عادة ما يرد اسم وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت والليدي كارولين كوكس عضو مجلس اللوردات البريطانية في عناوين الصحف السودانية مقترنا "بالمؤامرات الصهيونية الامبريالية ضد السودان.وتعكس الصحافة السودانية صورة سلبية لتلك السيدتين بسبب انتقاداتهما الصريحة والمعلنة لانتهاكات حقوق الانسان من جانب الحكومة السودانية . غير أنه رغم هذه الصورة السلبية لهاتين السيدتين في أجهزة الاعلام إلا أنهما, خاصة أولبرايت, تحتلان مرتبة عالية بين السودانيات. تقول المذيعة السودانية سكينة عثمان لوكالة الانباء الالمانية (د ب أ) "إن أولبرايت حادة وقوية في حديثها, لقد حطمت احتكار الرجال. وقالت "إن حقيقة صعود هاتين السيدتين (أولبرايت وكوكس) إلى منصبيهما وجعل أصواتهما مسموعة في كل أنحاء العالم يشكل نصرا لجميع النساء. وعلقت المحامية نازك محجوب بقولها أنه لا يمكن تحميل أولبرايت مسؤولية السياسة الامريكية المعادية للسودان. وذكرت أنه سواء كانت السياسة الامريكية صائبة أم خاطئة فإن الاسلوب القوي الذي تنفذ به أولبرايت هذه السياسة يعد مفخرة لكل النساء. وتضيف سكينة عثمان قائلة "لقد تحدت (أولبرايت وكوكس) الاحكام المسبقة للرجال بأن النساء أقل شأنا من الرجال من الناحية الجسدية والذهنية ولهذا فإننا كنساء فخورات بهما. أما سميه البشير الطيب المحاضرة بجامعة أحفاد للطالبات فقد أعربت عن رفضها لسياسة أمريكا بمهاجمة بلد بسبب أخطاء حكامه. وقالت "لقد قتل الامريكيون (الرئيس جون) كنيدي, كما دبروا عمليات لاغتيال قادة آخرين فلماذا لا يفعلون الشيء نفسه مع القادة السودانيين الذين لا يحبونهم وترك بقيتنا في سلام. وذكرت نفيسة أبو بكر الملاك وهي مدرسة متقاعدة, أن أولبرايت تسعى بجد لازالة الظلم في العالم. وقالت "إذا ما أنجزت شيئا من هذا القبيل فإننا كنساء سوف نصفق لها سواء كانت العلاقات بين السودان والولايات المتحدة جيدة أم لا. وقالت أنها عانت معاناة شديدة في ظل الحكومة الحالية, واشتكت أنه في "كل أسبوع, خلال الليل, يقفز بعض رجال الامن من فوق السور إلى داخل المبنى الذي أعيش فيه ويقومون بعنف بتفتيش غرفتي وحقيبة يدي وبناتي في أسرتهن في انتهاك صارخ لمبادئ الاسلام والخصوصية وحقوق الانسان. وقالت أنها تعرضت لهذه المعاملة لانها طلبت من الحكومة أن تدلها على قبر ابنها الذي أعدم في عام 0991 لاتهامه بالتورط في محاولة انقلابية. وذكرت ابتسام عبد الله وهي موظفة شابه في الاذاعة السودانية, لوكالة الانباء الالمانية إن أولبرايت تتسم بالسرعة في اتخاذ القرار الصحيح. وقالت موظفة إذاعية أخرى تدعى مها صالح أنها معجبة بأولبرايت لاستقلالها عن الرجال, وذكرت "إن أولبرايت تتصرف دون أن تبالي بالرجال خلفها. وواصلت سميه البشير الطيب حديثها عن السياسة الامريكية, قائلة أن الديمقراطية والحرية في الولايات المتحدة هما اللتان مكنتا أولبرايت من الصعود إلى ما هي فيه وذكرت الطيب أنه إذا وجدت نفس الديمقراطية والحرية في السودان فسوف يكون هناك الكثير من أمثال أولبرايت أو من هن اكثر صرامة منها. وتذكر نازك محجوب بأن المرأة السودانية حصلت على حريتها السياسية قبل المرأة الامريكية. وقالت "لقد حصلنا على حق التصويت في الخمسينات إلا أننا تراجعنا إلى الوراء وذلك في الوقت الذي صعدت فيه المرأة الامريكية بثبات إلى القمة بالرغم من دخولها الساحة السياسية بعدنا. وذكرت أن تدهور المرأة السودانية يرجع إلى تفكير الرجل المسلم الذي يعتقد بأن المرأة تفتقر إلى الكثير. وقالت في السودان لم تعين امرأة كسفيرة إلا أخيرا. وأعربت محجوب عن أملها في أن تصبح أولبرايت يوما ما رئيسة للولايات المتحدة وأن تتحدث بلسان نساء العالم. وأعربت الطيب عن خشيتها من أن تتصرف أولبرايت باعتبارها جزيرة محاطة بالرجال, نفس تصرفات الرجال وتنسى دورها الانثوي. واقترحت على أولبرايت ضرورة تنظيم مؤتمر دولي للنساء وأن تطوف العالم لتلقي محاضرات في الجامعات حتى تصل أصوات النساء إلى جميع أرجاء العالم. وأعربت عن تأييدها لان تصبح أولبرايت سكرتيرا عاما للامم المتحدة حتى يمكنها تنفيذ سياسات المنظمة الدولية الاكثر إنسانية من تلك التي تنتهجها واشنطن. وذكرت "إنها ستكون فرصة أيضا لتحكم العالم امرأة. وأعربت المحاضرة الجامعية عن أملها في أن يأتي الوقت الذي تصبح فيه النساء الحاكمات المسيطرات على العالم. وأكدت أنه إذا ما حدث ذلك فلن تكون هناك أي أزمات كبرى في العالم لان النساء أكثر إنسانية من الرجال. وقالت إذا ما شكلت النساء نسبة خمسين بالمائة من أعضاء الحكومة السودانية فلن تكون هناك حرب في البلاد. وتبدي السودانيات إعجابا بجاذبية أولبرايت وأسلوب حديثها. وتعلق الطيب على ذلك قائلة إنها ذكية للغاية. د. ب. ا