أكد الأديب والروائي يحيى يخلف وكيل وزارة الثقافة والاعلام الفلسطينية رفض التطبيع الثقافي مع اسرائيل. وقال ان المثقفين الفلسطينيين في الداخل والخارج ملتزمون بالموقف العربي المناهض للتطبيع الثقافي مع الاسرائيليين. وذكر في حوار شامل ان فلسطين بهويتها العربية والاسلامية تسعى لانتزاع حريتها بعد استكمال مؤسساتها لكي تمارس دورها الطبيعي في بناء الانسان , وأشار الى ان الجهود تتركز حاليا على تنشيط العمل الثقافي في فلسطين لردم الهوة التي خلفها الاحتلال البغيض. ويرى الروائي يحيى يخلف ان السلطة الوطنية الفلسطينية لا تزال تعمل بعقلية حركة التحرير وليس بعقلية الدولة حتى هذه اللحظة. غير انه ابدى تفاؤلا ازاء استكمال مؤسسات الدولة في المستقبل القريب والتحول نحو بناء المجتمع المدني وحماية الحريات والابداع والهوية الوطنية والتراث الفلسطيني العريق. وقال انه يجري حاليا اعداد مناهج وطنية للمرة الاولى في تاريخنا كي تعبر عن الشخصية الفلسطينية ومن المقرر ان يبد أ تدريس هذه المناهج بحلول العام 2001. وفيما يلي نص الحوار: الواقع الصعب * كيف تنظرون الى الواقع الثقافي في فلسطين اثر مرور 5 سنوات على قيام السلطة الفلسطينية؟ ـ استطيع القول ان هناك مناخا فلسطينيا طيبا الآن ولكن قبل خمس سنوات كان الوضع في غاية الصعوبة, صحيح ان اخواننا المبدعين كانوا هناك, ولكن المؤسسة الداعمة والراعية ايضا تعد عنصرا هاما في العملية الثقافية ونشرها. وأعتقد ان المثقف الفلسطيني داخل الوطن كان يعاني ظروفا صعبة, وكان يعاني من العزلة المفروضة عليه, وموضوع العزلة موضوع مقلق جدا. فنحن الذين كنا في الخارج وعدنا الى ارض الوطن, وجدنا انفسنا احيانا في حالة عزلة بسبب ظروف خاصة تمر بها القضية الفلسطينية, ومع ذلك اعطينا عناية كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية لمحاولة استنهاض الظهور من جديد وإعادة بناء ما دمره الاحتلال. وكما تعلمون فإن الاحتلال دمر كل البنى التحتية, واستطيع القول ان الاحتلال دمر كل شيء ما عدا الانسان الفلسطيني, لذلك كانت مراهنتنا كبيرة على هذا الانسان, استطعنا خلال الفترة الماضية القيام ببعض الانشطة ضمن الامكانات المتاحة لدينا, وتصرفنا كمثقفين وليس كموظفين, حاولنا ان نوفر اسباب الانتعاش والانعاش في مجالات الثقافة كافة. ولا تعتبر وزارة الثقافة الفلسطينية نفسها منتجة للثقافة بل هي جهة راعية للعملية الابداعية ونجحنا في تأسيس نواد ومراكز ثقافة غير حكومية وقدمنا لهم الدعم والمساندة لتشجيع قيام المجتمع المدني. وأعتقد ان العملية الثقافية تلعب دورا كبيرا في حياة الشعب الفلسطيني لجهة صياغة الوجدان, من ناحية اخرى فإن الثقافة عنصر مهم في تكوين الانسان والمجتمع. جمع شمل المثقفين * إلى أي مدى نجحتم في جمع شمل المثقفين الفلسطينيين في الداخل والخارج؟ ـ اعتقد ان حدود الرقعة الجغرافية التي تتحرك فيها الثقافة الفلسطينية هي اوسع بكثير من الحدود السياسية, وبعد عودتنا الى الوطن, اهتممنا بهذا الجانب, ويجب الا نغفل المثقفين الفلسطينيين في اي مكان, في هذا الخصوص تعززت علاقة المثقفين الفلسطينيين في مناطق السلطة (قطاع غزة والضفة) مع اخوانهم داخل الخط الاخضر 1948, في الماضي كنا نلتقي محمد علي طه واميل حبيبي وسميح القاسم في المطارات والمنافي, الآن نلتقي معهم داخل الوطن, داخل الرقعة الجغرافية الواحدة نتفاعل وبيننا صلات قوية, بالنسبة لموضوع المثقفين في الخارج قد نكون في السنوات السابقة عملنا على بناء ما دمره الاحتلال ولكن لدينا خطة خلال الفترة المقبلة لاعطاء عناية واهتمام بالثقافة الفلسطينية في الخارج, ومن اجل تعزيز وحدة الثقافة الوطنية الفلسطينية سوف نعطي اهتماما كبيرا للخارج ونتمنى ان نرى كل المثقفين الفلسطينيين داخل الوطن الفلسطيني مستقبلا. * كيف يمكنكم الحديث عن محاولات صيانة الهوية الفلسطينية ومنع سرقة التراث الفلسطيني ونهبه من جانب اسرائيل؟ ـ ابان عهد الاحتلال كانت كل ادوات ووسائل الثقافة الفلسطينية مستباحة امام اسرائيل والان هناك لجنة تقوم بحصر الممتلكات الثقافية المسروقة من اثار, قطع نادرة, تحف ملابس, سطا عليها الاسرائيليون وسنطالب باستعادتها من اسرائيل, ولا ننسى ان مصر استعادت الاثار المسروقة من سيناء ابان عهد الاحتلال الاسرائيلي بعد مفاوضات شاقة والاهم من هذا كله, كيف سنحافظ على ما تبقى, الان لدينا خطة مدعومة من اليونيسكو والبنك الدولي من اجل حصر الموارد والممتلكات الثقافية في فلسطين, وتقديم وصف دقيق لها وتصويرها تمهيدا لوضع خطة شاملة للترميم والحماية, انت تعرف انها فلسطين تمتلك كنوزا ثقافية هامة جدا تعود لاقدم الحضارات الانسانية على وجه الارض. رد الاعتبار للمثقف * كيف يمكن رد الاعتبار للمثقف الفلسطيني واعطاء الحق في التعبير من اجل مواصلة العطاء والابداع بلا قيود. ـ السلطة الفلسطينية لا تمارس اي حظر يمنع المبدع من الابداع, ولا يوجد حتى رقابة على الكتاب, هذا الكلام ليس من قبيل الدعاية, ولكنه واقع اقمنا حتى الان اربعة معارض للكتاب شاركت فيها 165 دار نشر عربية واجنبية, لم نمارس اي نوع من انواع الرقابة على هذه الكتب, وربما نكون الجهة العربية الوحيدة التي لم تمارس الرقابة على معارض الكتاب. حدثت بعض الاشكالات مثل مصادرة كتاب ادوارد سعيد من قبل بعض اجهزة الامن الفلسطينية, وتم التوصل إلى حل ودخل الكتاب ويوجد الان في كل المكتبات بعد تدخل من وزارة الثقافة الفلسطينية. * هناك اتهامات كثيرة باعاقة حرية التعبير والابداع في فلسطين؟ ـ انا مثلك سمعت وقرأت هذه الاتهامات من الطبيعي ان التجربة حينما تكون في بداياتها يكون فيها الايجابي وفيها السلبي, نحن نريد ان نركز على ما هو ايجابي وتلافي ما هو سلبي, ودائما نرفع الصوت عاليا, لاننا لسنا ضد النقد, ويجب ان يظل باب النقد مفتوحا ربما تمارس بعض الجهات نوعا من التطاول, وبعض المثقفين الذين لا يجرؤن على رفع صوتهم ضد القمع في بلادهم يتطاولون علينا وعلى السلطة الفلسطينية, ومع ذلك نحن نرحب بالنقد دائما, وحلمنا جميعا وحلم اي مثقف عربي ان تكون هناك دولة فلسطينية تعددية ديمقراطية. بالنسبة للمثقفين الفلسطينيين أؤكد مرة اخرى انه لم يمنع احد اي مثقف من حرية التعبير, ولكن بعض اجهزة الامن ارتكبت بعض الاخطاء, وهذه الاخطاء ستعالج. التطبيع مع الاخر * هل تجدون انفسكم ملزمين بالتطبيع الثقافي مع اسرائيل في ضوء اتفاقيات السلام المعلنة أو السرية؟ ـ فيما يتعلق بالعلاقة مع الاخر ستظل مفتوحة لقناعتنا بالتواصل والحوار بين كل الثقافات الانسانية ولكن لدينا حساسية كبيرة تجاه العلاقات الثقافية مع اسرائيل, فنحن كوزارة ثقافة فلسطين وكمثقفين فلسطينيين لن نقبل باقامة اي نوع من العلاقات الثقافية مع اسرائيل, نحن ملتزمون بالموقف القومي المناهض للتطبيع الثقافي مع اسرائيل, السياسة قد تكون من الممكن, ولكن الثقافة هي ابرز مقومات الشخصية الوطنية الفلسطينية ولابد من تحصين هذه الشخصية وحمايتها بكل الوسائل من خلال الثقافة والتربية والتعليم, لذلك لم يمارس علينا اي احد من السياسيين ضغوطا لعمل علاقات ثقافية مع اسرائيل, وليس لنا اي علاقة مع اي مثقف اسرائيلي على الاطلاق, نقيم انواعا مع العلاقات بشكل فردي أو رسمي مع المؤسسات والافراد والمثقفين الفلسطينيين داخل اراضي الـ 84. يحيى يخلف وكيل وزارة الثقافة الفلسطينية