قادت مجموعة من اعضاء مجلس الامة الكويتي تحركا مضادا لافشال مسعى رئيس المجلس السابق احمد السعدون لعقد دورة برلمانية طارئة لبحث الرسوم التي فرضتها الحكومة على بعض السلع, وطرحت فكرة بديلة هي عقد اجتماع بين اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الوزراء بالنيابة الشيخ صباح الاحمد ومكتب مجلس الامة برئاسة جاسم الخرافي كحل توفيقي . وتبنى هذه الفكرة التي لاقت حتى الآن ترحيبا من الطرفين, نوابا اكثر قربا من الحكومة, على ان يخصص هذا الاجتماع للنظر في الاجراءات الحكومية الاخيرة بشأن رفع اسعار المحروقات وزيادة الرسوم والتوجهات الاخرى التي تهدف الى رفع اسعار الكهرباء والماء. وقالت مصادر مطلعة ان هذا التوجه ظهر بعد التصريحات (الحادة) التي وجهها عدد من النواب للاجراءات الحكومية الاخيرة, والطلب الذي وقعه حتى الآن 20 نائبا لعقد دورة طارئة للمجلس لمناقشة الاجراءات الحكومية. وأكدت ان الحكومة فضلت الاجتماع الى مكتب المجلس للاتفاق مع النواب على الموضوعات التي ستحظى بالاولوية في الفترة المقبلة, ولتوضيح وجهة نظرها بشأن موضوعات عدة منها (الحزمة الاقتصادية) التي تردد انها ستحيلها للمجلس في مطلع دور الانعقاد الثاني الذي سيفتتح في 26 اكتوبر المقبل. وقالت ان الحزمة الاقتصادية تتضمن تعهدا حكوميا بأن الاجراءات التي ستتخذ في الفترة المقبلة ضمن خطة الاصلاح الاقتصادي, لن تمس اصحاب الدخول المتوسطة والضعيفة, كما تضمنت تعهدا اخر بأن الحكومة لن تلجأ الى فرض الرسوم او زيادة الاسعار الا بعد عرضها على المجلس واخذ موافقته. واشارت المصادر الى ان الحكومة ترى انه لابد من التعاون بين السلطتين لايجاد ارضية مشتركة يمكن الانطلاق منها لحل المشكلات التي يشكو منها المواطن, وان الموضوعات التي يثيرها النواب حاليا يمكن مناقشتها من خلال مكتب المجلس, وليس عبر دورة طارئة, وهو الامر الذي يطالب به عدد من النواب. على الرغم من ذلك شهد مجلس الامة امس ايضا تحركا نيابيا لجهة المطالبة بعقد دورة طارئة وسط توقعات بأن يرتفع العدد خلال اليومين المقبلين الى ما يقترب من نصف عدد اعضاء المجلس, وهو الرقم اللازم لعقد دورة طارئة. وقال مصدر برلماني (انه لابد من دورة طارئة للمجلس, لكي نقول للحكومة انه لا يمكن ان تنفرد بالمواطن (فالاجراءات الاخيرة كانت انفرادية, وهذا لا يجوز في ظل وجود سلطة رقابية) . على صعيد المشكلة الاسكانية, كشفت مصادر مطلعة ان الحكومة ستقدم تصوراتها (شبه النهائية) في شأن حل الازمة الاسكانية في اجتماع الغد بين اللجنة الوزارية واللجنة الاسكانية في مجلس الامة, مشيرة الى انه طلب من كل جهة تحضر الاجتماع تقديم مقترحاتها النهائية المتعلقة بانهاء ازمة الاسكان في الكويت. واضافت المصادر ان الدعوات لحضور الاجتماع ستوجه الى كل الجهات المعنية بموضوع الاسكان, مؤكدة ان الحكومة (حريصة على تقديم صورة واضحة لاعضاء مجلس الامة عن موضوع الاسكان وآلية الحلول والعقبات التي تعترض انهاء هذه المشكلة) . واشارت الى ان اجتماع الاثنين الذي يعد الثاني بين اللجنة الوزارية واللجنة الاسكانية في مجلس الامة سيبحث في توفير الاراضي الفضاء الصالحة لتنفيذ المشاريع الاسكانية الضخمة القادرة على تغطية طلبات نحو 54 الف شخص ينتظرون الحصول على مسكن, وستوضح المؤسسة العامة للرعاية السكنية طاقتها الاستيعابية وقدرتها على الضلوع في تنفيذ هذه المشاريع اضافة الى قدرة بنك التسليف والادخار على تمويل القسائم بالقروض والى اي حد يمكنه الاستمرار في الاقراض. وكشفت المصادر ان بلدية الكويت ستطرح تصوراتها في شأن تعديل المخطط الهيكلي وادراج اراض جديدة فيه لاخذ رأي المجتمعين قبل عرضه على المجلس البلدي للموافقة عليه في اول اجتماع يعقده عقب عودة اعضائه من الاجازة. واعتبرت ان المواقع التي تعتزم البلدية تخصيصها للاسكان وادراجها في المخطط الهيكلي وهي الشدادية والصليبية وامغرة, (مواقع ممتازة) وان كانت الرغبة تظل دائما في ان تخصص مواقع اقرب وافضل لولا اعتراضات جهات عدة في الدولة. في هذا الاطار, شدد وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشؤون الاسكان ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية د. عادل الصبيح على اهمية الا يكون حل المشكلة الاسكانية حاليا, على حساب حصول الاجيال المقبلة على الرعاية. واشار الى ان نفقات حل مشكلة طلبات الاسكان المتراكمة يجب ان يقابلها ايرادات لتوفير الرعاية السكانية لطالبيها في المستقبل وعدم حرمانهم منها. واضاف ان الاجتماع يهدف الى تقارب وجهات النظر واستكمال الحوار لمعرفة ما هو مقبول وممكن لحل القضية الاسكانية بالامكانيات المتاحة والمصلحة العامة. وتوقع د. الصبيح ان تشكل المدن الجديدة احد العناصر على المدى البعيد وتنشيط الاقتصاد الوطني, الى جانب الاجراءات التي تتخذ لحل القضية آنيا, واوضح ان انشاء مدينة الصبية يعتبر مشروعا مطروحا بقوة وينتظر استكمال اجهزة هيئة المدن الجديدة والشروع في الاجراءات الفنية والقانونية لاستلام المواقع والتعاون مع قطاعات مختلفة لانشاء البنية التحتية وبلورة فكرة مشروع جسر الصبية. الكويت ـ انور الياسين