وعد بالعودة للشعب عند الضرورة وطالب المسؤولين بحسن المعاملة، بوتفليقة يدعو الجزائريين لمواجهة تحديات الداخل والخارج

رحب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بنتائج الاستفتاء الشعبي على قانون الوئام المدني معتبرا ذلك بداية انتصار الشعب الجزائري على ذاته وداعيا جميع الجزائريين الى اغتنام ما وصفه بالخطوة التاريخية لتحقيق انطلاقة جديدة نحو التجديد الوطني, فيما اعربت الاحزاب الجزائرية عن ارتياحها لنتائج الاستفتاء, فيما اعلن عن مقتل مسؤول محلي في انفجار عبوة ناسفة في البلاد . وعلى صعيد رد الفعل العربي والاقليمي تجاه الاستفتاء تلقى بوتفليقة تهنئة من وزير الدفاع السعودي الامير سلطان بن عبدالعزيز بينما رحبت الصحف المغربية والجزائرية به مؤكدة حرصها على تحقيق الوئام المغاربي الشامل. وفي خطابه الذي توجه به الشعب الليلة قبل الماضية وبثه التلفزيون الجزائري قال الرئيس الجزائري ان الاستفتاء يعد انتصارا محققا ولايعني اي منازلة بين غالبين ومغلوبين وانما انتصار الشعب على ذاته. واضاف توتفليقة انه مهما كان هذا النصر مبينا مؤزرا فانه لايعدو سوى مجرد مرحلة وان كانت مرحلة هامة فى الانتصار النهائى يعنى استتباب السلم فى كل ربوع الجزائر لاستئناف التنمية الاقتصادية وعودة الرفاهية الاجتماعية. ونوه بالموقف الذى وقفته الطبقة السياسية والذى يعزز الثقة فى تغيير ما بالعادات السياسية ويوطد الامل فى تعميق ممارسة رصينة ومتبصرة للديمقراطية والتعددية. وأكد الرئيس الجزائرى مجددا أنه لن يتردد فى استشارة الشعب والرجوع اليه والاصغاء له عندما تكون هناك مسألة متعلقة بمستقبل الامة ولها فائدة للمصالح الحيوية للشعب مشددا فى خطابه فى اكثر من موضع على ضرورة العمل وبذل الجهد لتشييد الصرح الذى وضع الشعب أسسا صلبة له . ودعا بوتفليقة كل الشعب الجزائرى بأن يزرعوا حولهم بذور التضامن والاحترام تجاه بعضهم خاصة تجاه ضحايا الارهاب أو أولئك الذين بعد الزيغ والضلال استجابوا اخيرا لنداء شعبهم وعادوا الى أحضان المجتمع. وشدد على عدم تذكير هؤلاء بما لهم بالامس بل مساعدتهم على تصويب وجهتهم شطر المستقبل الذى اختاروا بناءه مطالبا بالتضامن مع الاخرين كما شدد على ضرورة نبذ الكلمات الجارحة عبثا من قاموس اللغة مشيرا الى أنه لامكان فى فكرة الوئام المدنى لشىء يسمى (الاستسلام ولا التوبة) لان الوئام قائم على الاحترام المتبادل والتضامن لاغير. وطلب بوتفليقة من المسؤولين الحكوميين ضرورة انتهاج حسن المعاملة عند معالجة الملفات وتسويتها والالتزام بالسلوك المسؤول فى علاقاتهم مع هؤلاء واولئك لان السلم الذى يجب تحقيقه يعنى بالنسبة للشعب نهاية كافة اشكال الارهاب وليس فقط الارهاب المسلح . وحذر بوتفليقة من يتماطل ويضيع الفرصة ويسد سمعه عن نداء عرضه الشعب بالصفح الجميل سيضع نفسه بصفة نهائية فى حكم الحائد عن القانون مشيرا الى أنه عندها يحق للدولة والشعب بل يكون من واجبهما استعمال كافة الوسائل لمنع هولاء من اقتراف المزيد من البوائق والشرور. وكرر الرئيس الجزائرى توجيه نداء رسميا لهؤلاء ليراجعوا انفسهم مؤكدا أن القانون سمح وحلمه عظيم والشعب تكرم بصفحه وهو الصفح الذى لم يسبق لاى شعب أن تكرم بمثله موضحا مجددا أن السجل الجزائرى باغلبية اختار السلم والمسؤولية الان مسؤولية كل الشعب والمجتمع برمته وقال (الشعب اقدم على ابرام عقد حضارى حقيقى مع نفسه) . وأضاف: (اليوم وقد ولى اليأس وادبر ينبغى ان نعمل سويا ليصبح غدنا اقرب ونتجاوز حتى مجرد الامل عندما تجف الدموع نهائيا والى الابد ويطيب للاطفال ان يبتسموا من جديد. وشدد بوتفليقة) انه لاشىء أكره اليه ولا أمقت ولا أكثر بغضا من اراقة دماء المسلمين وبنى الانسان وانه لايحب السجون ولاتقييد الحريات وانه مافضل جزائريا على اخر او تناسى تيارا او اخر.. وقال بوتفليقة انه حاول أن يأخذ بعين الاعتبار جراح هؤلاء وهولاء (يعنى الارهابيين وضحايا الارهاب) وحاول بكل نزاهة واخلاص وايمان ان يذهب الى أعمق الاسباب التى تمخضت عنها هذه المأساة النكراء. وأضاف انه حاول انصاف من نكبتهم