اختتم وزراء الخارجية الافارقة امس في طرابلس اجتماعهم التحضيري لقمة قادة القارة التي ستعقد في مدينة سرت وسط اعراب الرئيس الليبي معمر القذافي عن امله في ان يكون يوم انعقاد القمة يوما تاريخيا لافريقيا, وقد بدأ توافد رؤساء الدول المشاركة إلى طرابلس الحضور القمة التي من المتوقع صدور اعلان عنها يدعو إلى وحدة افريقية تتجاوز الفروقات اللغوية والعقائدية . وقال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي افتتح اجتماع وزراء الخارجية, في كلمة ان المسألة اصبحت تتعلق بتحديد نوع الوحدة التي تريدها افريقيا (هل هي وحدة على غرار الولايات المتحدة الامريكية ام الاتحاد الاوروبي او الاتحاد السوفييتي السابق؟) . واوضح الزعيم الليبي ان اتفاقية ابوجا التي وقعت في 1991 تشكل بحد ذاتها مراجعة لميثاق منظمة الوحدة الافريقية الذي يعود تاريخه الى 1963 مع تأسيس المنظمة, وقال ان (هذه الاتفاقية ليست اقتصادية فقط بل سياسية واجتماعية وعسكرية ايضا, لقد ادت الى ميثاق جديد للمنظمة) . وقال ان رؤساء بعض الدول الافريقية كانوا متحمسين لفكرة اقامة الولايات المتحدة الافريقية التي يدعو اليها, لكن قادة آخرين (يؤيدون المبادرة مع المطالبة بضمانات للوحدة) . واعرب القذافي عن امله في ان يكون غدا الخميس يوما تاريخيا افريقيا من خلال القمة الافريقية الاستثنائية المرتقبة وان تتمخص القمة في ختام اعمالها عن اعلان هام على طريق وحدة افريقيا مشيرا إلى أن هذا اليوم لن يتكرر في التاريخ مرة اخرى. وبعد الكلمة التي القاها الزعيم الليبي, بدأ وزراء الخارجية اعمالهم في جلسة مغلقة اختتمت امس الثلاثاء الذي شهد خصوصا عرضا عسكريا بمناسبة الذكرى الثلاثين لتولي العقيد القذافي السلطة, بمشاركة وحدات رمزية من عدد من الدول الافريقية. ومن المنتظر ان تقر القمة التي تبدأ اليوم وثيقة (اعلان سرت) والتي يؤكدون من خلالها رغبتهم مع نهاية الالفية الثانية في احياء التطلعات إلى وحدة اكبر تتخطى الفروقات اللغوية والعقائدية والاثنية والوطنية. وستؤكد الوثيقة التي من المنتظر ان يتبناها القادة الافارقة تأييد تعزيز الامانة العامة لمنظمة الوحدة الافريقية وتأمين الموارد اللازمة لها لتعمل بفاعلية اكبر وان تتعهد الدول الافريقية في هذا المجال باحترام التزاماتها المالية. ويشير النص الى ضرورة (ملاءمة ميثاق منظمة الوحدة الافريقية مع الواقع الجديد) , مكررا قرار قمة الجزائر التي عقدت في يوليو الماضي (رفض التغييرات غير الدستورية) . كما يطالب الاعلان باقامة (نظام مبكر لمنع وادارة وتسوية النزاعات) , لكنه يؤكد (المسؤولية الاولى لمجلس الامن الدولي في حماية الامن والسلام الدوليين) . ويطالب النص اخيرا بتطبيق اتفاقية ابوجا التي تنص خصوصا على اقامة (برلمان افريقي يجعل من القارة اسرة من الشعوب) . من جهته اكد الدكتور عصمت عبدالمجيد امين عام جامعة الدول العربية اهمية علاقات التنسيق والتعاون بين الجامعة ومنظمة الوحدة الافريقية, وقال ان حوالي نصف الجامعة العربية افارقة, مضيفا فنحن عرب وافارقة في الوقت نفسه. وقال الدكتور عبد المجيد فى تصريحات له على هامش القمة الافريقية الاستثنائية التى تبدأ اليوم الاربعاء فى مدينة سرت (450 كيلو مترا شرق طرابلس) أننى اشارك بصفة مراقب لان بيننا وبين المنظمة الافريقية اتفاقية تعاون وتنسيق والجامعة العربية ممثلة فى أديس أبابا لدى المنظمة التى هى ممثلة أيضا فى القاهرة لدى الجامعة العربية. كما اكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري ورئيس وفد مصر في اجتماعات وزراء الخارجية حرص القاهرة على تفعيل دور منظمة الوحدة الافريقية مشيرا إلى أن هناك بعض الافكار والخطوات التي تم تنفيذها في اطار اتفاقية ابوجا. ووصل رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية لوران ديزيريه كابيلا ورئيس تشاد ادريس ديبي وجنوب افريقيا ثابو مبيكي امس الاول الى ليبيا للمشاركة في القمة, والرئيس الجامبي والرئيس الكونغولي. وذكر التلفزيون الليبي ان ستة رؤساء افارقة وصلوا الى طرابلس وهم رؤساء غانا جيري رولينغز وزيمبابوي روبرت موغابي وملاوي باكيلي مولوزي وسيراليون تيجان كباح ورئيس الهيئة العسكرية الحاكمة في النيجر القومندان داوودا مالام وانكيه ورئيس غينيا بيساو بالوكالة مالام باكيه سنها. ويقول المنظمون ان 46 من اصل 52 رئيس دولة اعضاء في منظمة الوحدة الافريقية سيشاركون في هذه القمة المقررة اليوم وغدا في المدينة الواقعة على ساحل المتوسط. كما وصل في وقت لاحق امس الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الافريقية حيث سيترأس اعمال القمة. طرابلس ـ البيان