام الرئيس العراقي صدام حسين السبيل للحصول على موارد. واضاف قوله اننا نريد اعادة الاجماع ولكن ليس على حساب تخفيف الخناق على الرئيس صدام. وقال دبلوماسيون فرنسيون ان الهدف هو التوصل الى مجموعة متفق عليها من المبادىء بشأن العراق سيجتمع وزراء خارجية الدول الخمس للموافقة عليها في وقت لاحق من الاسبوع اذا تحقق تقدم كاف وستشكل هذه المبادىء اساس قرار في مجلس الامن يصدر في وقت لاحق. وتريد الصين وروسيا رفع العقوبات في اقرب وقت ممكن في حين يتم انشاء وتشغيل هيئة جديدة لمراقبة الاسلحة تابعة للامم المتحدة للتحقق من تدمير اسلحة العراق الكيماوية والبيولوجية المزعومة. وقال السفير الروسي لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف للصحفيين بعد اجتماع الليلة قبل الماضية هناك بعض القضايا الصعبة نحاول معالجتها. وتريد بريطانيا والولايات المتحدة تعليقا محدودا للعقوبات لكن بعد فترة اختبار طويلة سيتعين على العراق فيها ان يتعاون مع عمليات التفتيش عن الاسلحة التابعة للامم المتحدة والاذعان لقرارات مجلس الامن الناشئة عن حرب الخليج في عامي 1990 و1991 . وقال دبلوماسيون انه على الرغم من التصريحات المتشددة فان واشنطن وافقت للمرة الاولى الاسبوع الماضي على انه يمكن رفع العقوبات على مجموعة واسعة من السلع المدنية غير الاغذية والادوية المسموح به بموجب قرار صدر من قبل. وعرضت فرنسا مقترحات وسطا تقضي بتعليق العقوبات على الواردات العراقية غير العسكرية على ان تواصل الامم المتحدة الاشراف على كيفية انفاق العراق عائدات مبيعاته النفطية لضمان اذعانه وتعاونه. وقال هين تحقيق اجماع في مجلس الامن هو اهم شيء لكن مسألة رفع العقوبات لن تعالج بسهولة. وقال ان ذلك لن يحدث الا اذا تم ربطه ربطا محكما بنزع السلاح. ويلقى مشروع قرار هولندي بريطاني تأييد 11 من اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر لكن لندن وواشنطن تحرصان على تحقيق الاجماع في المجلس. ويفترض ان يلتقي المدراء السياسيون من جديد يرافقهم سفراء بلدانهم في الامم المتحدة اليوم وقد مثل مساعد وزيرة الخارجية الامريكية توماس بيكيرينج بلاده في الاجتماع. وفي حال حققت وجهات نظر الدول الخمس تقاربا كافيا, فان وزراء الخارجية يمكن ان يتبنوا الخميس اعلانا مشتركا حول العراق, للمرة الاولى منذ سنتين. وسيتناول الاعلان المبادئ بشكل عام من دون الدخول في التفاصيل على الارجح. ويمكن ان تتفق الدول الخمس, بما فيها الولايات المتحدة, على تعليق للعقوبات المفروضة على العراق مقابل تشكيل هيئة جديدة تكلف مراقبة الترسانة العراقية ومراقبة مالية صارمة. ووصل وفد المعارضة العراقية الى نيويورك بمناسبة بدء المناقشات العامة للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة في نيويورك بينما يناقش مجلس الامن قرارا جديدا يقول البعض انه يتضمن تخفيفا للعقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على العراق منذ ان غزا الكويت عام 1990. وقال رياض الياور المتحدث باسم وفد المعارضة العراقية في بيان ان الهدف هو التعبير عن صوت الشعب العراقي الاسير. وقالت اولبرايت ان نظام بغداد حاول جاهدا اسكات الشعب العراقي واخفاء ادلة الجرائم التي ارتكبها بحقه ان هذه المجموعة الشجاعة اثبتت ان صدام فشل في ذلك. وصرح الياور بانه في اطار الجهود التي تستهدف تخفيف معاناة شعب العراق سندعوا الى رفع السقف المفروض على صادرات النفط العراقية في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء. وطالب بان توضع العائدات الاضافية تحت اشراف الامم المتحدة واستطرد قائلا نرفض بشدة ان يوضع ولو قرش واحد اضافي بين يدي صدام حسين. واتفق موقف المعارضة العراقية مع موقف الولايات المتحدة. وقال مسؤول امريكي بالمثل نريد ان نضمن الا يفيد اي قرار يصدر عن المشاورات الاخيرة بشأن العراق النظام العراقي. ورحبت الوزيرة الامريكية بهؤلاء العراقيين الاحرار الذين اتوا لاطلاعها على القمع اليومي الذي يتعرض له كل العراقيين الخاضعين لسلطة نظام بغداد. وبين اعضاء الوفد زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني الذي توجه الى نيويورك عن طريق ايران ونيرشيفان بارزاني وهو من اقرباء مسعود بارزاني الذي يرأس الحزب الديمقراطي الكردستاني. وفي بيان نشر بعد اللقاء, قال المؤتمر الوطني العراقي الذي يضم عددا من تنظيمات المعارضة العراقية, ان الوفد شجع حكومة الولايات المتحدة على الضغط من اجل اتخاذ تدابير عملية لتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي الذي يعيش في ظل نظام صدام حسين. وقال البيان ان وفد المعارضة العراقية سيعقد لقاءات اخرى مع مسؤولين من دول اوروبية والشرق الاوسط وغيرهم للدعوة الى اتباع سياسة حازمة مع بغداد. ويطالب ممثلو المعارضة العراقية خصوصا بمحكمة للنظر في جرائم الحرب في العراق بهدف ملاحقة صدام حسين واقرب مؤيديه بتهمة ارتكاب عمليات ابادة وتعذيب وجرائم ضد البشرية. ـ الوكالات اولبرايت خلال اجتماعها مع وفد المعارضة العراقية ـ رويترز