المأساة الوطنية سواء كانوا من هذا الصف او ذاك وحاول التصرف بامانة وصدق ووفاء مع اولئك الذين وضعو على كاهله عبء المسؤولية لايعنيه أن يسأل عنها فى الحياة الدنيا بقدر مايرعبه عنها يوم القيامة . واستطرد قائلا (حاولت فى غياب المتغيبين الذين أبعدتهم ظروف كريهة أن أدافع عن مواقف كان من الصعب الدفاع عنها معربا عن اعتقاده بأنه حصل على أقصى ما يصبو اليه المرء ويطمع وان كان لايرضيه ما حصل عليه ولكن فى مرحلة كهذه كان لابد من أخماد نار الفتنة بكل الاوجه والوسائل) . واختتم بوتفليقة خطابه بالدعوة الى انتهاز فرصة الوئام المدنى وتحويلها الى فرصة للتآخى والوحدة والتصدى لكل التحديات الداخلية والخارجية مؤكدا ان السلم والسلام ثقافة وسلوك. وفي اول ردود فعل مباشرة على نتائج الاستتفاء عبرت الاحزاب السياسية الجزائرية عن ارتياحها للموقف الشعبي. وسجل التجمع الوطني الديمقراطي, حزب الاغلبية في البرلمان وأحد الاحزاب المساندة لرئيس الجمهورية في بيان صحفي أن (هذا الموقف البار والتاريخي للشعب الجزائري ليس دعما لاسترجاع الامن فحسب, بل هو أيضا جواب قاطع لجميع مصادر المزايدة والمتاجرة بمحن الجزائر سواء في الداخل أو الخارج) . من جهتها اعتبرت حركة مجتمع السلم ذو توجه إسلامي مساند لرئيس الجمهورية يرأسها الشيخ محفوظ نحناح أن نتائج الاستفتاء (أعطت الإشارة الرسمية لانطلاق مرحلة ما بعد الارهاب) . وحملت الحركة في بيان صحفي السلطة مسؤولية إرساء معالم المرحلة الجديدة. أما جبهة القوى الاشتراكية فقد عبرت على لسان أمينها الوطني الاول أحمد جداعي في تصريح للقناة الفرنسية أوروبا-1 أن الشعب الجزائري قد عبر عن أمله للإتجاه نحو السلم (حتى إن كانت نتائج الاستفتاء محل تحفظ) . وأكد أنه لا يمكن لاي جزائري أن يقف ضد السلم والمصالحة (إلا أولئك الذين أصبحوا أثرياء تحت ظل العنف) . ووصف رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الدكتور سعيد سعدي الاستفتاء بأنه (أسعد) حدث تشهده الجزائر منذ استقلالها عام 1962 وقال (أعتقد أنها المرة الاولى التي بدأت فيها الشروط القانونية والسياسية بل وحتى السوسيولوجية تتوفر من أجل إقامة حوار حقيقي في البلاد) . وأضاف أنه شخصيا لم يلمس منذ اغتيال الرئيس محمد بوضياف في 29 يونيو 1992 ذلك الحماس الوطني الواسع لكل الجزائريين من أجل بناء بلدهم وليقولوا (الجزائر قبل كل شيء) . وسجل حزب العمال في بيان صحفي وقعته السيدة لويزة حنون أن الجزائريين (أكدوا مرة أخرى وبقوة تطلع الشعب للسلم كي تحقن الدماء حفاظا على تكامل الجزائر) . وجدد حزب العمال مطلبه الذي ظل في كل مناسبة يدعو إليه وهو استدعاء رئيس الجمهورية لمؤتمر وطني جزائري يجمع كل الاحزاب بما فيها الهيئات النظامية والشخصيات الوطنية الفاعلة لفتح مخرج إيجابي للشعب الجزائري. كما طالب الحزب بترسيم اللغة الامازيغية كلغة وطنية إضافة إلى الإفراج عن السجناء السياسيين والتكفل بملفات المفقودين والعمال المسرحين. وعلى صعيد ردود الافعال العربية والاقليمية اشادت صحيفة الاتحاد الاشتراكي المغربي بنتائج التصويت داعية دول الاتحاد المغاربي الى تحقيق الوئام فيما بينها وهو الوئام الذي لايحتاج الى استفتاء الشعوب المغاربية. وفي غضون ذلك فلقد هنأ الامير سلطان بن عبدالعزيز في اتصال هاتفي مع الرئيس الجزائري الجزائر بالانتصار الذي حققه بوتفليقه في الاستفتاء مؤكدا دعم بلاده للرئيس الجزائري في مسعاه للخروج بالجزائر من محنتها. ومن جانبه اعتبر هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسى نسبة المشاركة فى الاستفتاء على مشروع الوئام الوطنى فى الجزائر دليلا على حجم الارادة القوية للشعب الجزائرى فى مواجهة المستقبل وفى طى صفحة المأساة الرهيبة التى عاشتها البلاد منذ سنوات. وقال فى حديث لراديو مونت كارلو امس ان الجزائريين عبروا فى الاستفتاء عن ثقتهم الكبيرة بالمستقبل وبالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وينتظرون منه الكثير بالنسبة لمستقبل البلاد.ـ أ.ش.أ ـ د.ب.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات