قال حسن خريشة رئيس لجنة الرقابة وحقوق الانسان في المجلس التشريعي الفلسطيني ان اصحاب اوسلو لم يعودوا يثقوا بانجازاته وبدأوا يشعرون ان الاتفاق اصبح عبئا على الشعب الفلسطيني وهو الذي شق وحدة واجماع شعبنا تجاه قضاياه المصيرية وقال ان الامر الايجابي الوحيد الذي حققه هو انتخابات المجلس التشريعي.واضاف خريشة في حديث خاص للبيان في الذكرى السنوية السادسة لتوقيع اتفاق اوسلو في واشنطن ان هذا الاتفاق قد ساعد فعلا والغى الثوابت الوطنية التي كانت مطروحة بشكل دائم ومستمر وتابع ( اعتقد انه بعد 6 سنوات الاتفاق قد انتهى على اعتبار ان آخر مفاوضات جرت هو واي 2). واشار الى ان (اوسلو لم يعد مرجعية للحل النهائي) وقال انا لم ار ايجابية في اوسلو سوى واحدة وهي انتخابات المجلس التشريعي التي جرت لاول مرة في تاريخ شعبنا وما افرز من قيادات منتخبة واضاف (لكن اوسلو هو نفسه الذي يكرس عدم دورية الانتخابات وكنا نتمنى ان يكون بعد ثلاث سنوات من عمر البرلمان انتخابات جديدة للمجلس التشريعي ليتمكن شعبنا من اختيار هيئات وقيادات ادارية جديدة تتولى ممارسة صلاحيات الشعب في مقاومة الاحتلال وتحقيق الاستقلال والحرية لكننا فشلنا في الموضوع). واعتبر خريشة ان الوضع الداخلي الفلسطيني هو نتاج اتفاقات اوسلو وممارسات السلطة الفلسطينية ايضا وقال يبدو ان التركيز مستمر من قبل السلطة وقيادة ( م ت ف) على اعتبار الوضع الداخلي الفلسطيني وضعا هامشيا لم يوله احد اي اهتمام على اساس ان التركيز الآن نحو تحقيق انجازات سياسية. ووصف الاوضاع الفلسطينية بانها متردية بشكل كبير واوضح انه اينما تذهب تجد شكاوى من المواطنين وهمس بدأ يتحول الى صوت عال يتحدث عن الفساد بكل اشكاله المالي والسياسي والاداري واعتبر رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي ان بعض المنتفعين معنيون بتعميم ظاهرة الفساد في المجتمع حتى ان المنظمات غير الحكومية لم تسلم من تهم الفساد وبالتالي لاخيار, واصبح القول ان كل الناس فاسدون. واضاف ان اوضاعنا بحاجة الى وقفة جادة من قبل قيادة م. ت. ف والمجلس التشريعي الذي بدأ قويا وينتهي اليوم الى الضعف. ودعا خريشة عبر البيان الى تشكيل جسم او تجمع لمحاربة الفساد في السلطة الفلسطينية. واعتبر ان هذا التشكيل مواز للجنة الاصلاح التي امر الرئيس ياسر عرفات بتشكيلها مؤخرا وكشف ان لجنة الرقابة لن تتعامل ولن تقبل التحدث مع لجنة الاصلاح المذكورة الى حين ادانة او تبرئة الوزراء الفاسدين وعلى اعتبار ان بعضا من اعضاء تلك اللجنة هم فاسدون. وحول دور المجلس التشريعي قال خريشة للمجلس دور يتلخص في امرين هما الرقابة والتشريع وفي المجال الاخير تم سن حوالي 25 قانونا ولا واحد منهم تم تطبيقه. واعطى خريشة امثلة فقال: اصدرنا قانون الخدمة المدنية وصادق عليه الرئيس لكنه لم يطبق وكذلك قانون الانتخابات المحلية وقانون الهيئات المحلية والقانون الاساسي وقانون استملاك الاراضي في فلسطين وان هذا القانون الاخير يحد (على الاقل) من ظاهرة تسريب الاراضي للاسرائيليين وانه تم اقراره من المجلس لكن رفض فيما بعد تحت الضغط الامريكي والاسرائيلي. وارجع خريشة عدم التطبيق بسبب التكبيل بقيود اتفاقات التسوية الموقعة مع الجانب الاسرائيلي واضاف ثانيا يجب ان تكون جميع القوانين بصورة او بأخرى مرتبطة بهذا الواقع فالاسرائيليون معنيون ألا يكون عندنا قضاء ولا قانون وتابع يقول: وايضا هناك فئة متنفذة في السلطة