اتفاقية سايكس بيكو هي تفاهم سري استعماري بين بريطانيا وفرنسا متمم لاتفاق رئيسي بين بريطانيا وفرنسا وروسيا لتقسيم السلطنة العثمانية والاستيلاء على المشرق العربي في أعقاب دخول الاتراك الحرب الى جانب المانيا. وقد توصلت فرنسا وبريطانيا الى الاتفاق النهائي بشأن التفاهم السري بعد ان عينت الحكومة الفرنسية جورج بيكو قنصلها العام في بيروت(في السنة التي سبقت الحرب)في9نوفمبر1915مندوبا ساميا مكلفا بمفاوضة الحكومة البريطانية بشأن مستقبل الولايات العربية في السلطة العثمانية مع مندوب الحكومة البريطانية السير مارك سايكس عضو مجلس العموم البريطاني والمهتم بالشؤون العربية والمندوب السامي البريطاني لشؤون الشرق الادنى. وخلال الاشهر الخمسة الأولى من عام 1916 تم تبادل احدى عشرة رسالة تحددت بموجبها بنود الاتفاقية والتي سميت باسم المتفاوضين والتي جرى توقيعها سرا في القاهرة في 16 مايو 1916. وكان سايكس وبيكو قد زارا روسيا القيصرية في مارس من العام نفسه, حيث قدما لسيرجي زيزنوف وزير الخارجية الروسي مسودة الاتفاق الذي وافق عليه مقابل موافقة فرنسا وبريطانيا على استيلاء روسيا على تبريزوند وارضروم وبحيرة فان وبتليس في اسيا الصغرى وعلى البحر الاسود, بعد انتهاء الحرب كأسلاب مقابل الاسلاب البريطانية والفرنسية. اما الخطوط العامة لاتفاقية سايكس ـ بيكو فقد تضمنت (الى جانب الاعتراف باستقلال شبه الجزيرة العربية) تقسيم العراق وسوريا باستثناء فلسطين الى اربع مناطق, اشير لمنطقتين منهما بالحرفين (ألف) , (باء) , وللمنطقتين الباقيتين باللونين الازرق والأحمر على الشكل التالي: * منطقة (الف) : سوريا الداخلية, وتشمل مدن دمشق وحمص وحماه وحلب في الغرب والامتداد لتشمل منطقة الموصل شرقا. * منطقة (باء) : المنطقة الواقعة الى الجنوب من منطقة (الف) وحدودها غربا خط يسير تقريبا من غزة الى العقبة ويصل عبر شرق الاردن شرقا, حتى المنطقة الحمراء, وبامتداد شمالي يصل حتى بلاد فارس, وامتداد جنوبي يصل حتى الخليج العربي. * المنطقة الزرقاء: تشمل مقاطعة سيليسيا في اسيا الصغرى وسوريا الساحلية غرب منطقة (الف) على ان تكون مدن دمشق وحمص وحماه وحلب خارج حدود هذه المنطقة. * المنطقة الحمراء: وتشمل المساحات الممتدة من بغداد الى البصرة. اما فلسطين غربي الاردن, وجنوبي الجليل فقد شكلت بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو منطقة بنية (سمراء) مع استثناء النقب ومنطقة حيفا ـ عكا لالحاقها بالمنطقة الخاضعة لبريطانيا. في المنطقتين الف وباء اتفقت بريطانيا وفرنسا على ابداء الاستعداد للاعتراف بدول عربية شبه مستقلة او باتحاد كونفدرالي عربي بين هذه الولايات تحت رئاسة زعيم عربي, وعلى اساس ان تحتفظ فرنسا في منطقة الف وبريطانيا بمنطقة باء بتسمية المستشارين الاجانب وبالحصول على امتيازات اقتصادية, بينما تحتفظ فرنسا في المنطقة الزرقاء, وبريطانيا في المنطقة الحمراء بالحق في ممارسة السيطرة السياسية وفق رغبة كل منهما بعد التوصل الى اتفاق مع الدولة العربية الكونفدرالية. اما في المنطقة البنية, فلسطين, فقد قضت الاتفاقية بوضعها تحت اشراف دولي, بغية تأمين المصالح الدينية للدول الحليفة, وتفصل فلسطين الشاملة للاماكن المقدسة من الاراضي التركية, وتخضع لنظام خاص يتم تحديده بموجب اتفاق بين روسيا وفرنسا وبريطانيا. ونصت فقرة اخرى على اقامة ادارة دولية بعد التشاور مع روسيا وغيرها من الحلفاء ومع ممثلين عن شريف مكة. ومع ذلك فقد منحت الاتفاقية بريطانيا حق السيطرة على ميناءي حيفا وعكا كجيب داخل المنطقة الدولية, وان تسيطر بريطانيا على سكة الحديد المزمع تمديدها لتصل بين حيفا والخليج. وقد استخدم البريطانيون الحركة الصهيونية ثم وعد بلفور اضافة الى احتلال الجيوش البريطانية فيما بعد, كوسائل لفرض الحكم البريطاني على فلسطين. وعلى الرغم من بعض التعديلات التي طرأت على الخطة البريطانية ـ الفرنسية فان اتفاقية سايكس ـ بيكو شكلت الاساس الفعال لخطة تمزيق المشرق العربي والحيلولة دون نيل العرب لأمانيهم القومية المشروعة في الوحدة والاستقلال. كما تشكل اتفاقية سايكس ـ بيكو ابرز امثلة الخداع الاستعماري للشعوب اذ قامت بريطانيا بالتفاوض عليها وابرامها في الوقت الذي كانت تعد فيه العرب بتأييد امانيهم القومية التحررية اذا حاربوا الى جانبها ضد السلطة العثمانية بموجب مراسلات حسين مكماهون, اضافة الى ان مثل هذه الاتفاقيات الاستعمارية تنتهك بشكل فاضح مبدأ تقرير المصير الذي ادعى الحلفاء الالتزام به. وقد بقيت اتفاقية سايكس ـ بيكو سرا الى ان تسلم البلشفيك سدة الحكم في روسيا عام 1917, فسارعوا الى اعلانها ومعارضتها.