اختتمت في القاهرة امس اعمال (ورشة فكرية) نظمها حزب الامة السوداني المعارض واستمرت اربعة ايام بحضور كوادره القيادية في المنفى وفي الداخل. وحضر الجلسة الختامية قيادات من التجمع الوطني الديمقراطي وهو تحالف فضفاض يضم المعارضة السودانية والشمالية والحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد, وتليت خلالها التوصيات التي تشكل الخطوط الرئيسية لرؤية الحزب لقضايا ومحاور الحل السياسي . وخاطب الجلسة الدكتور عمر نور الدائم الامين العام للحزب مشيرا الى ان هناك (مناخاً تمدد في العالم وان السودان اكثر بلد مؤهل ليلعب دوراً في هذا الصدد) . واعتبر نور الدائم (ان تدخل الاسرة الدولية بصورة أو باخرى في اي مشاكل داخلية متأزمة بات حقيقة لايمكن تفاديها) وشدد بالتالي على ضرورة (ان يتجنب السودانيون ذلك النوع من التدخلات بالتوصل الى حل للأزمة السياسية في البلاد ووقف الحرب الاهلية) . واشتملت التوصيات الختامية للورشة الفكرية على سبعة محاور اساسية حيث اكد المحور الاول على ان الحل السياسي وسيلة مشروعة لتحقيق الاهداف وانه يتكامل ولايتناقض مع الوسائل الاخرى مستندا على المرجعيات الاساسية التي تتمثل في مقررات اسمرة للقضايا المصيرية ومذكرات الداخل وقرارات هيئة القيادة. كما اشار المحور على ان الورشة قد وضعت مسودة ورقة عمل بناءً على المناقشات التي تمت حول الموقف التفاوضي. وتناول المحور الثاني: (اعلان طرابلس) وتحديد سقف زمني كذلك بحيث يسبقه عقد المؤتمر الجامع وبحيث لايتجاوز الثلاثة اشهر فقط. وحمل المحور الثالث تقديره للوسطاء ودورهم في اطار (آلية التفاوض) التي بحثها من خلال استعراض الورشة لآلية (الايجاد) والمبادرة المصرية الليبية المشتركة وعددت الخيارات المتاحة مع ترجيح خيار التنسيق بين المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة الايجاد بصيغة (4 +2) كما اوصت بتوسيع اطار شركاء (الايجاد) ليضم كلا من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية ودولة الكويت ونيجيريا وزمبابوي وجنوب افريقيا واعطاء مبادرة (الايجاد) وشركائها دورا أكبر كمراقب في المبادرة المشتركة وان تعطي المبادرة المشتركة لـ (ايجاد) ايضا دور فيها. واشارت التوصيات الى ضرورة ان تلعب المبادرات الاقليمية دورا مساعدا لحشد الدعم وان يكون الشركاء كمراقبين وشهود سلام لتنفيذ مايتم الاتفاق عليه فضلا عن تحقيق الدعم الدولي للسودان. وحول المحور الرابع الخاص بترتيبات الفترة الانتقالية اوصت الورشة بقيام حكومة قومية انتقالية لتنفيذ البرنامج الانتقالي المتفق عليه مع تحديد مدتها واهدافها المحدودة المنصوص عنها ضمن ادبيات التجمع الوطني الديمقراطي. وتناول المحور الخامس تفكيك دولة الحزب وبناء الدولة الوطنية, ووقفت الورشة على تفاصيل ماتم خلال سنوات الانقاذ لتحويل جهاز الدولة السودانية الى جهاز للحزب الواحد وتحويل مؤسساتها لصالح خدمة برنامج الجبهة الاسلامية القومية مستعرضة التشويه التراكمي ووضعت توصيات اساسية لتحقيق الاصلاح المنشود. ووضعت مشروعا للاصلاح يتم على مرحلتين: انتقالية ودائمة. وناقشت الورشة الوضع الدستوري والقانوني الذي جسد خلال الفترة الماضية برنامج الجبهة الاسلامية القومية وانفرادها بالسلطة واكد في المقابل على ضرورة الاعتراف بالتعدد الديني والثقافي والاثني ومطالبة بان يكون الدستور معبرا عن هذا التنوع ووفق ارادة شعبية جامعة. وحول المسألة القانونية والمحاسبة اكدت الورشة على أن هناك مآخذ على الحياة العامة في السودان منذ فجر الاستقلال تمثلت في التعديات على الدستور واستغلال النفوذ لتحقيق مصالح خاصة وذاتية على حساب المصلحة العامة الى جانب ارتكاب جرائم الحرب, وجرائم ضد حقوق الانسان وجرائم ضد الانسانية. واوصت الورشة بان تتم المساءلة بناء على قانون خاص (لرفع المظالم وتنظيف الحياة العامة في السودان) . وناشدت كل الذين اشتركوا في الحياة العامة ان يواجهوا هذا الامر بشجاعة حيث ان البرىء لايهاب المساءلة والظالم أجدر بالجزاء.