اصدر مركز بيجين ـ السادات للدراسات والابحاث التابع لجامعة بار ايلان في اسرائيل دراسة كشفت عن ان المشروع الاسرائيلي للسلام يستهدف عزل الفلسطينيين عن محيطهم العربي والتأكيد على ان الانتماء للدولة العبرية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا هو الافضل لمستقبل الدولة الفلسطينية المرتقبة . وتدور الدراسة الجديدة التي اعدها باري روبن الاستاذ بالمركز والمحرر المسؤول عن دورية الشرق الاوسط الذي يصدرها المركز تحت عنوان (الدولة الفلسطينية بين العلاقات مع الدول العربية والعلاقات مع اسرائيل) . وتلقي الدراسة الضوء على تاريخ العلاقات بين السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية خلال السنوات الماضية وتزعم ان بلدان عربية متعددة استفادت من وضعية المواجهة بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين الدولة العبرية في السنوات السابقة على توقيع اتفاق اعلان المبادىء في اوسلو عام 1993. وزعمت الدراسة ان الفلسطينيين شعروا ان العالم العربي لا يعاملهم بنفس الصورة التي كان يعاملهم بها وقت رفع شعار الكفاح المسلح, وتضيف انه منذ بدء بشائر الحل على المسار الفلسطيني تراجع الدعم المالي الذي تتلقاه السلطة الوطنية بالمقارنة بالدعم الذي كانت تتلقاه منظمة التحرير الفلسطينية خلال سنوات المواجهة. وزعمت الدراسة ان كثيرا من العواصم العربية التي كانت تساند القضية الفلسطينية وجدت الفرصة سانحة منذ عام 1993 لتتخلى عن هذه القضية وتكتفي بالمزايدة على الخطوات التي يقطعها المفاوضون الفلسطينيون دون ان تسدي لهم النصيحة او تقدم لهم اي نوع من الدعم. واشارت الى الموقف الذي اتخذته ليبيا عقب اتفاق اوسلو وقيامها بطرد الفلسطينيين العاملين على اراضيها عقابا لعرفات, الى جانب الهوة الواسعة التي خلفتها اوسلو بين عرفات ورجاله وبين القادة السوريين في دمشق. وتقول الدراسة ان الغالبية في العالم العربي كانت تميل الى القاء المسؤولية في نهاية الامر على عاتق السلطة الوطنية وكلما اضطرت للدفاع عن نفسها صبت غضبها على الرئيس عرفات ورجال السلطة. وتشير الدراسة الى انه في المقابل كان عرفات ومنذ اوسلو حريصا على ان يتجنب العزلة التي فرضها العرب من قبل على الرئيس المصري انور السادات بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد, لان عرفات كان يعلم جيدا ان الوقت ليس في صالحه على اي حال. ولذلك راهن على ان المساعدات العربية والنفوذ الدولي لبعض العواصم الفاعلة سوف يمكنه من تحقيق اهدافه بسهولة فكان يتمسك دوما بما اسماه (البعد العربي للمسألة الفلسطينية) مخاطبا ود الجميع حتى هؤلاء الذين يناصبونه العداء. وزعمت الدراسة ان عددا من دول الخليج قد قامت بتقليص دعمها المادي للسلطة الوطنية الفلسطينية في حين كانت من قبل تغدق العطاء على منظمة التحرير وهياكلها في مختلف دول العالم. وادعت ان اللبنانيين والسوريين حاولوا افتعال الازمات مع عرفات لتبرير انفرادهم بمسارهم المشترك في التسوية والاستقلال عن المسألة الفلسطينية وعدم تحمل اعبائها بحجة ان عرفات يميل دوما للحل المنفرد, واضافت ان الدعم السياسي العربي معنويا وماديا تراجع بصورة كبيرة باستثناء مصر فهي الى جانب رغبتها المعلنة في السلام تنظر الى الدولة الفلسطينية المرتقبة باعتبارها عنصرا لتأمين حدودها الشمالية ومدخلا ملائما لتوسيع علاقاتها مع الاسرائيليين من خلال العمل المشترك الاسرائيلي المصري الفلسطيني حسب ما تزعم الدراسة. ورغم ان مركز بيجين السادات يدعي انه يعمل من اجل ترسيخ السلام بشكل عام في الشرق الاوسط لم يستطع واضع الدراسة ان يتخلى عن النزعة العدائية حيال العرب حين اعتبر ان الوضع الحالي الذي تمر به منظمة التحرير الفلسطينية يعد لصالح الاسرائيليين ولا يتعارض مع مشروع الدولة العبرية في تأمين الاوضاع بعد اعلان الدولة الفلسطينية. وتضيف الدراسة ان هذه الفجوة التي خلفت اثارا سلبية كبيرة على القيادات الفلسطينية تضمن عدم استغلال الفلسطينيين في الداخل وعدم خضوعهم لتأثير اي من زعماء العالم العربي او الخضوع لتأثير اجهزة امنية عربية اخرى, واشارت الدراسة في اطار مقارنتها بين علاقات السلطة الوطنية مع البلدان العربية وعلاقاتها مع اسرائيل الى ان العلاقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين قد تطورت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية رغم العثرات التي واجهتها مسيرة التسوية في عهد بنيامين نتانياهو. واعتبرت ان العلاقات مع الفلسطينيين تضمن لاسرائيل العبور بسهولة الى قلب العالم العربي بالاستثمار من الباطن او بالمشروعات المشتركة التي يكون الفلسطينيون شركاء للاسرائيليين فيها للتحايل على بعض رياح المقاطعة التي تجتاح الشعوب العربية. وذكرت الدراسة ان الفلسطينيين باتوا يشعرون انهم صاروا عبئا على الكثير من الدول العربية التي تريد ان تنهي هذا الملف الفلسطيني وتغلقه الى الابد لانه كلف العرب الكثير من الاموال والجهد وعرضهم لمشكلات كبيرة على صعيد شؤونهم الداخلية والخارجية. وخلصت الدراسة انه في ضوء تلك الحقائق فان امام اسرائيل فرصة سانحة لاعادة صياغة علاقتها مع الفلسطينيين في الدولة المرتقبة, ومضاعفة ارتباط الدولة الوليدة بالاقتصاد الاسرائيلي ومشاركة الفلسطينيين في المشروعات الاقليمية التي يرغب الاسرائيليون بالقيام بها في المنطقة على اعتبار ان زيادة العزلة الفلسطينية عن الدول العربية وزيادة المرارة التي يشعر بها القادة الفلسطينيون من بعض الزعماء العرب ستزيد من رغبة الفلسطينيين بتسريع خطى السلام, وتضاعف ارتباطهم بالاسرائيليين في المستقبل.