سلمت اسرائيل امس السلطة الفلسطينية الحكم المدني في سبعة في المئة من اراضي الضفة الغربية قبل ثلاثة ايام من المهلة التي حددها اتفاق شرم الشيخ, وأقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خرائط تشمل باقي جيوب الاحتلال المقرر تسليمها للسلطة . وقال مسؤولون فلسطينيون انه بعد الاجتماع مع ممثلين اسرائيليين في غزة صدق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على خرائط تحدد 392 كيلومترا مربعا من الجيوب الاضافية من الاراضي التي تنتقل الى الادارة المدنية للسلطة الفلسطينية. لكن نظرا لان اسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الامنية على الارض فان التسليم وهو الخطوة الثانية في اتفاق واي ريفر المعدل الذي وقع في مصر يوم الاحد الماضي لن يشمل انسحاب القوات الاسرائيلية. ووقع العميد الحاج اسماعيل قائد القوات الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية على الخرائط التي قالت اسرائيل انها تجعل التسليم رسميا. وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات (التسليم يحدث الان في قرى وبلدات في انحاء الضفة الغربية) ونقلت اسرائيل السلطة المدنية الى الفلسطينيين قبل ثلاثة ايام من انتهاء المهلة المقررة يوم الاثنين بموجب الاتفاق الذي وقعه عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في الرابع من سبتمبر الحالي. ولم ينظم المستوطنون اليهود الذين توعدوا بتنظيم اجتماعات حاشدة ضد الاتفاق أي احتجاجات فورية في الوقت الذي استعدت فيه اسرائيل لاحتفالات السنة اليهودية الجديدة التي تستمر يومين وقد بدأت مساء أمس. وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات لرويترز (التسليم يحدث الآن في قرى وبلدات في انحاء الضفة الغربية) وهذه اول مرة يتم فيها تسليم اراض منذ فوز باراك على رئيس الوزراء اليميني السابق بنيامين نتانياهو في الانتخابات العامة التي جرت في مايو الماضي. وفي عهد نتانياهو اعادت اسرائيل اثنين في المئة من اراضي الضفة الغربية في نوفمبر الماضي قبل تجميد اتفاق واى الاصلي بسبب مزاعم بانتهاكات من جانب حكومة عرفات. وقال مسؤولو امن اسرائيليون ان اسرائيل ستكمل تسليم السلطة في 16 منطقة مدنية من بينها مواقع كهرباء ومياه والسيطرة على مواقع دينية واثرية الاسبوع الحالي بعد نهاية عطلة السنة اليهودية الجديدة غدا الاحد. وقال جميل الطريفي وزير الشؤون المدنية بعد اجتماع عرفات مع الميجر جنرال موشيه يعلون قائد المنطقة الوسطى الاسرائيلي الذي قال: ان اجتماعا يضم طواقم فنية من مختلف التخصصات من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي سيعقد بعد غد الاثنين يتسلم خلاله الجانب الفلسطيني رسميا جميع الصلاحيات المدنية التي نصت عليها الاتفاقية التنفيذية لمذكرة واي ريفر. وقال الطريفي ان الـ 7% المشمولة بالنبضة الاولى من اعادة الانتشار تشمل مناطق في معظم محافظات الضفة الغربية وبموجبها ستنقل هذه الاراضي الى السيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية فيما ستخضع للسيطرة الامنية الفلسطينية الاسرائيلية المشتركة كما هو الحال في جميع المناطق المصنفة. ويذكر ان النبضة الأولى من اعادة الانتشار تسمح بنقل 7% من أراضي الضفة الغربية من المنطقة (سي) الى المنطقة (بي) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية المدنية, فيما تخضع لسيطرة أمنية فلسطينية اسرائيلية مشتركة. مصادر اسرائيلية ذكرت انه لم تدخل أي تعديلات على خرائط اعادة الانتشار التي عرضت أمس الجمعة على الرئيس عرفات وتمهيدا للقاء الذي سيعقد يوم الاثنين المقبل بين وزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي وأمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس. التقى د. صائب عريقات منسق أعمال الحكومة الاسرائيلية في الضفة الغربية الميجر يعقوب أور بهدف وضع اللمسات الأخيرة لاجتماع محمود عباس (أبو مازن) مع ديفيد ليفي الذي سيتم فيه وضع الجدول الزمني لمفاوضات الحل الدائم. أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم أعرب عن اعتقاده بأن المكاسب التي حصل عليها الفلسطينيون من خلال شرم الشيخ كبيرة ومنها الحصول على أراض جديدة والاتفاق على بناء ميناء غزة البحري والممرين الأمنيين واحياء بروتوكول الخليل وعودة لجنة النازحين الى الاجتماع. وصرح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للاذاعة العبرية أمس الجمعة بأنه في حال تعثر الجانب الفلسطيني والاسرائيلي من التوصل الى اتفاقية اطار حول مفاوضات الحل الدائم انه قد تتم خطوة هامة الى الأمام. جاءت أقوال باراك هذه بمناسبة حلول رأس السنة العبرية الجديدة, وقال باراك انه مقتنع بأن اتفاق شرم الشيخ هو انجاز سياسي بالغ الأهمية, وقد ارجئنا الجزء الرئيسي من الانسحاب بما يفسح أمام اسرائيل المجال لاجراء مفاوضات للتوصل الى اتفاقية اطار حول التسوية الدائمة دون ان تتعرض اسرائيل الى مشاكل وحساسيات أمنية أو لمشاكل اخرى قد تنتج عن استكمال تنفيذ الانسحاب. وأعرب باراك عن قناعته بأن رئيس السلطة الفلسطينية عرفات سيفي بكافة تعهداته مع ذلك لم يوافق باراك على القول ماذا سيحدث في حالة عدم التزام عرفات بتعهداته في مجال محاربة (الارهاب) , مؤكدا انه على قناعة بأن عرفات سيفي بتعهداته.