انتقد برلمانيون كويتيون امس تصريحات وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف عقب انتهاء اجتماع وزراء خارجية الدول العربية بمقر الجامعة العربية في القاهرة والتي اعلن فيها ان العراق لن يعتذر عن غزوه الكويت, وشنت الصحافة الكويتية حملة انتقادات ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاتهامه الكويت باضطهاد الفلسطينيين وشدد رئيس مجلس الامة الكويتي بالنيابة مرزوق الحبيني على ان الحظر المفروض على العراق فرضته الامم المتحدة , ولذلك فان المبادرة الى تطبيق جميع قرارات مجلس الامن ذات الصلة بحرب تحرير الكويت سيكون سبيلا الى رفع الحظر والعودة الى المجتمع الدولي. واعتبر الحبيني ان ما صدر عن الصحاف يعطي صورة واضحة على استحالة التعايش مع هذا النظام الذي اعتاد على افتعال الازمات والاعتداء على الجيران. وقال ان على العراق ان ينفذ القرارات الدولية اولا قبل الحديث عن الجلوس مع الدول الاخرى المعنية, مؤكدا ان اي كلام في غير هذا الاتجاه يعد نوعا من العبث وتجاوزا لحقائق الامور وقفز فوق المنطق, الامر الذي لن يقبله اي عاقل. من جهته, اكد النائب صالح عاشور ان معالجة ما حدث وفقا لطريقة (عفا الله عما سلف) لم تعد مقبولة حاليا, مشيرا في الوقت نفسه الى ان الكويت لم تتوقف عن مساعدة الشعب العراقي سواء عن طريق الهلال الاحمر او غيره. واشاد عاشور بقرارات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي التي سبقت اجتماع القاهرة, ووقوف تلك الدول الشقيقة صفا واحدا الى جانب الحق الكويتي. واكد النائب مسلم البراك القناعة الكاملة بان النظام العراقي ابعدما يكون عن الحرص على التضامن العربي. واشار البراك الى ان امتناع العراق عن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية واحجامه عن اطلاق سراح الاسرى الكويتيين هو اكبر العوائق التي يضعها نظام بغداد في وجه تحقيق التضامن العربي. اما النائب د. حسن جوهر فاكد ان سبب معاناة الشعب العراقي يعود الى طغيان السلطة الحاكمة في بغداد وعدم التزامها باية اعراف وقوانين سواء كانت شرعية اسلامية او اعرف عربية او دولية. واضاف جوهر ان النظام العراقي كان لديه اكثر من 20 سنة لاثبات حسن النوايا والجوار والالتزام بالحقوق والمواثيق الدولية وكانت هناك مناسبات عدة اعقبت الغزو العراقي للكويت لم يستفد منها ذلك النظام الذي لايزال يراهن على الوقت ويستخدم ورقة اطفال العراق للخروج من قمقم العزلة الدولية والاقليمية. من جهته, رأى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة الكويتي النائب محمد الصقر ان نتائج الدورة 112 لمجلس الجامعة العربية جاءت لتؤكد مرة اخرى ان المشكلة كانت ومازالت في موقف النظام العراقي, الذي يرفض الاعتراف بخطئه ولا يقدم اي ضمانات فعلية بانه لن يكرر اخطاءه القائلة التي اطاحت بالتضامن العربي لعقد كامل. وقال الصقر في بيان صحافي: (لقد ابدت كل من الكويت والمملكة العربية السعودية اقصى انواع المرونة لانجاح هذه الدورة بما في ذلك عدم معارضة رفع الحصار على العراق فيما تكشف المعلومات الواردة من القاهرة عن نتائج الاجتماعات وما دار فيها ان الموقف العراقي مازال على حاله وان مالم يقله وزير خارجية بغداد محمد سعيد الصحاف في العلن عاد وكرره في الاجتماعات المغلقة لجهة التشبث بالموقف الرسمي العراقي من موضوع الحصار والقرارات الدولية او لجهة تحفظه على ما ورد في البيان الختامي حول وضع آلية عربية لحل مشاكل الاسرى والمفقودين الكويتيين لدى العراق بعد اعتراضه على عبارة الاسرى وطلبه استبدالها بـ (المفقودين) . وعلى صعيد متصل شنت الصحف الكويتية حملة انتقادات ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد ان نسبت على لسانه تصريحات يتهم فيها الكويت باضطهاد الفلسطينيين. واعتبرت تلك الصحف ان الكويت تشهد (حملة عدائية منظمة من قبل مسؤولين فلسطينيين) مشيرة الى هتاف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (بطول العمر) للرئيس العراقي صدام حسين ووصفه اياه (بالقائد) في بداية اجتماعات مجلس الجامعة العربية, ثم مطالبة رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومي الكويت بتعويضات عما اسماه (اساءات) ضد الفلسطينيين. وذكرت صحيفتا (القبس والرأي العام) امس ان عرفات التقى في مقر السفارة الفلسطينية بطرابلس عددا من اعضاء الجالية الفلسطينية المتواجدين في ليبيا, ونسبت الصحيفتان الى عدد من حاضري اللقاء ان المواطنين الفلسطينيين تحدثوا مع عرفات عن المشاكل والمعاناة والضغوط المعيشية التي يواجهونها وتأخر رواتبهم من الاجهزة الحكومية الليبية وممارسات بعض هذه الاجهزة وخاصة الامنية ضدهم. ورد عرفات عليهم قائلا ان معاناتكم هنا لاتشكل شيئا امام معاناة اخوتكم الفلسطينيين في الكويت والجزائر والضغوطات الامنية التي تمارس عليهم هناك, منتقدا بصورة خاصة ماتقوم به الاجهزة الحكومية في الكويت من ممارسات تعسفية ضد الفلسطينيين على حد زعمه. ومن جهة اخرى فإن عرفات كان يشير دائما الى (ان الاخوة الليبين هنا معذورون ولا نلومهم كثيرا بسبب ما تعرضوا له من حصار وعقوبات) على حد زعمه.