افرجت اسرائيل امس عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين تنفيذا لبنود اتفاق واي2 الذي ابرم في شرم الشيخ في اعقاب عشرة اشهر من تجميد تحركات السلام.وتحركت اربع حافلات حاملة السجناء الفلسطينيين من امام سجن شيكما بالقرب من بلدة عسقلان في جنوب اسرائيل بعد فجر امس, ولوح السجناء بعلامة النصر رغم ان ايديهم كانت لاتزال مكبلة بقيود مصنوعة من البلاستيك . وقال مسؤولون اسرائيليون ان الافراج شمل 200 سجةين فلسطيني في اربعة سجون ومستشفى بموجب اتفاق واي ـ 2 الذي وقع يوم الاحد الماضي وان احد السجناء رفض الذهاب مع باقي رفاقه المفرج عنهم. وجاء الافراج بعد ان اقر البرلمان الاسرائيلي الكنيست امس الاول اتفاق واي ـ 2 باغلبية 54 صوتا ضد 23 صوتا. ويقضى الاتفاق بان تسلم اسرائيل 11 في المئة اضافية من اراضي الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية وان تطلق سراح 350 سجينا فلسطينيا على دفعتين0 كما يحدد ايضا سبتمبر من عام 2000 موعدا مستهدفا للوصول الى اتفاق سلام دائم. واضافة الى اطلاق سراح السجناء قال مسؤول أمني اسرائيلي ان اسرائيل ستسلم في وقت لاحق سبعة في المئة من اراضي الضفة الغربية الى السلطة المدنية الفلسطينية بمقتضى المرحلة الاولى من الاتفاق. واستقبل السجناء المفرج عنهم استقبال (الابطال لدى وصولهم الى الضفة الغربية, ورقص اقارب السجناء وبكوا فرحا واطلقوا الرصاص في الهواء وهم يستقبلون 199 سجينا وصلوا الى الضفة الغربية وقطاع غزة بصحبة الشرطة الفلسطينية. ووصلت الدفعة الاولى من السجناء الفلسطينيين في حافلتين اسرائيليتين تقودهما عربة جيب عسكرية الى معسكر اوفير العسكري بالقرب من مدينة رام الله المتمتعة بالحكم الذاتي الفلسطيني وقد كبلت ايديهم بقيود بلاستيكية وبعد فترة وجيزة غادر السجناء القاعدة دون ان تحرر ايديهم من الاغلال في حافلة فلسطينية متجهة الى رام الله. واستقبل فلسطينيون السجناء المفرج عنهم بالهتاف والترحاب ولوح السجناء بعلامة النصر من نوافذ الحافلة. وفي رام الله حيث يوجد مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ركض السكان الى جوار الحافلات على امل القاء نظرة خاطفة على سجناء عائدين قد يكونوا اباء لهم او ابناء مكثوا في سجون اسرائيل سنوات بتهمة ارتكاب اعمال عنف. لوح السجناء بعلامة النصر حين حملهم اقاربهم على الاعناق وطافوا بهم في شوارع رام الله. وانخرطت امهات مسنات يرتدين الجلباب الفلسطيني التقليدي المطرز في البكاء والزغاريد في آن واحد وهن يحتضن ابناءهن المفرج عنهم. كما بكى بعض السجناء وهم يحتضنون امهاتهم وزوجاتهم. اما الاطفال فقد رفعهم ذويهم الى مستوى نوافذ الحافلات ليقبلوا اباءهم واقاربهم العائدين. بل دفع البعض بطفلة صغيرة من احدى النوافذ لتقتنص لنفسها عناقا طويلا مع احد السجناء المفرج عنهم. وتوقفت حركة المرور على طول الطريق الواصل الى رام الله واطلق راكبو الدراجات النارية ابواقها وتوقف عمال بناء عن العمل في بنايات تحت الانشاء اثناء مرور الحافلات. وتصف اسرائيل عددا كبيرا من السجناء بانهم ارهابيون او سجناء ارتكبوا مخالفات امنية وحكم عليهم بالسجن لقتلهم فلسطينيين يشتبه في تعاونهم مع اسرائيل او لتسببهم في اصابة اسرائيليين. اما الفلسطينيون فيعتبرونهم معتقلين سياسيين او مقاتلين من اجل الحرية. والافراج عن السجناء الفلسطينيين هو فاتحة لتنفيذ اول اتفاق سلام يوقعه عرفات مع ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي وزعيم حزب العمل الذي تولى السلطة في يوليو خلفا لبنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل اليميني الذي هزمه باراك في انتخابات مايو. وخلال اجتماعات عقدت مساء امس الاول في سجون اسرائيلية تعهد السجناء المفرج عنهم ببذل قصارى جهدهم لاطلاق سراح باقي السجناء الفلسطينيين الموجودين في سجون اسرائيل. وتقول اسرائيل ان عدد السجناء الموجودين في سجونها يقدر بنحو 1300 بينما يقول مسؤولون فلسطينيون