ذكر مصدر برلماني كويتي ان الحكومة تعتزم تقديم مشروع يطلق عليه(الحزمة الاقتصادية) الى مجلس الامة في دورته المقبلة يتضمن اجراءات اقتصادية جديدة تهدف لتعزيز دور الكويت التجاري.وقال المصدر ان مشروع الحزمة الاقتصادية يعتبر موضوعا مختلفا عن الاجراءات الحكومية الاخيرة, مثل قرار رفع اسعار المحروقات والذي اثار حفيظة بعض النواب المطالبين بعقد جلسة طارئة, ووصل عددهم حتى يوم امس الى28نائبا . واوضح المصدر البرلماني ان الاجراءات الاقتصادية تهدف لاستعادة دور الكويت التجاري في المنطقة. وتعزيز دور الاستثمارات الداخلية من خلال ضمانات وتسهيلات متعددة من شأنها اعادة رؤوس الاموال الكويتية المهاجرة, وتحديد اسعار مناسبة لاملاك الدولة, وخصوصا موضوع القسائم الصناعية في منطقة الشويخ الصناعية وصبحان والري والجهراء والفحيحيل. واضاف المصدر ان من الاجراءات الحكومية التي ستتقدم بها ضمن حزمتها الاقتصادية مشروعا لتحصيل مستحقات الدولة كافة من المواطنين من دون استثناء بالطرق التي تراها مناسبة, مشيرا الى ان الحزمة الاقتصادية ستتناول اعادة هيكلة الاقتصاد بعيدا عن المساس بالطبقات الدنيا, وهو ما اشير اليه خلال وضع شرائح زيادة اسعار الكهرباء والماء, حيث حرصت على ان تطبق الزيادات على اصحاب القسائم الصناعية والتجارية واصحاب الفلل ذات المساحات الكبيرة. واضاف : انه وجد لدى الحكومة نية لاعادة دراسة بعض اللوائح المرورية التي نصت على عقوبات تتضمن غرامات بمبالغ مالية كبيرة, ولاتدخل ضمن لائحة المخالفات الخطرة والتي لا علاقة بها بعملية ضبط الحوادث المرورية. واستبعد المصدر عقد جلسة طارئة للمجلس لمناقشة التوجهات الحكومية واصفا محاولة عقد هذه الجلسة بمجرد تسجيل مواقف واخلاء طرف امام الناخبين مع معرفة الداعيين لها بعدم جدواها. وقال: انه التقى عددا من النواب حول هذا الموضوع, وان قناعة تولدت لديه بعد هذا اللقاء بان اثارة هذا الامر ليس من هدف له سوى التصعيد بين السلطتين, مشيرا الى ان بعض النواب يسعون الى خلق حالة عدم استقرار سياسي ويتعاملون بالطريقة نفسها التي رافقت مجلس 96 واوصلته الى طريق مسدود مع الحكومة. واكد المصدر على ان المجلس الحالي مختلف عن المجالس السابقة, ويضم عقولا نيابية تعرف كيف تتعامل مع الازمات, وتعرف ما يدخل من قرارات ضمن اختصاص السلطة التنفيذية وما يتوجب الرجوع فيه من قرارات الى المجلس. وعلى الصعيد ذاته ابدى عضو مجلس الامة النائب محمد البصيري اسفه لاقدام الحكومة بزيادة اسعار المحروقات والمخالفات المرورية. وقال ان الشارع الكويتي بدأ يطالب اعضاء المجلس باتخاذ موقف صريح للحد من انفراد الحكومة في تطبيق هذه الزيادات ذاكرا ان الامور العالقة بين الحكومة والمجلس لايمكن حلها من خلال جلسة طارئة, ولكن الهدف من عقد مثل هذه الجلسة هو ايصال رسالة واضحة وصريحة, وبصوت عال ان المجلس غير راض عن الاجراءات الحكومية الاخيرة. ونفى البصيري ان يكون المجلس متشنجا في حواراته مع الحكومة في شأن قراراتها الاخيرة, موضحا ان انفراد السلطة خلال عطلة المجلس بهذه القرارات هو ما اثار حفيظة النواب وحرك الشارع الكويتي عليهم. واشار الى ان الاغلبية تحققت, وانها هي التي يجب ان تحرك الاقلية وليس العكس, متوقعا ان يصل عدد النواب الموافقين على عقد الجلسة الطارئة حتى نهاية الشهر الجاري الى العدد المطلوب, الا انه استدرك القول ان الجلسة قد لا تعقد بسبب سفر رئيس مجلس الامة واعضاء الشعبة البرلمانية لحضور المؤتمر الذي سيعقد في برلين في 8 اكتوبر المقبل. وتوقع النائب البصيري ان يعقد مكتب المجلس والحكومة اجتماعا مصغرا لتدارس الامور المعلقة كافة, والتوصل الى اتفاق لتأجيل عقد الجلسة الى حين بدء دور الانعقاد الثاني في 26 اكتوبر المقبل. النائب راشد