وصلت قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات الى تيمور الشرقية امس وبدأت عملية الانتشار في ديلي دون ان تواجه باية مقاومة تذكر.ووصفت مصادر الصليب الاحمر عاصمة تيمور بأنها بدت وكأنها مدينة اشباح. وعلى الفور اعلنت الامم المتحدة انها ستعيد بناء بعثتها في الاقليم فيما قالت واشنطن انها تفكر في اقامة محكمة لجرائم الحرب التي ارتكبت في تيمور وساندت استراليا الفكرة قائلة انها ستتعاون في التحقيقات التي ستجرى بهذا الشأن . فقد اكد رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد امس ان انتشار العناصر الاولى من الوحدات التابعة للقوة متعددة الجنسيات في تيمور الشرقية تم من دون وقوع اي حادث. وفي تصريح صحافي ادلى به في داروين (شمال) حيث انطلقت هذه القوة ووصلت الى ديلي, كبرى مدن تيمور الشرقية, قال هوارد (ان عملية الانتشار جرت كما هو مقرر ومن دون اي حادث) . واضاف (في هذه الساعة, تواصل القوات انتشارها وسيستمر ذلك طيلة النهار. فالروح جيدة وكذلك المعنويات, والجنود ينتظرون بفارغ الصبر ليصلوا الى هناك) . واشار هوارد الى ان انتشار هذه القوات لم يكن مهمة استرالية فقط بل انها تحظى ايضا بدعم كبير في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وكرر ان القوة متعددة الجنسيات زودت بقواعد مشددة عليها ان تلتزم بها لاعادة النظام والامن في تيمور الشرقية التي تعرضت لاعمال العنف من قبل الميليشيات الموالية لاندونيسيا. كما اكد الجنرال الاسترالي بيتر كوسجروف قائد القوة لدى وصوله ديلي امس ان رجاله لم يواجهوا اية مقاومة لدى انتشارهم فيها. وقال (لم نواجه اية مقاومة) قبل ان يضيف (من الافضل الحديث عن الوصول عوضا عن انتشار عسكري هجومي. واوضح ان الطلقات النارية التي سمعت مساء الاحد في ديلي كانت على الارجح اطلاق نار في الهواء. مشيرا (انها على الارجح اصوات احدثها افراغ رصاصات في الهواء) . واكد كوسجروف ان (الاستقبال كان وديا) دون ان يغفل مع ذلك الاشارة الى ان الوضع محفوف بالمخاطر, وتابع (انني سعيد لان اقول لكم بأن التعاون بين القوة متعددة الجنسيات والجيش الاندونيسي ممتاز) . وظهراً بدأت القوات بالدخول الى مدينة ديلي لضمان الامن في بعض النقاط الاستراتيجية. كما اتخذت مجموعات صغيرة من الجنود مواقع في المرفأة ومفترق طرق قريب من المطار. واعلن وزير الدفاع الاسترالي جون مور في وقت سابق ان طلائع القوة غادرت داروين وتاونسفيل, المدينة الساحلية الاخرى. واوضح الوزير ان قوات اخرى ستنطلق من هاتين المدينتين حيث سينظم ما مجموعه 16 رحلة خلال النهار) ثم اضاف ان اكثر من الفي جندي من هذه القوة الدولية سيكونون في ديلي قبل حلول مساء الاثنين (امس) . وكانت تسع سفن حربية غادرت داروين مساء السبت, دخلت المياه الدولية لتيمور الشرقية. وفي وقت لاحق صادرت القوات متعددة الجنسيات اسلحة محلية الصنع من احد افراد الميليشيا على الاقل وقال مراسل رويترز في ديلي انه مازال هناك عدد من افراد الميليشيا يضعون عصبات رأس باللونين الاحمر والابيض وهما لونا علم اندونيسيا يجوبون الشوارع وهم يحملون اسلحة بسيطة مثل المدى. واوقفت القوات اثنين من افراد تلك الميليشيا على دراجة نارية في ديلي وصادرت منهما بندقية رش محلية الصنع. في المقابل ذكر احد اعضاء اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان طلائع القوة المتعددة وجدوا ديلي مدينة اشباح, وقال القائد العسكري لتيمور ان 80% من سبعة آلاف جندي وخمسة آلاف شرطي تم سحبهم بالفعل. وصرح توني بفانر, رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الاحمر في ديلي لاحدى شبكات التلفزيون الاسترالية (في الواقع لم يبق احد في ديلي وكل شيء فيها هادئ) , واشار الى ان الناس الذين اختبأوا في التلال المجاورة سيباشرون بالعودة بعد ان تكون القوة الامنية بسطت سيطرتها على المدينة وقال (سيعودون بعد ارساء