انه يصل الى 1900 سجين. قال زهير زياد الذي قضى 14 عاما من عقوبة السجن المفروضة عليه ومدتها 21 عاما ونصف العام بتهمة جرح اسرائيليين لرويترز (الناس الموجودون في السجن مهمون بالنسبة لنا نريد اطلاق سراحهم جميعا) . احتضن زياد امه واخواته وقال احدهم ان شقيقه زرع متفجرات في حافلة عامة في رامات جان قرب تل ابيب عام 1986. قال شقيقه (لا نعرف ما اذا كانت حكومة باراك صادقة حقا في نوايا السلام لان عليها ان تطلق سراح باقي السجناء وتسلم الاراضي الفلسطينية المحتلة) . وفي تناقض واضح مع روح السلام اعلن الجيش الاسرائيلي امس الاول انه سيمنع الفلسطينيين من دخول اسرائيل اعتبارا من امس الخميس قبل يوم من بدء السنة العبرية الجديدة. وتغلق اسرائيل عادة الضفة الغربية وقطاع غزة في العطلات اليهودية لاسباب امنية. بينما يصف الفلسطينيون الاغلاق بانه عقوبة جماعية. وكانت مشكلة السجناء من النقاط الحساسة التي تطلبت وساطة دبلوماسية مكثفة من مصر والولايات المتحدة. وقال هشام عبد الرازق المسؤول الفلسطيني عن شؤون السجون ان التجربة اثبتت ان السجناء الذين افرج عنهم بموجب اتفاقات السلام التزموا بما تعهدوا به من نبذ (للانشطة الارهابية) . وصرح بان السجين الذي رفض العودة مع رفاقه امامه اسبوع واحد ليكمل مدة العقوبة المفروضة عليه وانه كان يأمل بان يحل محله سجين امامه مدة عقوبة اطول. لكن هذا لم يتحقق. وافاد مسؤولون فلسيطينيون ان 35 من المفرج عنهم ينتمون الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة جورج حبش, 15 الى الجبهة الديمقراطية بزعامة نايف حواتمة والى مجموعات صغيرة اخرى. وقد اصرت السلطة الفلسطينية خلال مفاوضاتها مع الاسرائيليين على مطالبتها بالافراج عن معتقلين ينتمون الى منظمات فلسطينية غير فتح في اطار اتفاق شرم الشيخ. وكان الاسرائيليون رفضوا في البداية اطلاق سراح اي معتقل عضو في حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي اللتين لا تزالان تقومان بعمليات ضد اسرائيل. لكنهم عمدوا بعد ذلك الى تليين موقفهم بالقبول وللمرة الاولى بالافراج عن معتقلين (ملطخة ايديهم بالدماء) كما يقولون, أي عناصر قاموا اما بقتل فلسطينيين (متعاونين) مع اسرائيل او بجرح اسرائيليين. ورغم ترحيبها بعملية الافراج عن السجناء وصفت حركة المقاومة الاسلامية حماس الافراج بانه (فئوي) واعتبر فلسطينيون رسميون الافراج عن الدفعة الاولى من السجناء ضمن تنفيذ اتفاق شرم الشيخ بأنه خطوة على الطريق. وقال العميد صائب العاجز قائد منطقة شمال القطاع (الشعور بالافراج عن الرفقاء والاسرى وتحريرهم اليوم شيء عظيم جدا) واضاف كنا نتمنى الافراج عن جميع الاسرى القابعين في السجون الاسرائيلية. واعتبر ان الافراج (خطوة على الطريق للافراج عن جميع الاسرى وانها خطوة جيدة). واشار مسؤول في حركة فتح وملف الاسرى سفيان ابو زايدة الى شعوره وشدد على ان لا احد يمكن ان ينسى الاسرى من اعلى مسؤول الى اقل مسؤول في السلطة الفلسطينية. وقال ابو زايدة عضو لجنة المعتقلين عند حاجز ايرز حيث كان ضمن الشخصيات الرسمية التي استقبلت الاسرى المحررين لـ (البيان) شعور جيد جدا ان يطلق سراح (200) اسير فلسطيني وهذا يعني ان تعم الفرحة على الاقل لدى 200 اسرة وبيت تشاركهم فيها الجماهير في قطاع غزة. واضاف لكن في نفس الوقت لا اخفي عليك انني اشعر بالمرارة والالم عندما اتذكر ان هناك اسرى مازالوا يقبعون خلف القضبان لن يشاركونا الفرحة ونأمل ان يطلق سراحهم في الدفعات المقبلة واوضح ان اطلاق سراح 200 فلسطيني مدعاة للرضا لكن ذلك لا يكفي لان طموحاتنا اكبر من ذلك بكثير لكن هذا ما استطعنا تحقيقه هذه المرة. ضابط اسرائيلي (يسار) يسلم سجين مريض لضباط شرطة فلسطينيين في قطاع غزة ـ ا.ف.ب السجناء يلوحون بعلامة النصر عبر نوافذ حافلة في رام الله ـ ا.ب جابر عواشة رئيس الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يتلقى قبلتين من اخواته الصغار عقب الافراج عنه ـ رويترز