خلقت منظومة قيمية اجتماعية جديدة في المجتمع تقوم على ان كل شيء لنا نحن لوحدنا والآخرين ليس لهم شيء. واوضح يقول: اي ان الحاصل هو انتشار لمنطق السادة والعبيد في اراضي الحكم الذاتي وبوجود القانون فإن دور هذه الفئة سينتهي. و استطرد خريشة قائلا: في مجال التشريع اصدرنا قانون الاجتماعات العامة الذي ينظم التجمع والتظاهر والمحافظة على النظام العام والقانون لكن بعض المسؤولين في السلطة يباشرون تنفيذ ما يحلو لهم دون الرجوع للقانون وبمرجعيات اخرى والتعامل مع القوانين التي تروق لمزاج هذا المسؤول او ذاك. وتحدث عن الاثر الثاني من دور المجلس وهو الرقابة وقال اصدر التقرير الاول لهيئة الرقابة الادارية التابعة للسلطة التنفيذية ولم يأخذ احد بتوصياته وفي المجلس التشريعي اصدرنا بعده تقريرا موازيا وقدمنا وجاء فيه ان بعض الوزراء يمارسون الفساد ويجب تقديمهم للمحاكمة والمحاسبة. واما الجزء الآخر من الفاسدين فيجب عزلهم واستبدالهم بوزراء آخرين واضاف لكن المجلس وبكل آسف فيما بعد صوت مع تعميم ظاهرة الفساد ومن هنا نقول لا اصلاح اداري في اراضي الحكم الذاتي. والمح خريشة إلى ان المجلس التشريعي مع ذلك نجح وعلى صعيد لجنة الرقابة تحديدا في منع الانهيارات, وفضح ممارسات لكن لم تنجح بشكل كبير, واشار خريشة إلى وجود حالة تناقض داخل البرلمان ويقول (عضو المجلس يصوت اما مع الحكومة أو ضدها, فالصوت للحكومة, فهذه قضية والتصويت مع الفساد فتلك مصيبة) , واكد وجود استعداد نفسي لدى النواب ان يميلوا إلى جانب السلطة بسبب حملات الترغيب والترهيب (ومخاطبة السلطة التنفيذية للغرائز القذرة في النفس البشرية من خلال المال أو النفوذ) . واعتبر ان استمرار اعتقال المواطنين بسبب معارضتهم السياسية (وصمة عار في جبين السلطة) , وتساءل كيف تستقيم الامور ويقتنع الناس بمطالبتي بالافراج عن جميع المعتقلين لدى سلطات الاحتلال في حين ان السجون عندي مازالت مليئة بالمعتقلين السياسيين وهناك من لهم عدة سنوات لم يقدموا للمحاكمة ولم توجه ضدهم اي تهمة ومازالوا خلف القضبان تحت اسم الاعتقال الاداري, واضاف هل في القانون الفلسطيني وجود للاعتقال الاداري؟ والمح ان المحاكم تصدر احكاما لكن لا تحترم السلطة تلك الاحكام. وفي استعراضه للوضع القانوني (الرديء) في اراضي الحكم الذاتي, قال الاهم هو غياب شعور الناس في الضفة وغزة بحرية التنقل, واضاف (الاهم ان المواطن في غزة يكون متحدا مع المواطن في الضفة الغربية) مؤكدا (ان هذا شعور غير موجود وهذا هو الخلل الرئيسي حيث لا يوجد تلاق مجتمعي وثقافي ما بين شطري الاراضي الفلسطينية) . ولا يتوقع خريشة ان تحل (صيغة الممر الآمن) هذه المشكلة (لانه سيكون مرور ضمن شروط اسرائيلية وهو لن يحقق التواصل الجغرافي ولا السكاني بين الضفة وغزة) . وفي حديثه عن الديمقراطية وحقوق الانسان في اراضي الحكم الذاتي انتقد ازدياد الاعتقالات على خلفية الرأي السياسي, وألمح لتناقص عدد الذين يموتون جراء التعذيب في السجون الفلسطينية. وقال نطالب باستمرار الغاء محكمة امن الدولة والغاء القوانين القسرية التي يجري بناء عليها اعتقال المواطنين بلا اسباب كما طالب خريشة بتحديد صلاحيات الاجهزة الامنية بشكل دقيق ليعرف كل واحد منها ما هو دوره وما هي حدوده, واضاف: كما طالبنا لاول مرة في تاريخ السلطة بتعيين وزير للداخلية يكون مسؤولا امام المجلس التشريعي عن تصرفات الاجهزة الامنية. غزة ـ ماهر ابراهيم