الامن) . واضاف (كل شيء بات هادئا بعد ان توقفت اعمال النهب منذ يومين) . واشار آل ديوير, وهو مسؤول في منظمة انسانية اخرى, ان (معظم المنشآت الطبية دمرت وعلينا ان نبدأ من الصفر) مؤكدا ان الاف التيموريين الشرقيين الذين نقلوا الى مخيمات في تيمور الغربية سيتم اسعافهم ايضا, مؤكدا ان الوضع هناك (يتدهور بسرعة) . ويقدر عدد التيموريين الذين طردوا من منطقتهم, بحوالي 200 الف. وتؤكد المنظمات الانسانية ان نحو 190 الفا آخرين يختبئون في التلال المجاورة وفي غابات تيمور الشرقية بسبب اعمال العنف التي ارتكبتها الميليشيات الموالية لجاكرتا بعد عملية الاقتراع التي اظهرت ان غالبية واسعة من سكان تيمور الشرقية يؤيدون استقلال المستعمرة البرتغالية السابقة. في الاطار ذاته قال الكسندر واونر وزير خارجية استراليا امس ان نحو 300 الف شخص ارغموا على ترك منازلهم في تيمور وان بعضهم رحل الى مناطق اخرى مضطربة مثل جزيرة امبون. على صعيد متصل رأى مسؤول في المقاومة التيمورية ان على القوة متعددة الجنسيات ان تنتشر اولا في الجبال القريبة من المدن للمحافظة على حياة الاف اللاجئين. ووجه ديفيد كسيمينيس, العضو في المجلس الوطني للمقاومة التيمورية اللاجئ حاليا الى الجبال قرب ديلي, نداء عبر اذاعة لشبونة (تي اس اف) لكوسجروف بهذا الخصوص كي لا يمنى الانتشار بالفشل على حد قوله. وقال (اقترح ان يتم الانتشار في الجبال للمحافظة على حياة الاشخاص الذين لجأوا اليها ثم ستتقدم تدريجيا نحو المدن) , ورأى (ان عناصر من القوات البحرية او البرية قد تتمركز في العاصمة ديلي بعد انتشار القوة متعددة الجنسيات في الجبال المجاورة. واضاف (ماذا ستعمل القوات في ديلي, انها فارغة من السكان كليا) . الى ذلك قالت الامم المتحدة انها ستبدأ في اعادة بناء بعثتها في ديلي بعد نشر القوات واخبر ديفيد ويمهورست المتحدث باسم المنظمة الدولية في تيمور رويترز في داروين (نريد ان يكون لنا مقر عمل بأسرع وقت ممكن) . ومضى ويمهورست يقول ان ايان مارتن قائد بعثة الامم المتحدة في تيمور الشرقية عاد الى ديلي وسيتبعه نحو 12 من افراد طاقم البعثة على متن طائرة من طراز هركيوليز سي 130 تابعة للامم المتحدة ستنقلهم من مدينة داروين الى القنصلية الاسترالية السابقة المحصنة. وفي الامم المتحدة قالت مادلين اولبرايت وزير الخارجية الامريكية ان واشنطن تبحث مقترحات لاقامة محكمة لجرائم الحرب التي ارتكبت في تيمور. وقالت للصحفيين بعد الاجتماع مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة (من المهم جدا ان تكون هناك مساءلة) اننا نناقش مقترحات تقدمت بها ماري روبنسون رئيسة لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان. واثارت روبنسون وآخرون احتمال تشكيل محكمة مثل تلك المحاكم التي تحقق في الاعمال الوحشية التي ارتكبت في البلقان ورواندا للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها الميليشيات المؤيدة لجاكرتا والشرطة. من جهتها قالت استراليا امس انها ستساند الجهود لاقامة تلك المحكمة واخبر داوفر البرلمان في كانبيدا (ستتعاون الحكومة الاسترالية مع تحقيقات الامم المتحدة حول انتهاكات حقوق الانسان في تيمور وستبذل قصارى جهدها لاتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان مثول المسؤولين عن تلك الانتهاكات امام العدالة) . وفي فاطيما بالبرتغال قال الاسقف كارلوس بيلو الحائز على جائزة نوبل للسلام انه سيعود الى ديلي عندما تصبح الامور هادئة وقال انه لايعرف الى متى سيبقى في البرتغال ونفى وجود حرب دينية في تيمور. وكرد فعل على الانتشار في تيمور سادت حالة من الاستقرار سوق الاسهم في جاكرتا وزادت قيمتها بصورة طفيفة امس. ـ الوكالات ايان مارتن رئيس البعثة الدولية لدى تيمور يتبادل الحديث مع ضباط عقب وصوله ديلي امس ـ رويترز قوات بريطانية مشاركة في المتعددة لدى هبوطها في مطار ديلي امس ـ رويترز