جددت الحكومة الاندونيسية امس رفضها نشر قوات حفظ سلام دولية في اقليم تيمور الشرقية, غداة فرض الاحكام العرفية وتشديد قبضة قواتها العسكرية على العاصمة ديلي, في وقت تواصلت عمليات التهجير الاجباري لسكان تيمور, واستمرار موجة العنف والاعمال الوحشية والتي وصفتها استراليا بأنها(حقول الموت)مقارنة بين ما تفعله الميليشيات الاندونيسية وما فعله الخمير الحمر في كمبوديا . وبالتزامن مع وصول أول بعثة تقصي حقائق أوفدها مجلس الأمن, نفت الأمم المتحدة معلومات عن سحب موظفيها حسبما اعلنت رئيسة وزراء نيوزيلندا أمس. وقال مولدي وزير الدولة الاندونيسي (اندونيسيا ستبذل قصارى جهدها للتغلب على الموقف هناك لكنها ترفض وجود قوات امن (اجنبية) الى حين حلول المرحلة الثالثة) , مشيرا الى مرحلة ما بعد تصديق المجلس التشريعي في اندونيسيا على نتائج الاستفتاء الذي اجري في 30 اغسطس وجاء مؤيدا لاستقلال الاقليم عن اندونيسيا. ويجتمع المجلس التشريعي في اندونيسيا في اكتوبر المقبل. والمرحلة الثالثة حسب التعابير الدبلوماسية لهذا النزاع هي الفترة التي تبدأ عندما تلغي جمعية الشعب الاندونيسي رسميا العلاقات بين المستعمرة البرتغالية السابقة واندونيسيا. وستوضع المستعمرة البرتغالية السابقة حينئذ تحت سلطة الامم المتحدة مما يضع حدا رسميا لاكثر من 24 عاما من الاحتلال الاندونيسي. وذكر مصدر رسمي ان البعثة التي اوفدها مجلس الامن الدولي الى اندونيسيا وصلت أمس الى جاكرتا قادمة من نيويورك لاجراء محادثات مع اعضاء الحكومة الاندونيسية حول ازمة تيمور الشرقية. وكلفت البعثة التي تضم خمسة سفراء يقودهم مندوب ناميبيا في الامم المتحدة مارتن اندجابا اقناع الرئيس الاندونيسي يوسف حبيبي بالموافقة على نشر قوة اجنبية اذا لم تنجح الحكومة في احلال النظام في المستعمرة البرتغالية السابقة التي ضمتها اندونيسيا في 1976. وقالت الدبلوماسية الهولندية آن فان ليوفن ان البعثة ستلتقي اولا وزير الخارجية الاندونيسي علي العطاس وقائد القوات المسلحة الجنرال ويرانتو. ومع استمرار موجة الفرار والتهجير الاجباري لسكان العاصمة ديلي وإحراق المنازل أعلن ديفيد فيمهورست الناطق بلسان الامم المتحدة انقطاع الاتصالات الهاتفية مع مقر البعثة. واضاف فيمهورست ان احدث تقرير من مجمع الامم المتحدة في ديلي افاد باطلاق النيران على المجمع امس لكن لم يصب احد بأذى. وذكرت وكالة اسوشيتد برس الاسترالية في تقرير من داخل مجمع الامم المتحدة ان احوال الحصار خفت حدتها صباح أمس بعد ان تعهد ضابط اندونيسي بان جنوده سيحمون المجمع من الميليشيات المؤيدة لجاكرتا التي تشن حملة عنف في تيمور الشرقية. واضافت الوكالة ان مغادرة المجمع ما زالت مغامرة محفوفة بمخاطر جمة لكن يبدو ان ديلي اكثر هدوءا بعد ايام من حوادث اطلاق الرصاص وعمليات الحرق والنهب والترحيل الاجباري للسكان. لكن اصوات اعيرة نارية متفرقة ما زالت تسمع حول مجمع الامم المتحدة الذي لجأ اليه عشرات اخرون من اللاجئين طلبا للحماية الليلة الماضية لينضموا الى اكثر من ألف من سكان تيمور الشرقية موجودين بالفعل داخل المجمع. واضاف قائلا ان 200 من افراد الشرطة المدنية والعسكرية و160 موظفا محليا للامم المتحدة واكثر من ألف لاجىء ما زالوا يحتمون في مجمع الامم المتحدة المحاصر في ديلي. ومضى قائلا ان الامم المتحدة قلقة على مصير عشرات الالوف من اللاجئين الذين قامت الميليشيات وقوات الجيش بترحيلهم عبر الحدود الى تيمور الغربية. وفي سياق تضارب المعلومات حول الوضع في تيمور اعلنت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جيني شيبلي استنادا الى معلومات صادرة من ديلي ان بعثة الامم المتحدة في تيمور الشرقية (يوناميت) ستنسحب على الفور من المستعمرة البرتغالية السابقة لكن متحدثا باسم البعثة سرعان ما نفى ذلك. وقالت شيبلي ان البعثة ستنسحب من تيمور الشرقية على اساس المعلومات (الواردة خلال الساعة الماضية) من ديلي عاصمة المستعمرة السابقة والتي افادت ان الوضع يتدهور بالنسبة لاعضاء الامم المتحدة. وأوضحت خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لاسيا-المحيط الهادىء في اوكلاند (لقد تلقينا انذارا من بعثة الامم المتحدة بانها ستنسحب فورا) . واضافت (انه موضوع يثير قلقا كبيرا) . لكن المتحدث باسم البعثة في داروين (استراليا) كريس دو بونو اعلن ان تصريح رئيسة الوزراء النيوزيلاندية (لا يتطابق مع المعلومات التي يملكها) . وقال (ليس في نيتنا الانسحاب من تيمور الشرقية) . من جهة أخرى قارنت استراليا امس بين ديلي والعاصمة الكمبودية بنوم بنه ابان وقوعها تحت سيطرة الخمير الخمر وقال وزير الخارجية الكسندر داونر (السكان المحليون اختفوا والمباني تحترق وقوات الجيش تنتشر في كل مكان وقوات الميليشيا تركض من هنا الى هناك لكن لا يوجد سكان محليون. وصرح وزير الخارجية الاسترالي بانه تحدث مع قنصل استراليا أمس وعلم ان عاصمة تيمور الشرقية (تبدو مثل بنوم بنه حين اجتاحها الخمير الحمر) . ومع استيلاء الخمير الحمر على العاصمة الكمبودية في ابريل نيسان عام 1975 بدأ نظام بول بوت الذي يعرف باسم نظام (حقول القتل) . وللتخفيف من حدة الانتقادات الدولية أعلنت الميليشيات الموالية لجاكرتا عن اعتزامها وقف حملة العنف ضد المؤيدين لاستقلال تيمور, ونفت الامم المتحدة وقوع مذبحة جماعية في كنيسة, في وقت واصل كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة اتصالاته وبحث هاتفيا أمس مع الرئيس الاندونيسي بحر الدين يوسف حبيبي مدى النجاح في اعادة الامن الى تيمور الشرقية. ـ الوكالات سيارات البعثة الدولية تنقل المهجرين الى مطار ديلي وسط الحرائق ـ أ.ب الهاربون من حقول الموت في ملاذ آمن بمقر الشرطة في العاصمة ديلي ـ أ.ب