من بين الجموع انطلق صوت أم مازن تسأل عن ابنها وتقول (يا أولاد اين وائل) وهي تتطلع في وجوه السجناء الفلسطينيين الذين تكدسوا عند نوافذ حافلتين اسرائيليتين نقلتهم من السجون الاسرائيلية الى الضفة الغربية. وجاء الرد من ابنها وائل(25 عاما)قائلا : ها أنذا يا اماه اني هنا،وفي يوم تباينت فيه ردود افعال الفلسطينيين والاسرائيليين تجاه اطلاق سراح السجناء عادت البهجة الى حياة ام مازن مرة اخرى امس الاول بعودة اصغر ابنائها الاربعة الى العائلة. وبالنسبة لها فهذه تمثل نهاية 15 عاما من الرحلات الشاقة الى السجون الاسرائيلية لزيارة وائل واشقائه الثلاثة الاخرين الذين تم اطلاق سراحهم جميعا خلال الاعوام الماضية. وتقول ام مازن بنبرة يملؤها الفخر انها (تعرف كل السجون) الاسرائيلية. وامضى وائل تسعة اعوام من عقوبة بالسجن مدى الحياة لقتله فلسطينيا يشتبه في تعاونه مع قوات الاحتلال الاسرائيلية وهو في سن السادسة عشرة من عمره. ويقول وائل (طعنته وانا فخور بهذا كافحت من اجل بلدي وشعبي) ولم تكن ام مازن موقنة من ان ابنها سيكون بين 199 سجينا افرجت اسرائيل عنهم امس الاول. وتقول ام مازن انها سمعت نبأ الافراج عن السجناء من التلفزيون وحضرت أملا في ان يكون ابنها بينهم0 وتحقق حلم ام مازن (55 عاما) التي كانت ترتدي حجابا ابيض لتنطلق زغاريدها وترقص بجوار الحافلة التي تحمل ابنها. وقالت بعد ذلك في بيتها في مخيم الامعري للاجئين بالضفة الغربية والذي احتفل فيه الشبان بالافراج عن السجناء باطلاق الرصاص في الهواء (لم اكن واقفة على قدمي فقد كنت اطير من الفرح) ويقول وائل وهو يحتسي عصيرا بجوار والدته في منزلهما (امضيت اقل من تسعة اعوام مع اخوتي الحقيقيين00 وتسعة اعوام مع اخوتي في السجن) واغلب المفرج عنهم ممن قتلوا فلسطينيين تعاونوا مع السلطات الاسرائيلية اثناء فترة الانتفاضة التي دامت سبعة اعوام ضد الاحتلال العسكري الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والتي انتهت بموافقة اسرائيل على حكم ذاتي محدود في مايو عام 1994 . واصاب اخرون اسرائيليين ولكن باراك تعهد بالا يفرج عن اي فلسطيني تورط في قتل اسرائيليين. ولكن هذا التمييز لا يعجب دوف كلمانوفيز وهو اسرائيلي (42 عاما) يحمل وجهه اثار حروق لحقت به عندما القى) الاطفال( الفلسطينيون بزجاجة حارقة على سيارته في يناير عام 1988 في بلدة رام الله بالضفة الغربية. ويقول (انا اول ضحايا الانتفاضة0 اشعر بهذا لانني اصبت ولم اقتل. لا يوجد مبرر منطقي للافراج عن الارهابيين) وحضر كلمانوفيز الى معبر اوفير العسكري قرب القدس حيث تم اطلاق سراح اكثر من 50 سجينا فلسطينيا لينظم احتجاجا بمفرده ويقول انه لا يفعل هذا لانه يعارض السلام ولكن لان (هناك اختلافا بين الارهاب والسلام) . واردف (اسرائيل توصلت لسلام مع المانيا ولكنها لم تنس النازيين) وجاء الرد على الفور من الفلسطيني عاهد حسين الذي كان ينتظر لاستقبال شقيقه عمران الذي امضى 14 عاما في السجون الاسرائيلية لاصابته جنديا اسرائيليا قائلا (وكم عدد من قتلهم باراك و(زعيم حزب الليكود ارييل شارون) وباراك وشارون جنرالان سابقان بالجيش الاسرائيلي ويعتبرهما كثير من الفلسطينيين من قتلة الابرياء.ـرويترز