الحجيلان استبعد من جانبه ان يؤدي الخلاف الحكومي النيابي الى لجوء النواب الى استجواب اي من الوزراء. واشار الى ان الحقائق كافة ستنكشف في دور الانعقاد المقبل, مؤكدا وجود اتفاق مسبق بين الحكومة والمجلس على عدم المساس بأسعار السلع والخدمات الا بعد اخذ رأي المجلس الا ان اخلال الحكومة بالاتفاق يعد بمنزلة اشعال للنزاع بينهما. واشار الحجيلان الى ان غالبية المواطنين يتطلعون الى زيادة رواتبهم لايجاد توازن بين الانفاق والرواتب, وخصوصا ان البلد بخير واسعار النفط في تزايد مستمر. من جهته, اكد النائب الدكتور ناصر الصانع ان الجميع يتحرك وفق لائحة المجلس نافيا ان تكون اجراءات النواب لعقد جلسة طارئة مخالفة للدستور, ومشيرا الى ان غالبية النواب يفضلون العمل بعيدا عن الصراع في هذه الفترة الحرجة. وفيما يتعلق بالاتفاقات الخاصة بتطوير حقول النفط, اكد الصانع ان المجلس طلب من وزير النفط الشيخ سعود الصباح منذ عامين الاطلاع على الجوانب الاقتصادية والسياسية ودراسات الجدوى المتعلقة بالاتفاقات, الا انه لم يقدم للمجلس سوى الشيء اليسير, متمنيا ان يغير وزير النفط من طريقة تعامله مع المجلس فيما يتعلق بهذه القضية والتي تمس مقدرات شعب باكمله. من جانبه, اكد النائب سلام الحماد (احد النواب الموقعين على الطلب) انه يتوقع ان تحل الحكومة الموقف قبل انعقاد الجلسة الطارئة بان يصدر بيان او توضيح عنها يهدىء الامور وقد ينتفي بذلك الغرض من عقد الجلسة الطارئة. لكنه استدرك بالقول ان حق المجلس في عقد الجلسات غير العادية خلال اجازته ثابت وجائز وقائم لانه حق دستوري, ومتى وقع على الطلب 33 عضوا, فان المجلس يملك حق الانعقاد في اي وقت يشاء, ومتى كانت هناك ضرورة لذلك. وحول امكان وقدرة المجلس على الغاء القرارات الحكومية الاخيرة, قال الحماد: لا استطيع القول ان المجلس يستطيع ايقاف الزيادة من عدمها, ولكن اقول ان للمجلس الحق في عقد الجلسة ومناقشة الحكومة في القضية. ومن جانبه, اعتبر النائب عبد المحسن جمال عقد جلسة طارئة لمجلس الامة ضرورة قصوى لان المواطنين والنواب يريدون الاستماع الى تبريرات الحكومة ومغزاها من فرض هذه الرسوم والزيادات من خلال فتح نقاش عاجل بين الحكومة وممثلي الشعب للخروج بالنتائج والمبررات. واضاف جمال: ان لدى الحكومة كما يبدو حزمة من القرارات الاقتصادية بدأت في طرحها بشكل جزئي, والسؤال: هل بهذه القرارات سيتحسن الاداء والخدمات, وهل ستولد مشاريع جديدة, وهل سيحاسب المقصرون؟ الناس تشتكي, هل هذه الزيادات ستجر معها اسعار بقية الخدمات ونحن دورنا الحصول على اجابات شافية من الحكومة. وعن سؤال حول ان كانت الحكومة تفردت بالقرارات في غياب المجلس؟ قال جمال: ان المسألة ليست هكذا, لان مسألة فهم روح الدستور والتعاون تتطلب مشاركة كل الاطراف في اي قرار مصيري, لان اي طرف يتخذ قرارا منفردا لن يكون في صالح استقرار القرارات السياسية والقانونية في البلاد لانها لابد ان تصدر مشبعة بالقبول الشعبي حتى لا تتعرض لردة فعل شعبية. ومن جانبه, توقع النائب احمد الدعيج ان ينجح المجلس في تحقيق خطوة وعمل لو تمكن من عقد جلسته الطارئة. ونوه الى انه مع سياسة تنمية وتعظيم الايرادات غير النفطية, ولكن شريطة ان تتم تحت علم ومرأى ممثلي الشعب اعضاء السلطة التشريعية. واشار الى ان قرارات الحكومة لم تصدر باستيضاحات حول حجم ومعدلات المبالغ المرتقب تحقيقها, وان كان للدولة سياسات اخرى لحماية المواطنين من اصحاب الدخول المحدودة ام ان القرارات متخذة بالكامل مما قد يضعف الجانب الرقابي لمجلس الامة, ورفض الدعيج اعتبار عقد الجلسة الطارئة لتبرئة الذمم مؤكدا انه سيكون لها نتائج ايجابية فعلية, وسيستمع المجلس الى بيان من الحكومة حول سياستها في هذا الشأن. الكويت ـ أنور الياسين