في وقت تزداد فيه حملة مناهضة لحزمة من الرسوم فرضتها الحكومة الكويتية على اسعار الوقود والخدمات المرورية والصحية اثناء عطلة البرلمان, واصل اعضاء في مجلس الامة التعبير عن استيائهم من تلك القرارات الحكومية مشيرين الى ان تنفيذها سيؤدي الى اشعال الدورة البرلمانية المقبلة المقرر لها ان تفتتح في نهاية اكتوبر فيما يسعى بعض النواب لعقد جلسة طارئة لمواجهة القرارات الحكومية . واكتسبت الحملة النيابية لرفض الرسوم اعداداً متزايدة من اعضاء المجلس الذي تسيطر المعارضة بمختلف فئاتها على معظم مقاعده, اذ اعلن النواب مسلم البراك ومبارك العجمي وسعدون العتيبي ان دور الانعقاد المقبل سيشهد نوعا من السخونة. وقال النائب الحجيلان ان رفع رسوم المخالفات المرورية مبالغ فيه موضحا انه من المفترض ان يكون هناك تعاون بين المجلس والحكومة وعلى الاخيرة ان تترجم ذلك وتأخذ بتوصية المجلس بعدم رفع اسعار الوقود لحين عودة المجلس من الاجازة. وقال الحجيلان ان المواطنين يتقبلون هذه الزيادة ولكن يجب ان تكون في وقتها وألا تكون العملية كعملية (تحد) فتقر في غياب المجلس واضاف ان السلطتين في قارب واحد وكلتاهما تنشدان مصلحة البلاد لكن تسرع الحكومة غير مقبول حيال هذه الزيادة. وتوقع ان يشهد دور الانعقاد المقبل نوعا من الشد في حال استمرار زيادة الاسعار والرسوم على الكهرباء والماء والخدمات الصحية. من جانبه انتقد النائب خميس طلق عقاب توصية مجلس الامة بشأن طريقة حل قضية التوظيف والتي رصد لها 45 مليون دينار والتي حملت ديوان الموظفين حل هذه القضية, موضحا ان الديوان اصبح الحمل عليه ثقيلا ولن يستطيع حل هذه القضية. وتحدى النائب خميس ديوان الموظفين ان يقبل جميع المتقدمين مؤكدا ان من سيتم قبولهم تتراوح نسبهم ما بين 50% الى 60% من اجمالي المتقدمين, وسيبقى 40% عاطلون عن العمل لعدم كفاية الميزانية البالغة 45 مليون دينار. وقال ان الوزارات لم تتعاون مع ديوان الموظفين واصبحت كل وزارة تبلغ الديوان بأنها مكتفية بما لديها من الموظفين لذلك اصبح دور الديوان هامشيا ولا يحل ولا يربط على حد قوله. ولم يكتف عقاب بذلك بل قدم اقتراحا بقانون لتعديل بعض احكام قانون الرسوم والتكاليف المالية مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة. ونص الاقتراح على انه لا يجوز زيادة قيمة الرسوم والتكاليف المالية الواجب اداؤها مقابل الانتفاع بالمرافق والسلع والخدمات العامة التي تقدمها الدولة عما كانت عليه في 17 يوليو 1999 إلا بقانون ولا يسري ذلك على الرسوم والتكاليف المقررة طبقا لاتفاقيات دولية. من جهة اخرى اشارت المذكرة الايضاحية للاقتراح بقانون المذكور ان سلطة الحكومة في فرض الرسوم تستمده من الدستور بطريقة غير مباشرة بمعنى ان الحكومة تملك سلطة دستورية في فرض هذه الرسوم. واوضحت المذكرة الايضاحية انه بما ان معظم هذه القوانين والمراسيم بقوانين والقرارات صدرت في ظروف الانتعاش الاقتصادي والرخاء العام الذي نعمت في ظله البلاد لفترة طويلة ولكن الآن وبعد ان تغيرت الظروف الاقتصادية للدولة فقد بدا من الضروري ان يمارس المشرع سلطته في بيان الحدود الدنيا والعليا التي يمكن للدولة ان تمارس سلطتها في فرض الرسوم في نطاقها. من جهته شن رئيس مجلس الامة السابق احمد السعدون هجوما حادا على الاجراءات الحكومية الخاصة بفرض رسوم على بعض الخدمات وزيادتها على الخدمات الاخرى, معتبرا هذه الاجراءات بأنها غير موفقة لا فيما يتعلق بزيادة اسعار المحروقات ولا حتى ايضا بالقانون الخاص بالمرور. ورأى السعدون ضرورة الدعوة الى عقد دورة استثنائية لمجلس الامة قبل اكتوبر المقبل لمناقشة موضوع الرسوم مشيرا الى ان عقد الدورة الطارئة يحتاج الى طلب مقدم من 33 نائبا وكشف ان ثمة محاولات حاليا لعقد اجتماع طارىء. ورد السعدون بعنف على قول نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار ان اللجنة الاسكانية في مجلس الامة لم تستجب الى الآن طلبا من الحكومة بعقد اجتماع طارىء لبحث ما توصلت اليه الحكومة بهذا الشأن مؤكدا ان ذلك عار عن الصحة جملة وتفصيلا. الكويت ـ انور الياسين